الفصل الحادي والعشرون
الغرفة التي لا توجد
كان الصمت هو أول ما سمعه جيمس.
ليس صمتًا عاديًا…
بل صمتًا يشبه الفراغ.
كأن الصوت نفسه غير موجود في هذا المكان.
فتح عينيه ببطء.
كان يجلس على كرسي معدني داخل غرفة ضيقة.
لا نوافذ.
لا أبواب ظاهرة.
فقط جدران رمادية مضاءة بإضاءة بيضاء قاسية.
أمامه شاشة قديمة.
والشاشة تعمل.
صوت امرأة يأتي منها:
— “أخيرًا استيقظت.”
حاول التحرك.
لكن يديه كانتا مقيدتين.
تجمد.
— “من أنتِ؟”
ضحكت المرأة بهدوء.
— “سؤال خاطئ مجددًا.”
ثم أضافت:
— “أنت لم تتعلم بعد.”
في مكان آخر من المدينة، كانت صوفيا تقود فريق البحث داخل المدرسة القديمة.
آرون خلفها يصرخ:
— “الغرفة 0 اختفت من الخريطة بالكامل!”
أحد الضباط:
— “حتى المخططات الأصلية معدلة!”
توقفت صوفيا فجأة.
— “هذا غير ممكن… لا يمكن إزالة مبنى بالكامل.”
لكن الواقع كان أمامها.
المكان الذي اختفى فيه جيمس لم يعد موجودًا.
فقط جدار قديم.
لا باب.
لا غرفة.
لا أثر.
داخل الغرفة، استمر الصوت.
— “هل تتذكر الآن يا جيمس؟”
حاول أن يهدأ.
— “أتذكر ماذا؟”
ظهرت على الشاشة صورة قديمة.
ليست فيديو هذه المرة.
بل رسم تخطيطي.
للمدرسة.
لكن كان هناك جزء إضافي تحت الأرض.
غرفة مخفية.
مكتوب عليها:
ROOM 0
قال جيمس بصوت منخفض:
— “هذا غير موجود.”
— “بل كان موجودًا دائمًا.”
توقفت المرأة.
ثم قالت:
— “أنت من وافق على بنائه.”
تجمد.
— “كاذبة.”
لكن الصوت لم يهتز.
— “بل أنت كنت جزءًا من الفريق.”
فجأة، انطفأت الشاشة.
وظل الظلام لثانية.
ثم ظهرت صورة.
وجه سارة.
مربوطة.
لكنها لم تكن تبكي.
كانت تحدق في الكاميرا مباشرة.
وكأنها تعرف أنها تُراقب.
ثم صوت إيمي جاء من الخلفية:
— “جيمس… لا تصدق ما تراه فقط.”
توقف.
— “إيمي؟”
— “إذا كنت تسمعني الآن… فأنت في المرحلة الأخيرة.”
ثم صوت ارتطام.
وصراخ قصير.
وانقطاع.
في الخارج، وصلت صوفيا إلى حافة المدرسة القديمة.
وجدت شيئًا غريبًا.
الأرض.
كانت مختلفة.
أكثر انخفاضًا في نقطة معينة.
أشارت:
— “هنا.”
بدأ الفريق بالحفر السريع.
بعد دقائق، ظهر معدن.
باب أرضي.
لكن بدون أي مقبض.
قال أحد الضباط:
— “هذا ليس ضمن البناء الرسمي.”
نظرت صوفيا إلى الباب.
— “جيمس بالداخل.”
داخل الغرفة، بدأ الهواء يتغير.
أصبح أثقل.
كأن المكان يغلق على نفسه.
قال الصوت:
— “آخر لغز يا جيمس.”
ظهرت على الشاشة كلمات:
“أنا لست شخصًا واحدًا.”
“أنا ذاكرة مشتركة.”
“وأنت لم تكن يومًا وحدك.”
تراجع خطوة.
— “ما الذي تتحدثين عنه؟”
انفتح باب صغير في الجدار فجأة.
ودخل ضوء خافت.
وظهر شخص.
لكن لم يكن واضحًا.
مجرد ظل.
قال الظل:
— “تتذكر الآن… أليس كذلك؟”
شعر جيمس بصداع حاد.
صور تتداخل.
مدرسة.
حريق.
باب يغلق.
ضحك.
صراخ.
ثم… وجهه هو.
لكن ليس وحده.
كانت هناك أيدٍ أخرى.
فجأة، سمع صوت صوفيا من بعيد.
صراخ مكتوم:
— “جيمس!”
نظر نحو الجدار.
الصوت يزداد قربًا.
— “افتحوا الباب!”
لكن الشاشة أمامه عادت للعمل.
والمرأة قالت:
— “الآن… اختر.”
ظهرت صورتان:
سارة
إيمي
ثم توقفت.
وأضافت:
— “أو الحقيقة.”
تجمد جيمس.
ثم فجأة، الباب الحديدي في الجهة الأخرى اهتز.
ضربات قوية.
صوفيا:
— “نحن هنا!”
لكن الصوت داخل الغرفة أصبح أكثر هدوءًا.
— “القرار الأخير ليس عن إنقاذ أحد.”
— “بل عن من كنت أنت.”
انطفأت الإضاءة.
وصوت واحد فقط بقي:
نفسه.
وفي اللحظة التي فُتح فيها الباب من الخارج…
كانت الغرفة فارغة.
لا جيمس.
لا شاشة.
لا كرسي.
فقط جهاز تسجيل قديم يعمل وحده.
ويقول بصوت منخفض:
— “الآن تذكرت.”
نهاية الفصل الحادي والعشرون