"ملل ... ؟ "
خرجت الكلمة من بين أسنان إيثان كصوت طحن الصخور.
لم يكن غضبه هذه المرة ناراً هوجاء، بل جليداً يحترق.
لطالما كان إيثان شخص فخور ، عادل ، متحمس بعض الشيء ، وكذالك شاب مراهق.
فحتى هو كره ومقت الإهانة.
تركيزه كان حاداً كشفرة سكين، وعيناه الزرقاوان مثبتتان على جاسبر.
على الجانب الآخر، ضيق دريك عينيه، وهالته المظلمة تمدت لتبتلع الضوء من حوله، محولة ظله إلى بركة مظلمة.
"الملل رفاهية لا يملكها الموتى." قال دريك منزعجًا من موقف جاسبر.
"بووووووم !! "
انفجرت الأرض تحت أقدامهما في آن واحد، مخلفة حفرتين متفحمتين.
لم يكن هناك وقت للتكتيكات المعقدة. كان هجوماً بدائياً متزامناً، يهدف لسحق جاسبر.
انقض إيثان من اليمين.
لم يطلق الطاقة كشعاع، بل كدسها كلها داخل أنسجة ساعده الأيمن، مما جعل عروقه تتوهج وتنتفخ بلون الذهب السائل تحت جلده، كأن ذراعه على وشك الانفجار من الداخل.
[تقنية القذيفة النجمية: تطبيق القبضة المتفجرة]
خلافاً للهجمات بعيدة المدى، بهذه التقنية يقوم إيثان بحبس الانفجار النجمي داخل الألياف العضلية للذراع بدلاً من إطلاقه، وتفريغه دفعة واحدة لحظة التلامس المادي.
لكن هناك سلبية.
هذا الضغط الهائل يمزق الشعيرات العضلية الدقيقة للمستخدم من الداخل مع كل استخدام. إنه عقد تبادل وحشي تدمير الذات جزئيًا مقابل قوة تدميرية مركزة لا يمكن صدها.
"تسك !"
أدرك جاسبر الخطر بمسامه قبل عينيه.
الهواء حول قبضة إيثان كان يصرخ .. لم يحاول صدها، كان يعرف أن عظامه ستتحول إلى غبار أمام هذا الضغط.
بلمسة خفيفة من عصاه الذهبية على الأرض، وضخ مانا مفاجئ في ساقيه، قفز جاسبر عموديًا في الهواء، متفاديًا المسار المباشر للموت.
"فوششش !! "
مرت قبضة إيثان أسفل قدمي جاسبر بسنتيمترات.
رغم عدم التلامس، إلا أن موجة الحرارة المركزة كانت كافية لتحويل حافة قميص جاسبر إلى رماد متطاير في جزء من الثانية.
لكن السماء لم تكن ملاذاً.
"أنت لي."
كان صوت دريك يأتي من فوقه مباشرة، بارداً كتيار هوائي في قبر.
كان جسده مقلوباً رأسًا على عقب، وساقه تهوي نحو رقبة جاسبر كالمقصلة، محاطة بغشاء رقيق جداً، ولكنه مرعب، من السواد الحالك الذي يمحو الوجود.
[صدى الفراغ: ركلة العدم]
من خلال تغليف دريك لقدمه بطبقة مجهرية من الفراغ ، يتم إلغاء مقاومة الهواء والاحتكاك بنسبة 100%.
هذا يسمح للطرف بالوصول إلى سرعة وتسارع مستحيلين فيزيائيًا.
ولكن هناك سلبية مبالغ فيها.
الفراغ لا يفرق بين العدو والمستخدم.
أي خطأ طفيف في التحكم بالهالة سيؤدي إلى أن يلتهم الفراغ ساق المستخدم نفسها، مما يتسبب في بتر ذاتي فوري. إنها تقنية المشي على حد السكين.
"كلاااااك !! "
في اللحظة الأخيرة، رفع جاسبر عصاه الذهبية أفقيًا فوق رأسه كدرع أخير.
اصطدمت ساق دريك (المغلفة بالعدم) بوسط عصا جاسبر (المغلفة بسلطة القاضي).
لم يكن صوت ارتطام لحم. كان صوت ارتطام جبلين من الفولاذ.
"غغغ !!"
شعر جاسبر بوزن العالم يسقط على كتفيه.
انعدام مقاومة الهواء جعل ركلة دريك أثقل بعشر مرات من المعتاد، وكادت تحطم معصميه.
سقط جاسبر كالحجر، لكنه استخدم العصا لدفع دريك بعيدًا قبل الارتطام بالأرض.
"بام !! "
هبط جاسبر، وانثنت ركبتاه بعنف من شدة الضغط، وتناثرت الصخور من حوله كشظايا قنابل.
لم يكد يرفع رأسه حتى وجد إيثان ودريك أمامه مرة أخرى.
التحم الثلاثة في رقصة مريعة حقًا، قريبة المدى، وكذالك سريعة.
إيثان يوجه وابلًا من اللكمات المتفجرة التي تحرق الهواء.
دريك تهرب بخفة ووجه طعنات بيده محاولًا كسر دفاعه.
وجاسبر في المنتصف، يصد ويحرف بجهد جهيد.
يضرب معصم إيثان بالعصا ليحرف المسار، ويركل كاحل دريك ليبعده .. لكنه كان يدرك أنه لا يستطيع الاستمرار في الدفاع الجسدي فقط أمام هذين الوحشين.
في لحظة تلاحم، أفلت جاسبر يده اليسرى ولمس صدر إيثان العاري والمشع.
"حكم ... مخفف ! "
[ميزان العدالة: المادة الأولى (تطبيق التلامس)]
تقنية مصغرة للحفاظ على مخزون المانا .. يتخلى جاسبر عن فرض الجاذبية على المنطقة بالكامل ، بدلاً من ذلك، يقوم بحقن ثقل الخطيئة مباشرة في نقطة التلامس الجسدي.
القيد ؟
يتطلب هذا التطبيق لمسًا مباشرًا لجسد الخصم أو هالته.
إذا تمكن الخصم من تجنب اللمس، تصبح التقنية بلا قيمة، مما يجبر جاسبر على الدخول في نطاق الخطر المميت.
"أغغ !"
شهق إيثان فجأة وكأن قفصه الصدري أصبح يزن أطنانًا، واختل توازنه للأمام، مما أفسد لكمته التالية وجعله يترنح.
استغل جاسبر الفرصة ليوجه ركلة لبطن إيثان، لكن ظلاً أسود التف حوله من الخلف.
تدخل دريك، وأطبقت يده على كتف جاسبر الأيمن كالمخلب.
"قبضت عليك."
"تشششش !! "
لم يشعر جاسبر بالألم فوراً، بل شعر بالدوران .. قطعة من ملابسه وجلده بدأت تتلاشى وتذوب في العدم تحت أصابع دريك.
[اللمسة الآكلة]
تقنية تفكك الروابط الجزيئية للمادة عند نقطة التلامس عن طريق حذف خاصية التماسك.
لكن عملية التفكيك بطيئة نسبياً.
تتطلب من المستخدم الحفاظ على إمساك ثابت بالهدف لمدة لا تقل عن ثلاث ثوانٍ لتسبب ضررًا عميقًا أو قاتلاً، مما يجعله مكشوفاً تماماً لهجوم مضاد.
"ابتعد عني أيها الطفيلي ! "
أدرك جاسبر بطء تقنية دريك.
لم يحاول التملص، بل استجمع قوته وأرجع رأسه للوراء بحركة عنيفة ووحشية، ضاربًا وجه دريك بمؤخرة رأسه قبل اكتمال الثواني الثلاث.
"طاخ !!"
صوت تكسر غضروف الأنف كان واضحاً !
ترنح دريك للخلف، والدم يسيل بغزارة من أنفه، وفك قبضته قسراً.
تراجع الثلاثة خطوات للخلف، لاهثين.
كان قتالاً وحشياً ..
وقف جاسبر يلهث، كتفه ينزف دماً يختلط مع سواد الفراغ، والعرق يغطي وجهه الشاحب.
لكن ابتسامته المتعبة، وتلك النظرة الكسولة المستفزة، لم تفارقه.
"هل هذا..." مسح الدم عن زاوية فمه. "... كل ما لديكم ؟ "
"كل ما لدينا ؟ "
كرر دريك السؤال، وهو يمسح الدم عن وجهه بظهر يده، تاركاً لطخة قرمزية على خده الشاحب.
ابتسامته لم تكن ساخرة فحسب، بل كانت تحمل بروداً مخيفًا.
"نحن لم نبدأ بعد."
على كثر كرهه لإيثان ، إلا إن دريك لا يزال شاب في مقتبل العمر ، لا يحب أن يتم التقليل من شأنه.
تبادل مع إيثان نظرة واحدة.
لم تكن هناك حاجة للكلمات أو الإشارات.
"فوششش !! "
لم يركض دريك.
ببساطة، ذاب في ظله .. غاص في التراب الاسود اللزج ليختفي، مستغلاً شقوق الأرض ودمار المعركة ليصبح غير مرئي، كأنه لم يكن موجوداً قط.
في نفس اللحظة، تحول إيثان إلى إعصار من النار البيضاء.
بدأ بالدوران حول جاسبر بسرعة جنونية، مخلفاً وراءه جداراً من أبيض يحاصر جاسبر في سجن الحرارة والضوء.
" لا مفر !! "
أطلق إيثان وابلاً من [القذائف النجمية] الصغيرة أثناء ركضه.
لم تكن تهدف للإصابة المباشرة بقدر ما كانت تهدف للإغراق.
"بام! بوف! طاخ ! "
اضطر جاسبر للدوران حول محوره، يصد القذائف بعصاه الذهبية بدقة، لكن كل تصدي كان يرسل رجفة خدر مؤلمة تسري من كفيه حتى كتفيه.
'إنهما يشتتان انتباهي ...' أدرك جاسبر ذلك، وعيناه تضيقان، لكنه لم يملك رفاهية تجاهل الجحيم المحيط به.
وفجأة، تمزق الهواء فوق رأسه.
لم يكن صوتاً عادياً، بل كان صوت الفراغ وهو يشهق.
"كيكك !! "
سقط دريك من السماء.
يده اليمنى كانت ممدودة كالمخلب، مغلفة بسواد حالك يبتلع الضوء، وعيناه محتقنتان بالدماء، وأنفه ينزف بغزارة نتيجة الضغط الهائل.
[ النفق الفراغي ]
بدلاً من إلغاء مقاومة الهواء للطرف المهاجم فقط، يقوم دريك بخلق أسطوانة فراغ كاملة يمر عبرها جسده بالكامل.
الميزة بهذه التقنية هي انعدام الاحتكاك يسمح بحركة آنية صامتة تماماً، لا تزيح الهواء ولا تصدر صفيراً، مما يجعل التنبؤ بها مستحيلاً.
لكن الانتقال المفاجئ بين الفراغ والضغط الجوي يسبب داء الغوص الفوري للمستخدم، مما يمزق الشعيرات الدموية في العين والأنف والرئتين مع كل استخدام.
لم يهتم دريك بالدم الذي يغطي وجهه .. كان تركيزه منصباً على شيء واحد فقط .. رأس جاسبر.
"اختفي !! "
هوت يده المظلمة نحو جمجمة جاسبر.
في جزء من الثانية، رفع جاسبر عصاه للأعلى في محاولة يائسة للصد.
"كلااااك !!
توقع جاسبر ارتطاماً، لكنه لم يحدث.
في لحظة التلامس، تلاعب دريك بفيزياء يده.
ألغى صلابتها للحظة، فمرت أصابعه عبر عصا جاسبر الذهبية وكأنها دخان، ثم استعادت صلابتها فوراً بمجرد تجاوزها الدفاع.
"أغغ !! "
أطبقت أصابع دريك على وجه جاسبر بقوة وحشية.
شعر جاسبر ببرودة الفراغ تنهش جلده، وأظافر دريك تغوص في لحمه، حاجبةً رؤيته تماماً.
"الآن إيثان !! " صرخ دريك، وصوته مختنق بالدم.
لم يكن إيثان بحاجة لدعوة.
توقف عن الدوران فجأة، غارسًا قدميه في الأرض، وموجهاً كل زخمه المتراكم في اندفاعة أخيرة مستقيمة.
"المدفع النجمي !! "
انطلق إيثان بقبضة مشتعلة، مركزة كلياً على بطن جاسبر المكشوف، بينما كان دريك يثبت رأسه ويشله من الأعلى.
كان الموقف كش ملك مثالي.
شعر جاسبر بالحرارة الحارقة تقترب من أحشائه، وعيناه تحترقان من لمسة دريك، ورؤيته سوداء تماماً.
'سأموت ...'
صرخت غريزته.
لم يكن هناك وقت للتفكير، فقط للتصرف بجنون.
لم يحاول جاسبر إبعاد يد دريك .. بدلاً من ذلك، فعل العكس تماماً.
ترك عصاه الذهبية تتلاشى، ورفع كلتا يديه ليمسك بمعصم دريك (الذي يطبق على وجهه) ويسحبه لأسفل بكل ما أوتي من قوة، مستخدماً وزن عدوه كدرع بشري.
ببساطة .. لقد عانقه فجأة !
"ماذا ؟!" اتسعت عينا دريك.
لم يكن هناك مفر .. اصطدمت قبضة إيثان المتفجرة ... بكتف دريك الأيسر وجانب جاسبر الأيمن في آن واحد !
"بوووووووووم !!!"
دوى الانفجار، وقذفت الأجساد الثلاثة في الهواء كأنها دمى قماشية بالية.
ارتطم جاسبر بالأرض الموحلة، وتدحرج بعنف لعدة أمتار قبل أن يغرس أصابعه في الطين ليجبر جسده المرتعش على التوقف.
"هوف... هوف..."
نهض جاسبر ببطء شديد.
كان جانبه الأيمن مسلوخاً ومحترقاً بشكل فظيع.
قميصه اختفى تقريباً، وكشف عن كدمة سوداء ضخمة تغطي أضلاعه التي بالتأكيد تحطمت تحت وطأة الضربة.
الدم كان يسيل من جرح غائر في جبهته، مما جعل الرؤية في عينه اليسرى حمراء وضبابية بالكامل.
بصق دماً أسود على الأرض، وحاول تنظيم أنفاسه المتقطعة.
رفع رأسه ببطء وثقل.
على يمينه، كان إيثان ينهض.
هالته البيضاء الذهبية لا تزال تشتعل، وعروقه نافرة من الغضب.
عداد الخطايا فوق رأسه كان يصرخ بالعنف، لكنه ... لم يتخطى الحدود.
كان يريد الفوز، يريد التحطيم لا أكثر ..
ثم تحركت عينا جاسبر إلى اليسار.
دريك.
كان يمسك بكتفه المخلوع والمحترق، ووجهه شاحب كالثلج، وهالة سوداء تحيط بيده السليمة.
عيناه لم تكونا غاضبتين كإيثان. كانتا باردتين، ميتتين.
في تلك اللحظة، سمع جاسبر الصوت في رأسه.
صوت انكسار شيء ما.
فوق رأس دريك، تهشم زجاج عداد الخطايا ! ... لم يعد اللون أحمر قانياً بل بدأ ينزف ضوءاً قرمزياً مسوداً، لزجاً وثقيلاً.
[النية العدائية: تجاوزت الخط الأحمر.]
[الحكم: استباحة الدم.]
اختفت ابتسامة جاسبر المعتادة، وحلت محلها نظرة باردة، خالية من أي مشاعر، نظرة شخص أُجبر على سحب السلاح الذي كان يخبئه لأسوأ الاحتمالات.
"أنت ... " قال جاسبر بصوت مبحوح، وعيناه مثبتتان على دريك. "... كنت تنوي قتلي حقاً، أليس كذلك ؟ "
لم ينتظر إجابة ... تغير ضغط الهواء في المكان فجأة.
رفع يده المرتعشة نحو السماء الرمادية، وأصابعه مفرودة.
"بما أنك اخترت هذا الطريق ... فلا تلمني."
انشق السحاب في الأعلى !
نزل عمود من النور الذهبي الصامت، وغلف جاسبر، محولاً إياه إلى نقطة ضوء ساطعة وسط الوحل.
خلفه، تجسد خيال الميزان بحجم مهول، كفتاه تقطران ذهباً دمويًت
وفي يده المرفوعة، بدأ الواقع يتكثف ليشكل شيئاً صغيراً.
مطرقة خشبية، بحجم كف اليد.
لكنها لم تكن خشباً عادياً :. كانت نسيجاً من نور مضغوط لدرجة أنه بدا أثقل من الجبل.
مجرد وجودها في يده جعل الفضاء حول أصابعه يتشقق بخطوط سوداء رفيعة.
[التقنية النهائية: الإعدام المقدس ]
هذه أقوى تقنية يملكها جاسبر وربما لن يملك أقوى منها.
تقنية ذات تأثير ضربة مؤكدة.
على الرغم من قوتها ، إلا إنها مقيدة كثيرًا.
لا يمكن لجاسبر أستخدمها إلا بوجود نية قتل مؤكدة لدى الخصم .. المحكمة لا تصدر حكم الإعدام إلا في الجنايات العظمى.
الطرق بالمطرقة يأتي بضربة تتجاهل المسافة، وتخترق الدروع الفيزيائية والمقاومة السحرية بنسبة قريبة من 100%
لكن ثمنها … الانهيار الكامل للمستخدم فور التنفيذ.
تسمر إيثان مكانه، غريزته تصرخ به ألا يتحرك.
أما دريك ... فلأول مرة، شعر ببرد يتغلغل في عظامه.
تلك المطرقة الصغيرة في يد جاسبر كانت تشير إلى شيء واحد فقط.
إليه ..
"الحكم ..."
همس جاسبر، وعيناه قد تحولتا إلى بياض ناصع، وقبضته تشتد على مقبض المطرقة الصغيرة.
لم يرمها ... لم يركض نحوه.
بل رفعها ببطء، ثم ضرب بها على الهواء أمامه، وكأن هناك منصة خشبية غير مرئية تفصل بينهما.
"... نافذ ."
" كلاك !!"
لم يكن صوت انفجار .. كان صوتاً جافاً، حاداً، وقاطعاً.
صوت مطرقة وهي تنهي الجلسة للأبد.
وفي اللحظة التي دوى فيها الصوت، انقسم العالم.
"طاااااااااااااااااااااخ !!"
لم يكن هناك ضوء في البداية، بل ظلام .. ظلام ناتج عن كسر الضوء نفسه.
في المسار الذي سلكته المطرقة الصغيرة، تمزق الهواء، وتشكل شق ذهبي وعمودي، حاد كخيط الليزر، امتد من يد جاسبر ليصل إلى حيث يقف دريك.
ثم، انفجر !!
" فوووووووووووووووششششش !!! "
موجة صادمة من النور الذهبي الخالص اجتاحت الساحة، مبخرةً الوحل، ومحطمة الصخور، وقاذفة بكل شيء في طريقها بعيداً.
لم تكن موجة حرارية، بل كانت موجة ضاغطة جعلت كل من في دائرة نصف قطرها مئة متر يشعر وكأن روحه تعتصر.
إيثان، الذي كان قريباً من المركز، غرس قدميه في الأرض ورفع ذراعيه ليحمي وجهه، ومع ذلك، دفعته القوة الهائلة عدة أمتار للخلف، وهالته تتقطع وتتلاشى أمام هذا الطغيان المقدس.
غطى الغبار والضوء الساطع كل شيء .. وساد صمت أبيض، صمت ما بعد الكارثة.
مرت ثانية .. ثانيتان.
بدأ الغبار ينقشع ببطء، والدخان الذهبي يتلاشى.
كان جاسبر لا يزال واقفاً، يده ممدودة للأمام، فارغة الآن بعد أن تلاشت المطرقة، وصدره يعلو ويهبط بعنف، والدماء تغطي نصف وجهه.
كانت عيناه مثبتتين على نقطة واحدة وسط الضباب.
هل... انتهى الأمر؟
انزاح الغبار تماماً، ليكشف عن الحقيقة.
دريك مالوري كان هناك.
كان ساقطاً على مؤخرته، وجهه شاحب كالثلج، وعيناه متسعتان بشكل لم يسبق له مثيل.
كان يرتجف، ليس من البرد، بل من إدراك أن الموت قد مر بجانبه ولمسه.
لكنه ... كان حياً.
لأن المطرقة لم تصل إليه.
بين جاسبر ودريك، وقفت هي …
رفرف شعرها الفضي بسبب الهواء .. وعيناها الياقوتية تشع وسط الضباب.
وقفت الأستاذة أورورا فينكس هناك، بظهر مستقيم.
يدها اليمنى كانت مرفوعة، وقد أوقفت مسار الهجوم المدمر، كما لو أنها توقف نسمة هواء عابرة، وليس حكماً بالإعدام.
لم تستخدم ذرة مانا واحدة .. ولم تعزز جسدها حتى.
مجرد وجودها المادي كان كافياً لامتصاص الضرر.
ومع ذلك، فإن الأرض حول قدميها قد انخسفت بصمت، وتحولت الصخور تحت حذائها اللامع إلى غبار ناعم من شدة الضغط الذي تلاشى فور ملامسته لجلدها، دون أن تهتز هي قيد أنملة.
نظرت أورورا إلى جاسبر.
لم تكن نظرة غضب، ولا نظرة توبيخ، كانت نظرة ... معقدة.
نظرة شخص رأى للتو شيئاً لم يكن من المفترض أن يراه في طالب سنة أولى.
"جاسبر روك ..." قالت بصوتها الجاد الذي خفض حرارة الساحة المحترقة فوراً. "... لا يُسمح بالقتل في أرض الاختبار."
لم يستطع جاسبر الرد …
كانت طاقته قد استنزفت بالكامل .. كل ما استطاع فعله هو أن يرسم ابتسامة مكسورة وساخرة على شفتيه الداميتين.
ثم التفتت أورورا بنظرة خاطفة وحادة نحو إيثان المذهول، ثم استقرت عيناها على دريك الذي كان لا يزال يحاول استيعاب أنه يتنفس.
"دريك مالوري ..." أعلنت بصوت قاطع لا يقبل النقاش، وهي تنظر إلى جهاز الكاردينال الخاص بها وتضغط زراً واحداً.
" ... تم إقصاؤك . "
لم تجادل ولم تشرح ..
كان سيموت لولا تدخلها، وهذا يعني الخسارة الفورية.
"فوش !! "
دون أي مقدمات أخرى، ودون أن تمنحهم فرصة للاستفسار، اختفت أورورا من مكانها، مخلفة وراءها برودة قارسة وفراغاً مرعباً حيث كانت تقف.
ساد الصمت مرة أخرى.
وقف جاسبر وحيداً، وسط الدمار الذي أحدثه.
"هيه... "
خرجت ضحكة خافتة، مبحوحة، من حلقه.
كان جسده قد وصل إلى حدوده القصوى.
المانا ؟ صفر.
الطاقة الحيوية ؟ في المنطقة الحمراء.
الألم ؟ في كل خلية.
ترنح قليلاً.
لم يسقط كشخص مهزوم .. لم ينهار كشخص ضعيف.
ببطء، وبشكل غريب يحمل نوعاً من الهيبة والكرامة المتكاسلة، مال جاسبر إلى الخلف.
أغمض عينيه، وارتسمت على وجهه ملامح الراحة.
"أخيراً ... وقت النوم."
"بام !! "
سقط جسده على الأرض الموحلة، مستلقياً على ظهره، فاقداً للوعي تماماً، وكأنه قرر أن يأخذ قيلولة وسط ساحة الحرب.
" دينغ-! "
وفي تلك اللحظة، رن صوت إشعار إلكتروني في أجهزة الكاردينال لجميع من في الساحة.
[إشعار: الطالب جاسبر روك ... تم إقصاؤه (حالة إغماء).]
**********
أعذروني على الأخطاء