الفصل الثاني والعشرون
داخل الذاكرة
لم يكن هناك مكان يمكن تسميته “مكانًا” بعد الآن.
جيمس لم يكن واقفًا.
ولم يكن جالسًا.
كان… عالقًا بين حالتين.
بين ما يتذكره… وما يُفرض عليه أن يتذكره.
أمامه ظهر ظلّ جديد داخل العتمة.
لكن هذه المرة لم يكن بلا ملامح بالكامل.
كانت ملامحه تتشكل ببطء.
كأن الذاكرة نفسها تحاول أن تكتبه من جديد.
قال الصوت:
— “أنت لا تزال تقاوم.”
لم يجب جيمس.
لأن الكلمات لم تعد تأتي بسهولة.
في رأسه، كانت الصور تتكسر.
مدرسة.
ضحك.
ممر طويل.
ثم باب معدني.
ثم…
صراخ.
في الخارج، عند باب المدرسة القديمة، كان الفريق يحاول فتح المدخل السفلي.
صوفيا كانت أول من انحنى قرب الباب الأرضي.
— “هذا ليس قفلًا عاديًا…”
أحد الفنيين:
— “نحتاج وقتًا.”
صوفيا صرخت:
— “ليس لدينا وقت!”
لكن الباب لم يتحرك.
كأنه لا يريد أن يُفتح.
داخل الغرفة…
تغيرت الإضاءة.
أصبحت دافئة فجأة.
والشاشة أمام جيمس أعادت تشغيل فيديو جديد.
لكن هذه المرة…
لم يكن مجرد تسجيل.
بل كان تجربة مباشرة.
ظهر في الصورة فصل دراسي.
أطفال.
مراهقون.
وضجيج طبيعي لمدرسة.
ثم ظهر هو.
جيمس.
لكن ليس كما هو الآن.
أصغر.
أهدأ.
أقل صلابة.
يجلس على طاولة.
وأمامه شخصان:
إيمي
وسارة
لكن شيئًا لم يكن طبيعيًا.
كان هناك جهاز على الطاولة.
وأسئلة تُطرح بصوت خارج الكادر:
— “كيف شعرت عندما أُغلق الباب؟”
جيمس في الفيديو لم يجب فورًا.
ثم قال:
— “كان اختبارًا.”
تجمد جيمس الحقيقي.
— “لا…”
همس.
لكن الصوت في الغرفة قال:
— “كان هذا أول اعتراف.”
في الخارج، بدأ الباب الأرضي يتحرك أخيرًا.
صوت احتكاك الحديد ملأ المكان.
— “افتحوه!”
صوفيا اندفعت للأمام.
ومع دفعة أخيرة…
انفتح الباب.
ونزلوا بسرعة.
داخل الغرفة…
تزايدت الصور.
الآن يظهر فيديو آخر.
حريق.
لكن من زاوية مختلفة.
ليس من المدرسة.
بل من غرفة مراقبة.
وكان جيمس واقفًا خلف زجاج.
يشاهد.
لا يهرب.
لا يصرخ.
فقط يشاهد.
قال الصوت:
— “أنت لم تكن ضحية يا جيمس.”
— “كنت مراقبًا.”
تراجع خطوة.
— “هذا ليس حقيقيًا!”
لكن الظل أمامه اقترب.
— “بل حقيقي بما يكفي ليعيد تشكيلك.”
في الممرات تحت الأرض، كانت صوفيا تقترب بسرعة.
— “جيمس!”
الصدى كان يتضاعف.
كأن المكان يرد عليهم بأصوات قديمة.
داخل الغرفة…
ظهر وجه جديد على الشاشة.
ليليان.
لكنها تنظر مباشرة إلى الكاميرا.
وتقول:
— “أنت لم تنسَ.”
ثم تختفي.
وتظهر غرفة فارغة.
صوت التنفس وحده يبقى.
جيمس وضع يده على رأسه.
الصور الآن لم تعد تأتي بشكل متقطع.
بل كتيار واحد.
حاد.
واضح.
ليلة الحريق.
الباب.
الأطفال.
إيمي تصرخ.
سارة تبكي.
هو واقف.
ثم…
قرار.
صوت الباب في الخارج انفجر.
— “جيمس!”
دخلت صوفيا أولًا.
ورأت الغرفة.
لكنها كانت مختلفة.
كرسي واحد.
شاشة واحدة.
ولا أحد.
— “هو ليس هنا…”
لكن جهاز التسجيل على الأرض كان يعمل.
ويعيد نفس الجملة:
— “الآن تذكرت.”
في مكان آخر، في غرفة بيضاء مشابهة…
جلس جيمس مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن مقيدًا.
كان أمامه ملف مفتوح.
وعلى الصفحة الأولى مكتوب:
مرحلة الإعادة اكتملت
ووراءه، سمع صوت الباب يُغلق بهدوء.
وصوت امرأة تقول:
— “الآن نبدأ من جديد.”
نهاية الفصل الثاني والعشرون