على الأرض، رقدت جثة وحش ضخم مشوه، جسده لا يشبه أي شيء مألوف. وفوقه وقف شاب في العشرينات من عمره، شعره ذهبي وعيناه تتوهجان كالشمس. بدا العالم من حوله وكأنه يتصدع، كما لو أن الطبيعة نفسها تكافح لاحتوائه.

رفع سيفه ببطء ولوّح به. فجأة، تمزق الفضاء أمامه، كما لو أن الواقع نفسه قد انشق.

ثم، في لحظة، توقف كل شيء، وظهرت شاشة إيقاف اللعبة مؤقتًا.

في غرفة مظلمة وقذرة، كان الضوء الوحيد ينبعث من شاشة كمبيوتر قديمة. أطلق الشاب تنهيدة طويلة وهمس بصوت خافت: "نهاية الفصل".

كان يتحدث عن أحدث ألعابه، Time Rift ، التي صدرت قبل أيام قليلة فقط. كان عالمها غريبًا - مزيج من آليات تشبه ألعاب Souls وسرد قصصي حديث، حيث دمرت شقوق هائلة الأرض، واستولت الوحوش على الأرض، واضطرت البشرية إلى الفرار إلى عالم جديد.

تدور القصة حول بطل يتيم، تبنته عائلة نبيلة، موهوب بموهبة تلامس السماء والعديد من القوى الخارقة للطبيعة، ومقدر له أن يصطدم بمنظمة قوية تسمى "نظام الفراغ".

أثارت اللعبة ضجة على الإنترنت، لكن قلة قليلة من اللاعبين أنهوها، لأنها كانت جديدة ومعقدة في آن واحد.

كان يتصفح الأخبار، بشرته شاحبة، وهالات سوداء تحت عينيه، وجسده نحيل يدل على سنوات من المشقة والمعاناةبعد أن فقد والديه وإخوته في حادث سيارة وهو في السابعة عشرة من عمره، لم يكن لديه وقت للحزن. اضطر لترك المدرسة والعمل كعبد للديون لسداد ديون والديه والبقاء على قيد الحياة. كانت الألعاب ملاذه الوحيد من الواقع القاسي.

تمتم لنفسه وهو يقرأ مقالاً عن اللعبة: "يقولون إن النهاية ليست جيدة..."

لم يكن يريد أن تُفسد عليه القصة، خاصة أنه وصل لتوه إلى نقطة حرجة.

وبينما كان على وشك إغلاق الكمبيوتر والذهاب إلى النوم، سمع طرقاً على باب شقته الرثة.

نهض بكسل، بخطوات بطيئة، وفتح الباب. وقف أمامه ثلاثة رجال ضخام البنية وموشومون بكثافة.

في اللحظة التي رأوه فيها، أمسك أحدهم بياقته وجره إلى الخارج قائلاً: "إذن هذا هو الواشي الذي اتصل بالشرطة ضدنا؟"

لم يرتجف الشاب. ظل هادئاً - ليس بدافع الشجاعة، بل بدافع اللامبالاة التامة.

"ماذا يجب أن نفعل به؟" قال الآخر بابتسامة شريرة على وجهه.

كان يعرف من هم: مجموعة من تجار المخدرات المحليين. وقد أبلغ عنهم للشرطة، لكن الفساد كان أعمق مما كان يتصور.

هزّه أحدهم بعنف وهو يصرخ: "لماذا أنت هادئ هكذا؟ هل تتبول في سروالك؟"

أجاب ببرود: "هل تريدني أن أبكي وأتوسل؟ انسَ الأمر. هذا لن يحدث."

أما الرجل الثالث، فقد استشاط غضباً، وأخرج سكيناً وطعنه مباشرة في قلبه قائلاً: "ماذا تظن نفسك، يا قطعة من القمامة؟"

أطلق الرجل الأول سراحه وصرخ في وجه رفيقه: "ماذا فعلت أيها الأحمق؟"

أمال الشاب رأسه ليرى السكين المغروسة في قلبه. لم يصرخ. لم يبكِ.

تمتم بصوت خافت، وارتسمت على وجهه ابتسامة متعبة: "أخيرًا... يمكنني أن أرتاح."

ارتطم جسده بالأرض، وكان آخر ما سمعه صرخات العصابة، قبل أن يبتلعه الظلام.

......

انهمرت ذكريات سنوات طويلة على ذهني دفعة واحدة، مما تسبب في صداع حارق كما لو أن جمجمتي على وشك أن تنفجر.

كنت مقيدًا إلى كرسي معدني بارد، وأسلاك وأنابيب متصلة بجسدي، تضخ سوائل غريبة لم أستطع تحديد ما إذا كانت تبقيني على قيد الحياة ... أم أنها تقتلني ببطء.

من حولي، كان أزيز الآلات والنبضات الإلكترونية الباردة يذكرني بأنني لست سوى تجربة حية في هذا المختبر المظلم.

وقف رجل أمامي، مُديرًا ظهره. كان يرتدي معطفًا أبيض يُغطي معظم جسده. كانت أصابعه تتحرك برشاقة على شاشات شفافة، تقرأ البيانات دون أن تُبدي أي اهتمام بوجودي.

وأخيراً، ضغط على زر. تم فك القيود المعدنية حول أطرافي، وقامت أذرع آلية بإزالة الأسلاك والأنابيب بدقة باردة.

التفت إليّ بنبرة رتيبة: "انتهى فحصك، أيها الطالب رقم 1. عد إلى غرفتك الآن."

نهضتُ من على الكرسي بخطوات ثقيلة، متجهاً نحو مخرج المختبر. كان رجلان مألوفان ينتظرانني: الحارسان المكلفان بمرافقتي للعودة.

تجاهلتهم وأنا أسير عبر الممرات الحديدية الباردة، فصمتهم جعلنا نشعر وكأننا أشباح.

كانت الممرات عبارة عن جدران رمادية بلا نوافذ، بلا حياة - مجرد أبواب معدنية هنا وهناك، كما لو أن المكان مصمم لابتلاع الروح.

عندما وصلت إلى غرفتي، قام أحد الحراس بمسح بطاقته وفتح الباب تلقائياً، ثم تنحى جانباً دون أن ينبس ببنت شفة.

كان رأسي لا يزال غارقاً في سيل من الذكريات الغريبة عندما أغلق الباب خلفي.

مسحت الغرفة بنظري. لا جديد. سرير صغير في الزاوية، حوض غسيل مع مرآة، ومرحاض... كل شيء كما هو. لا نوافذ، فقط فتحات تهوية بحجم قبضة اليد، وكأن الهواء نفسه محصور هنا.

اقتربت من الحوض وفتحت الصنبور. تناثر الماء البارد على وجهي، ثم رفعت رأسي لأرى انعكاسي.

وجهٌ خالٍ من العيوب... شعر أسود متوسط الطول... عيون سوداء عميقة... بشرة بيضاء صافية. ملامح لا تنتمي لطفل نشأ في غرفة تعذيب.

اتكأت على الحوض، أحدق في المرآة، محاولاً ترتيب سيل الذكريات التي تغزو ذهني.

مرّ الوقت... لا أدري كم من الوقت. وأخيراً، فهمت. كانت هذه ذكريات حياتي الأولى. موتي في الرابعة والعشرين... طعنة في القلب على يد تاجر مخدرات يائس.

حياة بائسة. ونهاية أكثر بؤساً.

لا أعرف كيف، لكنني حصلت على فرصة أخرى... فقط لأتجسد في آخر لعبة لعبتها. لكن... ماذا أصبحت؟

مجرد تجربة داخل نظام الفراغ. تحديداً، أحد فروعه الثانوية.

منذ طفولتي في هذه الحياة، كنت محاصراً هنا. تدريب وحشي. معارك حتى الموت. مراقبة مستمرة. حقن يومية بمواد مجهولة.في سن العاشرة... كنت قد قتلت المئات. أنهار من الدماء جرت أمامي. في النهاية، أصبحت رقم واحد - أنجح تجاربهم.

ارتجفت شفتاي، ثم انطلقت ضحكة خافتة... "ههههه..."

ضحكت أكثر... ضحكت كالمجنون.

"أنا... ملعون... ههههه... ملعون في كل حياة."

استندت إلى الخلف، وأنا أتنفس بعمق. في جميع الألعاب والروايات التي عرفتها، كان الناس يتجسدون في صورة البطل، أو على الأقل الشرير الرئيسي، أو شخصية ثانوية ذات دور ما.

أما أنا؟ فلم أكن شيئاً من ذلك.

كنت الشخصية التي ظهرت في بداية اللعبة... في المشهد السينمائي الأول... حتى قبل ظهور البطل.

لقد تجلّى المشهد بوضوح في ذهني: شاب ذو شعر أسود وعينين سوداوين، مربوط إلى كرسي، ومتصل بعدد لا يحصى من الأنابيب والأسلاك... يخضع لفحص غريب.

لأكتشف لاحقاً أنني كنت الوعاء المثالي لاحتواء الكائن الذي يعبده نظام الفراغ.

"المراقب خلف جدار الوجود... الصوت الأول للفراغ... يلتهم كل شيء."

لم أكن قد أنهيت اللعبة... لذلك لم أكن أعرف الكثير عنها.لكن... هل كان ذلك مهماً؟ لقد كان مصيري قد حُسم بالفعل.

انتهيتُ لتوي من امتحاني. لم يتبقَّ سوى ساعات... ربما بضعة أيام قبل ظهور النتائج. ثم... سينتهي مصيري من جديد.

لن يظهر الكائن فوراً. سيتم نقلي إلى المنشأة الرئيسية... حيث تنتظرني المزيد من التجارب.

أخذت نفساً عميقاً واستلقيت على السرير.

وبمجرد أن خطرت لي فكرة واحدة، ظهرت شاشة النظام أمامي - كما يحدث دائماً لأي شخص يستيقظ في هذا العالم.

الاسم: كايوس أستروفيلد

العمر: 17

المرتبة: 2

المستوى الفرعي: متوسط

القدرات:

[عيون الروح]: عند تفعيلها، يمكنك رؤية جوهر وأرواح الكائنات الحية والشعور بها.

[بحر الروح]

"كانت قوتي مشابهة لقوة البطل في هذه المرحلة - على الأقل إذا تجاهلنا كل القدرات المبالغ فيها التي كان يمتلكها، بينما لم يكن لدي سوى مهارة سمحت لي برؤية الجوهر الكامن وراء كل شيء ... وأرواح الكائنات."

ظهرت القدرة الثانية مؤخراً، دون وصف أو تفاصيل أو أي فرق ملحوظ. ربما... كان ذلك ما جعلني الوعاء المثالي.

اخففت شاشة النظام.

حدقت في السقف، وأفكاري في حالة فوضى عارمة.

كانت حياتي الأولى جحيماً... لكن الثانية كانت أسوأ. بعد سبعة عشر عاماً من المعاناة والقتال والتعذيب... أدركت أن مصيري لم يكن سوى وعاء لكيان غريب.

ابتسمت... وانطلقت مني ضحكة خافتة: "هه... ملعون."

لكن في أعماقها... لم تكن هناك سوى رغبة واحدة.

تمتمتُ قائلًا: "أريد الخروج من هنا ورؤية الشمس مرة أخرى".

2026/05/19 · 10 مشاهدة · 1170 كلمة
Gilgamesh
نادي الروايات - 2026