الفصل الثالث
وجوه من الماضي
لم ينم جيمس سوى ساعتين.
طوال الليل، لم تفارق الصورة ذهنه.
ستة مراهقين يقفون أمام مدخل مدرسة آشفيل الثانوية، يبتسمون للكاميرا في يوم تخرجهم. كان يتذكر تلك الصورة جيدًا؛ فقد التقطت بعد حفل التخرج مباشرة.
كان يقف فيها إلى جانب آدم ميلر، وكلارا وودز، ريان بيكر، سارة مورغان… والفتاة السادسة.
ليليان كروس.
الوجه الذي مُزق بالحبر الأحمر.
دخل جيمس مركز الشرطة عند السادسة صباحًا، فوجد صوفيا تنتظره في غرفة الأدلة.
وضعت الصورة أمامه.
— “تأكدت من عمرها. التقطت قبل عشرين عامًا.”
تأمل جيمس الوجوه بصمت.
كان وجه ليليان ممزقًا بعنف شديد، حتى إن ملامحها اختفت تمامًا.
قالت صوفيا:
— “من هي؟”
تردد جيمس.
— “ليليان كروس… كانت تدرس معنا.”
— “هل بقيت على تواصل معها؟”
هز رأسه نافيًا.
— “لا. لم أرها منذ التخرج.”
دخل المحقق دانيال شو الغرفة مسرعًا.
— “وجدنا شيئًا آخر.”
وضع ملفًا على الطاولة.
— “آدم تلقى عدة اتصالات مجهولة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.”
رفع جيمس نظره.
— “هل استطعتم تعقب الأرقام؟”
— “كلها هواتف مدفوعة مسبقًا. استخدمت لمرة واحدة فقط.”
تنهد جيمس.
كان القاتل حذرًا.
حذرًا أكثر مما ينبغي.
⸻
في التاسعة صباحًا، عقدت الشرطة مؤتمرًا صحفيًا.
وقف الكابتن مارك خلف المنصة محاطًا بجيمس وصوفيا.
كانت قاعة البلدية مكتظة بالصحفيين.
انطلقت الأسئلة فورًا.
— “هل تواجه المدينة قاتلًا متسلسلًا؟”
— “هل صحيح أن الضحية كان يعرف المحقق المسؤول عن القضية؟”
— “هل هناك علاقة بين اختفاء كايلي براون ومقتل آدم ميلر؟”
حاول مارك تهدئة الحضور.
— “التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، ونطلب من المواطنين عدم الانسياق وراء الشائعات.”
لكن الشائعات كانت قد انتشرت بالفعل.
مع نهاية المؤتمر، كانت القنوات الإخبارية الوطنية قد بدأت بتغطية القضية.
وفي المساء ظهر عنوان رئيسي على إحدى الشبكات الإخبارية:
“هل عاد الشر إلى آشفيل هولو؟”
⸻
عاد جيمس إلى مكتبه ليجد ملفًا قديمًا على طاولته.
لم يكن موجودًا قبل ساعة.
تجمد في مكانه.
فتح الملف بحذر.
في الداخل كانت هناك قصاصة من صحيفة المدرسة الثانوية.
عنوانها:
“حريق محدود في مختبر الكيمياء يجبر الإدارة على إخلاء المدرسة.”
لكن هناك جملة واحدة دُورت بقلم أحمر:
“لم تُعرف هوية المتسبب بالحريق.”
وخلف القصاصة كانت هناك ورقة أخرى.
مكتوب عليها:
“ابدأ من حيث بدأت الأكاذيب.”
أمسك جيمس بالورقة بقوة.
قالت صوفيا التي كانت تراقبه:
— “هل هذه رسالة أخرى؟”
أومأ.
— “القاتل يريدني أن أعود إلى المدرسة.”
⸻
بعد الظهر، عاد جيمس إلى مدرسة آشفيل الثانوية القديمة برفقة صوفيا.
كان المبنى صامتًا وباردًا.
أضاءت المصابيح اليدوية الممرات المغبرة.
توقف جيمس أمام باب مختبر الكيمياء.
كان الباب ما يزال يحمل آثار الحريق القديم.
دخل ببطء.
بدأ يتفحص المكان.
خزائن محطمة.
طاولات مغطاة بالغبار.
وهدوء خانق.
ثم لمح شيئًا.
في الزاوية الخلفية من المختبر كانت هناك خزانة معدنية صغيرة.
فتحها.
وفي الداخل وجد ألبوم صور مدرسي قديم.
فتح الألبوم بسرعة.
وعندما وصل إلى صفحة الصف الأخير، وجد صورة التخرج نفسها.
لكن هذه المرة لم يكن وجه ليليان وحده مشطوبًا.
بل كانت هناك دائرة حمراء مرسومة حول أربعة أسماء:
آدم ميلر.
كلارا وودز.
ريان بيكر.
سارة هاربر.
شعر جيمس ببرودة شديدة.
سارة.
زوجته.
وقبل أن يتمكن من استيعاب الأمر، رن هاتف صوفيا.
استمعت لثوانٍ قبل أن يشحب وجهها.
— “جيمس…”
التفت إليها فورًا.
— “ماذا حدث؟”
قالت بصوت مرتجف:
— “لدينا بلاغ جديد.”
صمتت لحظة.
ثم أضافت:
— “كلارا وودز اختفت.”
⸻
بعد أقل من ساعة، كانت الشرطة تحيط ببحيرة غرايس.
وجد أحد الصيادين سيارة كلارا متوقفة قرب المياه.
كان باب السائق مفتوحًا.
وحقيبتها لا تزال في الداخل.
لكن كلارا لم تكن هناك.
وبينما كان جيمس يتفحص السيارة، لاحظ شيئًا مثبتًا أسفل المقود.
ظرف أبيض.
يحمل اسمه.
أغلق عينيه لثانية.
ثم فتح الظرف.
في الداخل كانت رسالة قصيرة:
“خمسة مقاعد…
أحدها بقي فارغًا دائمًا.”
عرف جيمس على الفور أن اللعبة لم تبدأ بعد.
بل إنها كانت قد بدأت منذ عشرين عامًا.
نهاية الفصل الثالث