الفصل الثالث والعشرون
البداية التي لم تبدأ
الصمت لم يكن فراغًا هذه المرة.
كان ممتلئًا.
كأن شيئًا جديدًا قد وُلد داخله.
جيمس فتح عينيه ببطء.
لم يكن في غرفة بيضاء.
ولا في المحطة.
ولا في المدرسة.
كان في مكان يشبه غرفة استجواب… لكن ليس رسميًا.
جدران رمادية.
إضاءة ثابتة.
طاولة واحدة أمامه.
وعلى الجهة الأخرى…
كرسي فارغ.
لكن الصوت كان حاضرًا.
— “أخيرًا.”
لم يجب.
لأنه أدرك شيئًا بسيطًا ومخيفًا:
هو لا يعرف أين هو.
ولا متى.
في مركز الشرطة، كانت صوفيا تقف أمام لوحة كبيرة.
صور.
خرائط.
خطوط حمراء تتداخل بشكل فوضوي.
— “كل الأماكن التي ظهر فيها جيمس… انتهت هنا.”
أشارت إلى نقطة واحدة.
— “ولا مكان بعد ذلك.”
آرون قال بقلق:
— “كأنه اختفى من الزمن.”
صوفيا لم ترد فورًا.
لكنها كانت تفكر في شيء آخر.
المفتاح.
غرفة 0.
والصوت الذي يقول دائمًا:
“أنت لم تكن وحدك.”
في المكان الآخر…
ظهر الظل من جديد أمام جيمس.
لكن هذه المرة لم يكن مجرد شكل.
كان أقرب إلى شخص.
وجه غير مكتمل.
كأنه يتشكل حسب ذاكرته.
— “هل تشعر الآن؟”
قال جيمس بصوت منخفض:
— “أشعر بأنني أضيع.”
ابتسم الظل.
— “هذا جيد.”
توقف.
— “لأنك عندما تضيع… تبدأ بالرؤية.”
فجأة، ظهرت أمامه صور متتابعة.
لكنها ليست فيديو.
بل لحظات غير مكتملة.
طفل يضحك.
باب يُغلق.
إيمي تبكي.
سارة تصرخ باسمه.
ثم صوت ليليان:
— “لماذا لم تتذكر؟”
تراجع جيمس.
— “أنا أتذكر!”
لكن صوته لم يكن واثقًا.
في مركز الشرطة، وصلت صوفيا إلى استنتاج خطير.
— “كل الأدلة تشير إلى شيء واحد.”
رفع آرون رأسه:
— “ما هو؟”
ترددت.
ثم قالت:
— “أن جيمس لم يكن ضحية… ولا شاهد.”
صمت.
ثم أكملت:
— “كان داخل التجربة من البداية.”
في المكان الآخر…
جلس جيمس أخيرًا.
على الكرسي.
بدون قيود.
لكن الغرفة أصبحت مختلفة.
كأنها تستجيب له.
قال الصوت:
— “لنبدأ من جديد.”
رفع رأسه.
— “أنا انتهيت من هذا.”
ضحك الصوت.
— “لا أحد ينتهي من ذاكرته.”
ثم ظهر على الطاولة ملف جديد.
لكن هذه المرة…
كان مكتوبًا عليه:
جيمس هاربر – المرحلة الأولى
فتح الملف.
وجد بداخله صورة واحدة.
له.
لكن ليس كما يعرف نفسه.
بل واقفًا بجانب ليليان.
وسارة.
وإيمي.
لكنهم جميعًا يبتسمون.
في نفس اللحظة.
وبنفس النظرة.
كأنهم يعرفون شيئًا واحدًا فقط.
في الخارج، صوفيا وصلت إلى المدرسة القديمة مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
كان الباب الأرضي مفتوحًا.
من تلقاء نفسه.
نزلت ببطء.
— “جيمس!”
الصدى كان يعود لها.
لكن لا أحد يجيب.
في الداخل…
وقف جيمس.
والصوت قال:
— “هذه ليست قصة جريمة.”
— “بل قصة إعادة بناء.”
توقف.
— “أنت لست الشخص الذي تبحث عنه الشرطة.”
صمت.
ثم الجملة الأخيرة:
— “أنت الشخص الذي بدأ كل شيء… ثم نسي.”
انطفأت الإضاءة.
ولأول مرة…
لم يكن هناك شاشة.
ولا ظل.
فقط صوت خطوات تقترب من الخلف.
وببطء…
التفت جيمس.
نهاية الفصل الثالث والعشرون