"هل تقول إنك غبت عن الوعي أثناء فرار السجين؟"

"نعم."

"هل قام الجناة بضربك أو شيء من هذا القبيل؟"

جلس كيو على الكرسي في غرفة الاستجواب، وأمامه رجل يرتدي بدلة رمادية دون ربطة عنق، ذو شعر أشيب عند الصدغين.

"هل سمعتني؟"

التزم كيو الصمت، محدقًا في قارورة الماء على الطاولة بينهما.

"سيد كيو!"

رفع الرجل صوته، مما جعل كيو يستفيق فجأة.

"أوه... نعم، آسف، لقد شردت قليلاً. ما الذي كنت تقوله مجددًا؟"

تنحنح الرجل قليلًا وأطفأ سيجارته في المنفضة.

"هل تريد بعض الماء؟"

لاحظ نظرات كيو الموجهة إلى القارورة، وكيف ابتلع ريقه باستمرار.

"تفضل، لا تكن خجولًا."

ناولَه القارورة.

حاول كيو السيطرة على ارتجاف يده أثناء إمساكه بالقارورة. تذكر نصيحة فلاد الأخيرة، لكنه رغم ذلك فتحها وقرّبها من فمه...

"همف، إنه مجرد ماء... نعم، أنا لست بوحش..."

تمتم لنفسه ووضع الفتحة في فمه.

لكن في اللحظة التالية، عبس بشدة وتصلبت ملامحه، ثم رمى القارورة وبصق الماء على الطاولة.

"أحم... أحم... أحم..."

سعل بقوة حتى انحنى، فأسرع الرجل ناحيته.

"هل أنت بخير، سيد كيو؟"

ربّت على ظهره.

"ن-نعم، إنني مريض قليلًا لا غير..."

مسح كيو اللعاب من فمه بأكمامه، وهو يحدق بالقارورة بنظرة كفر.

"هل هذا هو طعم الماء حقًا؟!!"

لم يصدق ما تذوقه. بالمقارنة مع الدماء، كان الأمر أشبه بشرب مياه المجاري أو عصير برتقال فاسد.

لا مجال للمقارنة.

عند تفكيره في الدماء مجددًا، أحس بحكة خفيفة في أنيابه. رغب في... شيء ما.

"سيدي المحقق، لقد أخبرتك كل شيء أعرفه بالفعل. توقفت سيارة سوداء في الطريق، وخرج منها رجال مقنّعون. وعندما هممت برفع الهاتف لتنبيه الحراس، شعرت بضربة قوية على رأسي، ثم فقدت الوعي."

قال كيو ذلك بسرعة وهو ينهض من مكانه.

"إذًا، هل تقول إن الشرطي الذي كان يجلس بجانبك هو من ضربك وتواطأ مع الجناة؟"

تبادل الاثنان النظرات لوهلة، ومن تعبير وجه الرجل، أدرك كيو أنه لم يصدقه.

"نعم، على الأرجح..."

قالها وهو يستدير مغادرًا.

"حسب الإشارة المنبعثة من جهاز التعقب في الشاحنة، فقد انحرفت عن الطريق، وبعد توقفك بموقع ما، عدت لتكمل القيادة بشكل طبيعي؟"

هذه المرة، لم يُخفِ المحقق شكوكه.

أصبح تنفّس كيو صعبًا، وحرارة ترتفع في داخله. لم يعرف السبب، لكنه لم يحتمل الإحساس.

"نعم، لقد حاولت الهرب منهم عندما اعترضوا طريقي، لكنهم تبعوني بسيارتهم و—"

"ألم تقل للتو إنك بمجرد أن اعترضوا طريقك، شعرت بضربة على رأسك وفقدت الوعي؟"

ضيّق المحقق عينيه وهو يراقبه.

"سيدي، هل أنا رهن الاعتقال؟"

"اعتقال؟ بالطبع لا، أنت الضحية هنا. أنا فقط أطرح أسئلة روتينية، لا غير. كل ما عليك فعله هو—"

"إذاً سأستأذنك بالخروج. لقد أخبرتك كل ما أعرفه بالفعل..."

قالها كيو بنفاد صبر وخرج دون انتظار رد.

في الخارج، كان الهواء مشبعًا بالرطوبة، وكان المطر يختمر في الأفق، ومن المرجح أن يبدأ في الهطول خلال دقائق.

حاملًا الخضراوات والتوابل التي اشتراها للتو من السوبرماركت، عبر كيو الشارع على عجل، مندفعًا بين المارّة، متجهًا إلى المنزل تحت ضوء السماء الخافت المتزايد.

كان الجوع ينهش أمعاءه، إذ لم يأكل شيئًا منذ الصباح.

وقد حلّ المساء الآن، وها هو يحدق في البطاطس داخل الكيس.

"إنه يحدث مع الماء فقط... سيبقى طعم الطعام على حاله."

حاول طمأنة نفسه، لكنه لا يزال غير متأكد.

تلك الجلسة مع المحقق استنزفت طاقته بالكامل، وكان يعلم أن ذلك الرجل يشك فيه، ولا يبدو أنه من النوع الذي يتوقف بسهولة.

"لماذا كذبت، بحق الجحيم اللعين..."

ذم شفتيه بقوة وهو يُخرج مفاتيحه من جيبه.

لقد حاول بالفعل قول الحقيقة، لكن، كما حدث سابقًا، بدا الأمر وكأن جسده يأبى الانصياع، عاجزًا عن إصدار أي صوت... وكأنه أبكم!

"إنه ذلك المختل... يملك قدرة خارقة أو هراء من هذا القبيل...

-

-

ستارة من النجوم المتلألئة عُلّقت على سماء الليل، والرياح تعوي بينما يعلو نباح الكلاب في الأرجاء.

أمام مبنى متهالك على أطراف المدينة، وسط سهلٍ شاسع، اجتمع عدة رجال حول نار مشتعلة داخل برميل صدئ.

"ناولني القارورة..."

قال رجل أشقر، قوي البنية، وهو يمد يده نحو رفيقه.

شرب ما تبقى من البيرة في رشفة واحدة، ثم رمى القارورة في النار.

تجشأ.

"لماذا تأخروا هكذا؟ اتصل بهم."

نبرته كانت مشحونة بالضيق.

"أعتقد أنه أغلق هاتفه للتو."

قالها أحدهم وهو يحدّق في شاشة هاتفه.

"أغلق هاتفه؟ ما اللعنة... ناولني الهاتف."

خطف الجهاز بعصبية، وأدخل الرقم بسرعة ثم ضغط زر الاتصال.

طنين... طنين...

"إن الرقم الذي طلبتموه مغلق أو خارج نطاق التغطية."

قبض على الهاتف بشدة حتى برزت عروقه.

راح يجول بنظره في المكان، وكأنه ينتظر ظهور شخص ما... ثم لمح ظلالًا غريبة تتحرك عند مدخل المبنى.

"همم؟"

نهض ووضع يده على جيب سرواله الخلفي. رفاقه انتبهوا لحركته، فنهضوا بدورهم، ووجهوا أنظارهم نحو نفس النقطة.

"هاهاها... روني، يبدو أنك لم تتغير إطلاقًا."

دوّى صوت رجولي مألوف بالنسبة لروني.

"هل... تعرفني؟"

سأله بريبة.

"يا إلهي، أتظن أنك ستنسى صوتي بعد خمس سنوات فقط؟ هذا يجرح مشاعري يا رجل."

مع اقترابه، بدأت ملامحه تتضح... رجل يبدو كمتشرد، لحية كثيفة، شعر طويل يكاد يتجاوز عنقه.

"ف-فلاد؟"

تمتم روني وهو يبعد يده عن سلاحه.

"أليس من المفترض أنك في السجن؟"

"وهل تظنني سأنتظر كل ذلك الوقت؟ خرجت بعفو لحسن السلوك."

قالها بفخر، ثم عانق روني. الأخير تجمّد للحظة، قبل أن يبادله العناق بتردد.

"تفضل، اجلس."

عرض عليه مقعدًا بعد أن أجبر أحد رفاقه على الوقوف.

تفحّص فلاد الوجوه، لكنه لم يتعرف على أحد. اكتفى بإلقاء تحية باهتة ثم بدأ الحديث:

"كيف حالك؟ العائلة؟ الصحة؟"

"لا أستطيع الشكوى، هاهاها..."

رد روني وهو يشعل سيجارة ويمد أخرى لفلاد.

"لقد أقلعت."

قالها فلاد.

روني تفاجأ، ثم أعاد السجارة إلى جيبه.

"السجن يعيد التأهيل، هاه؟"

"بالفعل..."

نهض فلاد وقال:

"حسنًا، لدي أمر آخر علي فعله الآن."

وقف الاثنان وتعانقا مجددًا.

"إذا احتجت لأي شيء، فقط أعلمني، إنني—"

لم يُكمل. فجأة شعر بأسنان فلاد الحادة تخترق رقبته.

"أيها اللعين... تظن أنني لا أعلم بأنك وشيت بي؟"

همس فلاد في أذنه قبل أن يُسقطه أرضًا.

وفي اللحظة ذاتها، اندفع حشد من الجثث من خلفه نحو الرجال المتجمعين.

"ما هذا بحق الجحيم؟"

"إنه كمين!"

"إنهم عصابة الهولي... اللعنة عليهم!"

تعالت الصرخات. بعضهم فرّ، بينما أخرج آخرون مسدساتهم وبدأوا في إطلاق النار.

بام! بام!

"خذ هذا، أيها الأحمق!"

صرخ أحد الشبان بغرور، وقد أصاب هدفه. لكن الرجل استمر بالتقدم وكأن شيئًا لم يحدث.

بام! بام! بام!

أطلق المزيد من الطلقات التي اخترقت بطنه، لكن بلا فائدة.

"ما هذا... هل يرتدي واقيًا؟"

لم يُكمل تفكيره، إذ انقض عليه الرجل فجأة وعض وجهه.

"آاااه!!"

ترددت الصرخات في المكان.

"حسنًا، أعتقد أن وقت نهوضك قد حان."

قالها فلاد وهو يحدّق في جثة روني التي بدأت تتحرك.

لكنه سرعان ما تنهد بخيبة أمل... لقد عاد كجثة حية عادية.

"تسك..."

تذمر بخفوت. كان يأمل في "فارس" مثل كيو، لا مجرد جثة بلا نفع إلا في العدد

ومع ذلك، لم يخفِ رضاه وهو يعدّ جنوده الجدد. ثمانية جثث إضافية، أصبح العدد الكلي الآن عشرين.

"ممتاز... من الآن فصاعدًا، هذه البناية هي منزلكم. سيتردد الكثير من الحثالة أمثالكم إلى هذا المكان... كل ما عليكم فعله هو اصطيادهم عندما يرخون حذرهم."

قال أوامره بخمول وهو يصعد الدرج.

"ولا تنسوا... أحضروا لي واحدًا أو اثنين من حين لآخر."

كان يعلم أنهم يفهمون أوامره. تلك الرابطة... جعلته يشعر بمكان كل واحد منهم.

-

-

"اللعنة..."

نهض كيو من طاولة الطعام مسرعًا نحو الحمام.

أخذ يتقيأ بغزارة لدرجة شعر فيها وكأن أعضائه الداخلية ستخرج من فمه، حتى أنه لاحظ بعض الدماء في القيء.

"لقد قُضي علي..."

"ذلك المسخ اللعين، لقد حوّلني حقًا إلى مسخ مثله!"

صرّ على أسنانه أثناء مسح فمه.

لو لم يتحرك في اللحظة المناسبة، لكان قد أفسد العشاء الرومانسي بالكامل.

وبالرغم من أنه لا يريد الاعتراف بذلك، فإن جزءًا منه يندم على تجاهل نصيحة فلاد الأخيرة.

"هل يجب عليّ شرب دماء البشر الآن؟ أم أن دماء الحيوانات كافية؟"

في العادة، كانت فكرة أنه قتل شخصًا لأول مرة في حياته بمصّ دمه تجعله يشعر بالاشمئزاز والرعب.

لكن الآن... يشتهي الأمر ويتوق لذلك الطعم.

وهذا ما صدمه بشدة — السرعة التي تغير بها.

"كيو، هل كل شيء بخير عندك؟"

صوت رقيق جاء من الجهة الأخرى...

"نعم، عزيزتي، لا تقلقي... مجرد اضطراب في المعدة لا غير."

طمأنها كيو أثناء خروجه من الحمام.

"إلى أين أنت ذاهب؟"

سألته زوجته عند رؤيته يرتدي حذاءه.

"سألتقي بصديق فقط، لن أتأخر كثيرًا."

لم يشرح، بل قبّلها وخرج مسرعًا.

أصبح الحديث بحد ذاته صعبًا؛ أحسّ بجفاف في حلقه، وحكّة متزايدة في أنيابه التي نمى حجمها مؤخرًا، حتى أصبحت ملاحظتها ممكنة إن ابتسم.

فكر في الذهاب إلى المستشفى، لكن كلام فلاد عن كيف سيحوّلونه إلى فأر مختبر جعله يتراجع عن الفكرة تمامًا.

ركب سيارته وقاد نحو البناية المهجورة.

"هناك العديد من الأسئلة التي أحتاجه أن يجيب عليها... المسخ اللعين"

-

-

تعليقاتكم تحفزني للإستمرار.

2025/04/12 · 8 مشاهدة · 1343 كلمة
T
نادي الروايات - 2026