الفصل الثاني
الرسالة الأولى
تجمع أفراد فريق الأدلة الجنائية حول الجثة بينما وقف جيمس في زاوية صالة الألعاب الرياضية، غير قادر على إبعاد عينيه عن آدم ميلر.
رغم سنوات عمله الطويلة في قسم الجرائم، لم يعتد جيمس أبدًا رؤية شخص يعرفه على طاولة الموت.
وخاصة شخصًا شاركه سنوات الدراسة.
اقتربت منه المحققة صوفيا رييس وهي تحمل دفتر ملاحظاتها.
ـ “الوفاة حدثت منذ أقل من اثنتي عشرة ساعة، على الأرجح بين منتصف الليل والثالثة صباحًا.”
أومأ جيمس بصمت.
ـ “أي آثار مقاومة؟”
ـ “لا شيء حتى الآن. لا جروح دفاعية، لا آثار اقتحام، ولا توجد كاميرات مراقبة داخل المبنى.”
نظر جيمس إلى الجثة مرة أخرى.
ـ “آدم لم يكن ليأتي إلى هنا بمحض إرادته.”
قالت صوفيا:
ـ “أو ربما جاء لمقابلة شخص يثق به.”
قبل أن يجيب، اقترب أحد أفراد الأدلة الجنائية.
ـ “المحقق هاربر؟ وجدنا هذا داخل خزانة الضحية.”
ناول جيمس الظرف الأبيض.
كان اسمه مكتوبًا بخط واضح:
“إلى جيمس هاربر.”
شعر ببرودة تسري في أطرافه.
فتح الظرف بحذر.
في الداخل كانت هناك ورقة واحدة فقط.
كُتب عليها:
“كم شخصًا يحتاج المرء ليكسر روح إنسان؟”
ساد الصمت.
قلب جيمس الورقة.
لم يجد شيئًا.
لكن عندما رفعها باتجاه الضوء ظهرت جملة أخرى مكتوبة بحبر خفيف:
“حين احترقت الحقيقة، ضحك الجميع.”
رفع جيمس نظره ببطء.
كانت تلك الجملة تبدو مألوفة.
مألوفة على نحو مزعج.
بعد ساعات، عاد جيمس إلى مركز الشرطة.
كان المبنى يعج بالصحفيين.
حالما ترجل من سيارته، اندفع الصحفيون نحوه.
ـ “المحقق هاربر، هل تعتقدون أن المدينة تواجه قاتلًا متسلسلًا؟”
ـ “هل صحيح أن الضحية كان زميلك في المدرسة؟”
ـ “هل لدى الشرطة أي مشتبه بهم؟”
تجاهلهم جيمس ودخل المبنى.
في الداخل كان الكابتن مارك ينتظره.
ـ “الأمور خرجت عن السيطرة.”
أشار إلى شاشة التلفاز.
ظهرت مقدمة الأخبار المحلية.
“مدينة آشفيل هولو تستيقظ على أول جريمة قتل منذ خمسة عشر عامًا. السكان يطالبون بإجابات، والشرطة ترفض التعليق.”
أطفأ مارك الشاشة بعصبية.
ـ “عمدة المدينة يريد مؤتمرًا صحفيًا مساء اليوم.”
ـ “لا نملك شيئًا نقوله.”
ـ “هذا لم يعد مهمًا. الناس خائفون.”
جلس جيمس على الكرسي المقابل.
ـ “أريد جميع سجلات آدم. اتصالاته، بريده الإلكتروني، حساباته البنكية. أريد معرفة كل من تواصل معه خلال الشهر الماضي.”
ـ “ستحصل على كل شيء.”
تردد مارك قليلًا قبل أن يضيف:
ـ “هل صحيح أن الرسالة كانت موجهة لك؟”
رفع جيمس نظره.
ـ “من أخبرك؟”
ـ “صوفيا.”
تنهد جيمس.
ـ “القاتل يريدني أن أشارك في اللعبة.”
ـ “أي لعبة؟”
وضع جيمس الرسالة على المكتب.
قرأ مارك الجملة بصوت منخفض:
“حين احترقت الحقيقة، ضحك الجميع.”
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
ـ “هل تعني لك شيئًا؟”
ولأول مرة منذ وصوله إلى مسرح الجريمة، تغيرت ملامح جيمس.
كان يعرف هذه الجملة.
أو على الأقل يعرف الحدث المرتبط بها.
قبل عشرين عامًا، اندلع حريق صغير في مختبر الكيمياء أثناء وجود طلاب السنة الأخيرة.
لم يصب أحد بأذى.
لكن الحادث تسبب في فضيحة داخل المدرسة.
فضيحة نسيها الجميع.
أو حاولوا نسيانها.
عاد جيمس إلى منزله بعد منتصف الليل.
كان المنزل مظلمًا باستثناء ضوء خافت ينبعث من غرفة المعيشة.
وجد سارة جالسة على الأريكة.
كانت تحدق في التلفاز دون أن تشاهده فعليًا.
قالت دون أن تنظر إليه:
ـ “رأيت الأخبار.”
خلع معطفه.
ـ “لن يهدأ الإعلام قريبًا.”
ـ “آدم كان صديقك.”
ـ “كنا زملاء دراسة فقط.”
ساد الصمت.
سألته سارة بهدوء:
ـ “هل ستخبرني بما يحدث؟”
تردد جيمس.
ثم أجاب:
ـ “لا يوجد شيء لأخبرك به.”
ابتسمت سارة ابتسامة حزينة.
ـ “أنت دائمًا تقول ذلك.”
نهضت واتجهت نحو الدرج.
قبل أن تصعد، توقفت.
ـ “منذ وفاة إيثان وإيما، لم تعد تخبرني بأي شيء.”
لم يجب.
سمع باب غرفة النوم يغلق.
وبقي وحده في غرفة المعيشة.
بعد دقائق، جلس أمام صندوق خشبي صغير مخبأ داخل الخزانة.
فتحه ببطء.
في الداخل كانت صور طفليه.
ولعبة صغيرة على شكل قطار.
أغلق الصندوق سريعًا.
وفي تلك اللحظة رن هاتفه.
كان المتصل صوفيا.
ـ “جيمس… لدينا مشكلة.”
اعتدل في جلسته.
ـ “ماذا حدث؟”
ـ “وجدنا شيئًا في منزل آدم.”
ـ “ماذا؟”
ساد صمت قصير.
ثم قالت:
ـ “صورة قديمة من الثانوية.”
توقف قلب جيمس لوهلة.
ـ “ومن فيها؟”
أجابت صوفيا:
ـ “أنت… وآدم… وأربعة طلاب آخرين.”
صمتت للحظة.
ثم أضافت:
ـ “أحدهم شُطب وجهه بالكامل بقلم أحمر.”
نهاية الفصل الثاني