الفصل الأول
شتاء آشفيل هولو
كان الثلج يتساقط ببطء فوق شوارع مدينة آشفيل هولو، محولًا الطرقات الضيقة إلى لوحات بيضاء صامتة. بدت المدينة الصغيرة، الواقعة بين الغابات الكثيفة وبحيرة غرايس الهادئة، وكأنها غارقة في سبات شتوي أبدي.
في مثل هذا الوقت من كل عام، كانت المدينة تستعد لمهرجان الشتاء السنوي؛ الأطفال يتزلجون في الساحة الرئيسية، والمحال التجارية تزين واجهاتها بالأضواء الملونة. لكن هذا العام كان مختلفًا.
كان هناك شعور غامض يسري بين السكان.
شعور بأن شيئًا سيئًا يقترب.
في الطرف الشرقي من المدينة، توقفت سيارة سوداء أمام منزل متواضع تحيط به أشجار الصنوبر.
خرج المحقق جيمس هاربر من المنزل مرتديًا معطفه الداكن. كان في الثامنة والثلاثين من عمره، طويل القامة، بشعر بني بدأ الشيب يتسلل إلى أطرافه، وعينين رماديتين تحملان إرهاق سنوات طويلة من العمل والخسارات.
توقف عند باب المنزل للحظة.
نظر عبر النافذة.
كانت زوجته سارة تجلس وحدها إلى طاولة المطبخ، تحدق في كوب قهوتها البارد.
لم يتبادلا أكثر من بضع كلمات ذلك الصباح.
كما في كل صباح.
أغلق الباب خلفه بهدوء واتجه إلى سيارته.
منذ وفاة طفليهما التوأمين، إيثان وإيما، قبل ثلاث سنوات، أصبح المنزل أشبه بمقبرة هادئة. لم تعد الضحكات تملأ الغرف، ولم يعد أي منهما يعرف كيف يتحدث مع الآخر دون أن تنتهي المحادثة بصمت مؤلم أو شجار قصير.
أدار جيمس محرك السيارة وانطلق نحو مركز الشرطة.
كان مركز شرطة آشفيل هولو يعج بالنشاط على غير العادة.
حالما دخل جيمس، سمع صوت الكابتن مارك سوليفان يناديه:
“هاربر، إلى مكتبي. حالًا.”
دخل جيمس المكتب ليجد مارك واقفًا أمام شاشة التلفاز المثبتة على الحائط.
كانت إحدى القنوات المحلية تبث تقريرًا مباشرًا.
قالت المذيعة:
“لا يزال اختفاء المراهقة كايلي براون قبل أسبوع دون أي تفسير، مما أثار انتقادات واسعة لأداء شرطة آشفيل هولو.”
تنهد مارك وأطفأ التلفاز.
ـ “الإعلام يلتهمنا يا جيمس. مجلس المدينة يريد نتائج.”
رد جيمس ببرود:
ـ “اختفاء واحد لا يعني وجود قاتل متسلسل.”
نظر مارك إليه لثوانٍ.
ـ “آمل أن تكون محقًا.”
قبل أن يضيف شيئًا، دوى صوت جهاز اللاسلكي.
“جميع الوحدات، لدينا جثة في مدرسة آشفيل الثانوية القديمة.”
ساد الصمت.
ثم تبادل الرجلان النظرات.
قال مارك:
ـ “اذهب.”
كانت المدرسة الثانوية مغلقة منذ سنوات بعد افتتاح مبنى جديد على أطراف المدينة.
عندما وصل جيمس إلى المكان، كانت سيارات الشرطة والإسعاف تحيط بالمبنى.
كانت الأضواء الحمراء والزرقاء تنعكس على الثلوج المتراكمة.
اقتربت منه المحققة صوفيا رييس.
قالت بصوت خافت:
ـ “لن يعجبك ما ستراه.”
دخلا معًا إلى صالة الألعاب الرياضية القديمة.
تجمد جيمس في مكانه.
في منتصف القاعة، وتحت السلة مباشرة، كانت جثة رجل معلقة بحبل يتدلى من السقف.
كانت عيناه مفتوحتين على اتساعهما، ووجهه متجمدًا في تعبير رعب أخير.
تعرف جيمس إليه فورًا.
آدم ميلر.
زميله القديم في المدرسة الثانوية.
ونجم فريق كرة القدم السابق.
اقترب جيمس ببطء.
عندها لاحظ شيئًا آخر.
على الجدار خلف الجثة، كُتبت عبارة بالطلاء الأحمر:
“هل ما زلت تضحك يا آدم؟”
ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
ثم قال جيمس بصوت خافت:
ـ “استدعوا فريق الأدلة الجنائية… وأغلقوا المدرسة بالكامل.”
لكن قبل أن يبتعد، لفت انتباهه شيء صغير موضوع داخل خزانة آدم الرياضية.
ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط أسود واضح:
“إلى جيمس هاربر.”
انقبض قلبه.
وأدرك أن هذه القضية أصبحت شخصية.
نهاية الفصل الأول