بعد الخطاب "المشجع" للعميد هارغروف، والذي شعرت بعده بأنني بحاجة إلى جرعة كبيرة من مضادات الاكتئاب أو على الأقل فنجان قهوة قوي جدًا (وهو ما لم يكن متاحًا للأسف)

تم توجيهنا نحن، حشد طلاب السنة الأولى، إلى قاعات محاضرات مختلفة بناءً على جداول زمنية ظهرت فجأة على أجهزتنا اللوحية الشفافة التي تم توزيعها علينا عند المدخل.

'تكنولوجيا رائعة لتنظيم طريقنا'، فكرت وأنا أتفحص جدولي الذي ظهر في هاتفي فجأة.

المادة الأولى:

[مقدمة إلى الظواهر السردية وبروتوكولات السلامة الأولية] أنها محاضرة أساسية لطلبة السنة الأولى بداية كل عام.

قاعة المحاضرات كانت أقل فخامة من القاعة الكبرى، لكنها لا تزال تحمل بصمات "أكاديمية الطليعة" في كل زاوية.

مقاعد مريحة بشكل مريب، وشاشة عرض هولوغرافية ضخمة تحتل الجدار الأمامي.

جلست في الصفوف الخلفية كالعادة، محاولًا أن أبدو كجزء من ديكور الحائط.

بعد لحظات قليلة من الهمسات المتوترة والترتيب المحرج للحقائب والأجهزة اللوحية، دخل المعلم ..

كانت امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها، بشعر أحمر ناري مربوط بإحكام للخلف، ونظارات ذات إطار رفيع تستقر على أنفها المستقيم.

كانت ترتدي نفس الزي الرسمي الرمادي، لكن هالتها كانت مختلفة … كان هناك شيء من الصلابة والخبرة في عينيها الخضراوين الحادتين، كأنها رأت ما يكفي من الأهوال لتؤلف موسوعة عنها.

"صباح الخير أيها المبتدئون،" قالت بصوت واضح وقوي، يقطع همسات الطلاب.

" أنا الأستاذة إيلارا فين، وسأكون مرشدتكم في مادة 'مقدمة إلى الظواهر السردية'."

"الهدف من هذه المادة بسيط، تزويدكم بالمعرفة الأساسية التي قد، تبقيكم على قيد الحياة خلال دخولكم للرعب .. لا تتوقعوا معاملة خاصة، ولا تتوقعوا أن يتم تدليلكم … هذا المكان ليس للمترددين."

صمتت الأستاذة فين للحظة، وعيناها الخضراوان الحادتان تمسحان وجوهنا المتوترة.

"درينغ-!"

ثم، بضغطة زر على جهاز التحكم الصغير في يدها، أضاءت الشاشة الهولوغرافية الضخمة خلفها بصورة لدائرة زمنية معقدة.

"لنبدأ بالأساسيات،" قالت بصوت لا يحمل أي أثر للمزاح.

"منذ مئتي عام، وبالتحديد في عام 1854 حسب تقويمنا القياسي، بدأ عالمنا يشهد ظاهرة غير مسبوقة … ظهور 'التمزقات السردية'، أو ما نسميه بالعامية 'البوابات'. "

"هذه البوابات، كما تعلمون على الأرجح من الأخبار أو من حكايات أجدادكم، هي مداخل إلى أبعاد جيبية، أو 'قصص متجسدة'، لكل منها قوانينها وكياناتها وتهديداتها الخاصة."

تحولت الصورة على الشاشة إلى خريطة للعالم، تظهر عليها نقاط حمراء متوهجة تمثل مواقع ظهور البوابات الكبرى عبر التاريخ.

'مجزأة ومروعة كالعادة'، فكرت وأنا أرى كيف أن بعض المناطق أصبحت غير صالحة للسكن تقريبًا.

"البشرية، في ذلك الوقت، لم تكن مستعدة. الفوضى التي تلت ذلك كادت أن تقضي على حضارتنا. ولكن من رحم تلك الفوضى، ظهرت 'المهارات'، القدرات الفطرية التي منحتنا فرصة للمقاومة .."

" ومنذ ذلك الحين، يعمل تحالف الأرض الموحد UTA وأكاديميات مثل هذه على فهم هذه الظواهر ومواجهتها."

نقرت مرة أخرى، وظهر على الشاشة نظام تصنيف معقد.

"يتم تصنيف البوابات، وبالتالي 'القصص' التي تحتويها، بناءً على مستوى التهديد والتعقيد. أدنى رتبة هي F، وعادة ما تحتوي على ظواهر مزعجة أو كيانات ضعيفة يمكن التعامل معها ببعض الحذر والمنطق السليم - هذا إذا كنتم تمتلكون أيًا منه." نظرة سريعة ساخرة ألقتها على القاعة.

"ثم تأتي الرتب E، D، و C. معظم تدريباتكم العملية في سنينكم بالأكاديمية، ستكون ضمن هذه الرتب … بالطبع ستكون هناك استثناءات بناءً على الأمكانيات"

"لا تتوقعوا رؤية أي شيء يتجاوز رتبة C في مهامكم الرسمية. محاولة ذلك ستكون بمثابة انتحار."

'يا للطمأنينة'، همست لنفسي بسخرية.

'فقط بوابات من رتبة C. كأنها نزهة في الحديقة ... حديقة مليئة بالأشياء التي تريد أكلك.'

"فوق ذلك، لدينا الرتب B و A، والتي تتطلب فرقًا من المستكشفين ذوي الخبرة والمهارات العالية. ثم تأتي الرتب S, SS ، و SSS"

توقفت وهي تقيم انتباه الطلاب إليها، "هذه البوابات يمكن أن تهدد مدنًا بأكملها، وتتطلب تدخلًا على أعلى المستويات من ال UTA. "

توقف وعدلت موقفها، "وأخيرًا، هناك SSS+، وهي كوارث عالمية تتطلب حشدًا كاملاً لموارد التحالف. لحسن حظكم، لم يشهد التاريخ سوى عدد قليل جدًا من بوابات SSS+ التي تمكنت البشرية من النجاة منها."

لم تذكر شيئًا عن رتبة EX.

'في النهاية لا وجود لها بالفعل .. كما أعتقدت'

تحولت الشاشة مرة أخرى، لتعرض صورًا أو رسومًا تخطيطية لأنواع مختلفة من الكيانات أو الظواهر.

"أما بالنسبة لأنواع 'القصص' التي قد تواجهونها في الرتب الدنيا،" تابعت الأستاذة فين، وصوتها لا يزال حادًا ومركزًا، "فهي متنوعة بشكل محبط .."

"قد تجدون أنفسكم في مواجهة أشباح تقليدية ذات مظالم لم تحل، أو وحوش أساسية تتبع غرائزها البدائية، أو حتى أفخاخ منطقية سخيفة مصممة لاختبار ذكائكم … وفي بعض الأحيان، قد تكون 'القصة' مجرد بيئة معادية أو لغز يجب حله."

'أفخاخ منطقية سخيفة'، كررت في ذهني.

'هذا يبدو وكأنه مجالي. ربما يمكنني أن أتألق في تفكيك بعض المفارقات .. جد دودة الأرض أو شيء من هذا القبيل.'

"والآن، إلى بروتوكولات السلامة القياسية .. هذه ليست اقتراحات، بل أوامر. تجاهلها يعني أنكم تطلبون الموت بطريقة غبية وغير ضرورية، ونحن لا نملك الوقت لجنازات الأغبياء." حدقت فينا بنظرة جعلت البعض يتململ في مقاعده.

رفعت يدها وبدأت برفع الاصبع الأول.

"أولاً: لا تركض بشكل عشوائي وأنت تصرخ كطفل فقد مصاصته. الذعر هو عدوكم الأول. حافظوا على هدوئكم، قيموا الموقف .."

رفعت الأصبع الوسطى.

"ثانيًا … لا تلمسوا الأشياء اللامعة أو الغريبة أو التي تبدو وكأنها تدعوكم للمسها. معظم الأشياء اللامعة في القصص هي أفخاخ أو لعنات أو أشياء ستجعلكم تتمنون لو أنكم لم تولدوا. "

رفعت البنصر ..

"ثالثًا: العمل الجماعي. أنتم لستم أبطالاً منفردين هنا. اعتمدوا على فريقكم، تواصلوا، وانسقوا .. الذئب الوحيد عادة ما يكون أول من يؤكل. "

وفي النهاية رفعت الخنصر .

"رابعًا، والأهم، إذا خرج الوضع عن السيطرة، أو إذا شعرتم بأن التهديد يتجاوز قدراتكم بكثير، اتبعوا بروتوكول الانسحاب الفوري والمنظم حتى يتم فتح البوابة .."

"لا يوجد عار في التراجع للبقاء على قيد الحياة والقتال في يوم آخر ... العار الحقيقي هو أن تموتوا بسبب غباء أو عناد لا طائل منه."

توقفت للحظة، كأنها تسمح لهذه الكلمات بالترسخ في عقولنا المراهقة المرتبكة.

'نصائح جيدة بشكل عام بغض النظر عن كونها بديهية'، اعترفت لنفسي.

'لكنها تتجاهل حقيقة أن معظم شخصيات الروايات التي قرأتها كانت تخرق كل هذه القواعد بشكل روتيني ... وكانت تنجو بطريقة ما .. أو لا تنجو. الأمر يعتمد على مدى أهميتهم للحبكة.'

"الآن،" تابعت الأستاذة فين، وعرضت صورة ثلاثية الأبعاد لبوابة دوامة متوهجة على الشاشة الهولوغرافية.

"أحد أهم الأشياء التي يجب أن تفهموها هو أن البوابات ليست ثابتة دائمًا .. معظمها مستقر، خاصة تلك ذات الرتب المنخفضة التي ستتعاملون معها في البداية. لكن في حالات نادرة، نادرة جدًا، يمكن أن يحدث ما نسميه 'عدم الأستقرار السردي' أو 'تحور البوابة'."

شعرت بوخز خفيف من الاهتمام ..تحور البوابة أعتقد أنني أتذكر شيء كهذا.'

"هذا يعني أن خصائص البوابة، بما في ذلك رتبتها ونوع "القصة" التي تحتويها، يمكن أن تتغير بشكل مفاجئ وغير متوقع." واصلت الأستاذة فين، وعيناها تجولان في القاعة كأنها تبحث عن أي علامات للذعر أو الملل المفرط.

"الأسباب ليست مفهومة تمامًا على المستوى العلمي. بعض النظريات تشير إلى تداخلات من بوابات أخرى قريبة، والبعض الآخر يتحدث عن 'إرهاق سردي' حيث 'تتعب' القصة الأصلية من التكرار وتقرر أن 'تجدد نفسها' بطريقة ما ..."

توقفت للحظة وهي تزن كلماتها بعناية.

"بالطبع،" أضافت الأستاذة فين بسرعة، وابتسامة باهتة بالكاد مرئية ظهرت على شفتيها.

"هذه مجرد نظريات هامشية وغير مثبتة رسميًا. لا يوجد دليل قاطع في سجلات الUTA على وجود مثل هذه القصص المبرمجة .."

"ما يهمكم كطلاب سنة أولى هو أن تكونوا مستعدين دائمًا للمفاجآت، وأن تتبعوا بروتوكولات الانسحاب الفوري إذا لاحظتم أي تغيير جذري وغير مبرر في بيئة البوابة. "

نظرت بجدية مخيفة للطلاب. "سلامتكم هي الأولوية ... على الأقل، حتى تصبحوا مستكشفين محترفين، وعندها تصبح المهمة واسترجاع البيانات هي الأولوية، وحياتكم مجرد متغير يمكن التضحية به."

'يا لها من طمأنة أخرى مفعمة بالدفء الإنساني'، فكرت بأنزعاج.

'إذن، إذا تحولت بوابة F فجأة إلى بوابة SSS لأنني كنت الشخص رقم 69 الذي يدخلها، كل ما علي فعله هو ... أن أركض وأصرخ؟ رائع. خطة عبقرية. أتساءل كم من الناس نجحوا في تطبيقها قبل أن يتحولوا إلى جزء من ديكور البوابة.'

استمرت المحاضرة لبعض الوقت، مغطية المزيد من التفاصيل التقنية المملة حول أنواع المانا (التي لا أملك منها شيئًا نشطًا على أي حال)

وتصنيفات الوحوش الأساسية (التي سأكون على الأرجح في أسفل قائمة طعامها)

وأهمية العمل الجماعي (وهو ما جعلني أضحك داخليًا، بالنظر إلى ميولي الطبيعية للعمل كذئب وحيد ... أو بالأحرى، كأرنب خائف جدًا يحاول الاختباء خلف أقرب صخرة).

لم أطرح أي أسئلة. لم أشارك في أي نقاشات. بقيت في الخلف، أراقب بصمت.

اراقب الأستاذة فين.

أراقب الطلاب الآخرين الذين كانوا يطرحون أسئلة تبدو ذكية أو غبية بشكل مذهل .. أراقب حتى تصميم الكراسي المريح بشكل مريب والذي بدا وكأنه يهدف إلى إبقائنا هادئين.

عندما انتهت المحاضرة أخيرًا، بعد ما شعرت به وكأنه ثلاثة أعمار جيولوجية، شعرت بأن عقلي قد تم حشوه بكمية هائلة من المعلومات التي كنت أعرف معظمها بالفعل من قراءاتي، ولكن بطريقة أكثر رسمية، وأكثر إثارة للملل.

'ساعتان من حياتي الجديدة لن تعودا أبدًا'، تنهدت وأنا أجمع أغراضي المتواضعة.

'أتساءل ما هو الجزء التالي من هذا البرنامج التدريبي المبهج ؟ .. دورة تدريبية على كتابة وصيتك بسرعة وكفاءة؟'

خرجت من قاعة المحاضرات مع بقية القطيع من المراهقين المتوترين، مستعدًا ذهنيًا لأي عبث آخر قد يلقيه هذا اليوم اللعين في طريقي.

أكاديمية الطليعة كانت لا تزال تبدو كمكان خرج من كابوس جميل ومصمم بدقة ..

'اتسائل حقًا ما سيكون دوري ..'

***

التعليقات تدعم معنوياً هل تعلمون؟

2025/08/06 · 767 مشاهدة · 1468 كلمة
Drbo3
نادي الروايات - 2026