24 - الحقيقة الأخيرة

الفصل الرابع والعشرون

الحقيقة الأخيرة

التفت جيمس ببطء.

لكن ما كان خلفه لم يكن شخصًا واحدًا.

بل مجموعة ظلال تقف في الممر الضيق تحت المدرسة.

أضواء الطوارئ الحمراء كانت تومض فوقهم، وتحوّل المكان إلى مشهد متقطع كأنه حلم يتفكك.

وفي المنتصف…

وقفت صوفيا.

تتنفس بصعوبة.

لكنها لم تكن وحدها.

كان معها آرون، ودانيال، ورجلان من الفريق التقني.

جميعهم يحدقون فيه.

وكأنهم لا يرونه كجيمس الذي يعرفونه.

بل كشيء آخر.

قالت صوفيا بصوت منخفض:

— “جيمس… ابتعد عن الباب.”

نظر إلى الباب خلفه.

باب معدني قديم.

غرفة 0.

لكن الآن… لم يعد يراه كمكان.

بل كحدٍّ بين شيئين.

— “ما الذي يحدث هنا؟” قال بصوت متعب.

لم يرد أحد فورًا.

ثم تقدّم آرون خطوة.

— “أنت تعرف الإجابة.”

هز رأسه ببطء.

— “لا أعرف شيئًا.”

صوفيا أخرجت ملفًا صغيرًا.

فتحته أمامه.

صفحات مختومة.

تواريخ.

أسماء مشاريع.

ثم صورة.

تجمد جيمس.

كانت الصورة له… وهو جالس داخل غرفة بيضاء.

لكن هذه المرة…

لم يكن صغيرًا.

ولا مراهقًا.

كان بالغًا.

تمامًا كما هو الآن.

قال آرون:

— “غرفة 0 ليست تجربة أطفال.”

توقف.

— “كانت برنامج إعادة بناء ذاكرة بعد الحوادث الجماعية.”

ساد الصمت.

صوفيا أكملت:

— “وأنت لم تكن ضحية الحريق فقط.”

تقدمت خطوة.

— “كنت جزءًا من الفريق الذي حاول إعادة تشكيل الناجين.”

داخل رأس جيمس، بدأت الصور تعود بشكل عنيف.

ليس كذكريات عادية.

بل كقطع متكسرة.

مختبر تحت الأرض.

جلسة تقييم.

أشخاص يرتدون معاطف بيضاء.

وصوته هو… يقول:

“نحن نحاول إصلاح ما لا يُصلح.”

فتح عينيه بقوة.

— “لا… هذا ليس حقيقيًا.”

لكن صوفيا ردت:

— “بل هو ما تم إخفاؤه عنك.”

من خلفهم، سُمعت حركة داخل الغرفة.

الباب المعدني بدأ يهتز.

ثم انفتح ببطء.

وخرجت سارة.

لكنها لم تكن مقيدة.

ولا خائفة.

كانت واقفة بثبات.

وعيناها مليئتان بشيء لم يكن موجودًا من قبل:

اليقين.

قالت:

— “كفى.”

نظر إليها جيمس.

— “سارة… ماذا يحدث؟”

اقتربت خطوة.

— “أنت لست الضحية التي تعتقد أنك هي.”

صمتت.

ثم أضافت:

— “وأنا لست زوجتك فقط.”

تجمد.

— “ماذا تقصدين؟”

رفعت نظرها نحوه مباشرة.

— “أنا كنت جزءًا من إعادة ضبطك.”

في تلك اللحظة، خرجت إيمي من الظلام.

وجهها شاحب… لكن عينيها هادئتان.

قالت:

— “وكنت أنا من حاول إيقاف العملية.”

نظر إليهما جيمس بالتناوب.

— “أنتم جميعًا تكذبون.”

لكن صوفيا هزت رأسها.

— “لا أحد يكذب هنا.”

توقفت.

— “بل كل واحد منّا يعرف جزءًا فقط من الحقيقة.”

اقترب آرون من الباب.

— “غرفة 0 ليست غرفة… بل مركز تحكم.”

فتح الملف الأخير.

— “كان الهدف إعادة بناء هوية جيمس بعد فقدانه الكامل للذاكرة في حادث الحريق.”

صمت.

ثم أضاف:

— “لكن المشروع خرج عن السيطرة.”

بدأت الغرفة تهتز.

كأن المكان نفسه يرفض الاعتراف بما يُقال.

جيمس وضع يديه على رأسه.

الصور عادت أقوى.

هذه المرة واضحة.

ليست ذكريات.

بل تسجيلات.

هو يوافق.

هو يطلب الإعادة.

هو يوقع.

لكن فجأة…

صوت آخر.

صوت ليليان.

— “لا تصدقهم.”

تجمد.

التفت حوله.

— “ليليان؟”

لكنها لم تكن موجودة.

فقط الصوت داخل رأسه.

قالت سارة بهدوء:

— “ليليان ليست شخصًا واحدًا.”

توقفت.

— “بل جزء من النموذج.”

نظر إليها جيمس بصدمة.

— “نموذج ماذا؟”

أجابت إيمي:

— “نموذج اختبار الذاكرة بعد الصدمة.”

في تلك اللحظة، انطفأت الأضواء بالكامل.

وصوت إنذار بدأ يعلو.

ثم جاء صوت النظام من كل الاتجاهات:

— “فشل الاستقرار.”

— “إعادة ضبط قسرية خلال 3 دقائق.”

نظر الجميع حولهم.

قال آرون:

— “إذا تم تشغيل الإعادة… سنفقد كل شيء.”

سارة نظرت إلى جيمس:

— “حتى أنت.”

جيمس وقف وسطهم.

والصراع بداخله بلغ ذروته.

كل ما يعرفه بدأ يتفكك.

ثم قال بصوت منخفض:

— “ما هو الحقيقي إذًا؟”

اقتربت إيمي خطوة.

— “اختيارك.”

سكتت.

— “إذا صدقت أنك قاتل… ستكون قاتلًا.”

— “وإذا صدقت أنك ضحية… ستكون ضحية.”

بدأ العد التنازلي يظهر على الجدران:

00:02:45

00:02:44

صوفيا صرخت:

— “علينا الخروج الآن!”

لكن جيمس لم يتحرك.

كان ينظر إلى الباب.

إلى غرفة 0.

إلى نفسه.

ثم قال:

— “ماذا لو لم أكن أيًّا منهما؟”

ساد الصمت.

ثم اقترب من الباب.

ووضع المفتاح فيه.

00:00:10

00:00:09

قالت سارة بصوت مرتجف:

— “جيمس، لا!”

لكن الباب بدأ يُفتح.

والضوء خرج منه.

ضوء أبيض كامل.

00:00:03

00:00:02

نظر إليهم جميعًا.

ثم قال:

— “لن أختار هذه المرة.”

00:00:01

وانفتح الباب.

واختفى كل شيء.

النهاية

2026/06/24 · 0 مشاهدة · 668 كلمة
User
نادي الروايات - 2026