الفصل العشرون
المفتاح الأخير
لم يكن جيمس يتذكر متى نام آخر مرة.
المفتاح القديم كان لا يزال في يده.
باردًا.
ثقيلاً.
كأنه لا ينتمي لهذا الزمن.
وقف أمامه على الطاولة، يحدق فيه دون أن يلمسه.
ثم قال بصوت منخفض:
— “أي غرفة؟”
لم يأتِه جواب.
لكن الهاتف رن.
رقم مجهول.
فتح الخط فورًا.
جاءه صوت لم يتوقعه.
سارة.
لكن الصوت كان مختلفًا.
هادئًا أكثر من اللازم.
— “وجدت المفتاح.”
تجمد.
— “أين أنتِ؟”
— “في مكانك الحقيقي.”
قبل أن يسأل، انقطع الاتصال.
⸻
في مركز الشرطة، كانت الفوضى تزداد.
دخلت صوفيا غرفة العمليات بسرعة.
— “جيمس ليس في المنزل.”
قال آرون:
— “اتصلوا به.”
— “لا يجيب.”
مارك رغم إصابته كان قد عاد جزئيًا إلى العمل، جلس خلف المكتب.
— “راقبوا كل مداخل المدينة.”
لكن صوفيا كانت تحدق في شاشة واحدة.
الإشارة الأخيرة لهاتف جيمس.
توقفت عند موقع واحد.
أشارت إليه.
— “هنا.”
كان الموقع:
مدرسة آشفيل الثانوية القديمة.
ساد الصمت.
⸻
في نفس اللحظة، كان جيمس يقود السيارة نحو المكان نفسه.
المفتاح بجانبه.
كلما اقترب، ازدادت الصور في ذهنه اضطرابًا.
الممرات.
الضحك.
الصراخ.
ثم الحريق.
لكن بين كل ذلك…
شيء آخر.
باب معدني.
غرفة لا يتذكرها أحد.
أو لا يريد أحد تذكرها.
⸻
وصل إلى المدرسة.
كانت مغلقة منذ سنوات.
النوافذ مكسورة.
والساحة مغطاة بالثلج والظلال.
أشهر سلاحه ودخل.
كل خطوة كانت تعيد صوت الماضي.
تقدم عبر الممر الرئيسي.
ثم توقف.
كان الباب هناك.
قديم.
معدني.
وعليه علامة باهتة:
“غرفة 0”
لم يرَها من قبل.
لكن المفتاح في يده ارتجف كأنه تعرف عليها.
⸻
دخل.
الضوء خافت.
الغرفة لم تكن صفًا.
ولا مختبرًا.
كانت غرفة مراقبة.
شاشات قديمة.
أجهزة تسجيل.
ملفات مكدسة.
وفي المنتصف…
كرسي.
وعليه شريط تسجيل قديم.
اقترب ببطء.
وضغط زر التشغيل.
بدأ صوت امرأة.
هذه المرة كان أوضح.
أقرب.
أكثر واقعية.
— “إذا كنت تستمع إلى هذا يا جيمس…”
تجمد.
— “فأنت أخيرًا وصلت.”
صوت نفس.
ثم:
— “هذه ليست قصة ليليان فقط.”
توقف.
ثم أكملت:
— “هذه قصتك أنت.”
⸻
في مركز الشرطة، وصلوا إلى الموقع.
صوفيا، آرون، وفريق الدعم.
اندفعوا داخل المدرسة.
— “جيمس!”
لكن لا أحد يجيب.
⸻
داخل غرفة 0، استمر التسجيل.
الصوت يقول:
— “في تلك الليلة، لم تكن ضحية فقط.”
— “لم تكن شاهدًا فقط.”
صمت.
ثم:
— “كنت جزءًا من التجربة.”
تراجع جيمس خطوة.
— “أي تجربة؟”
لكن الصوت لم يكن يجيب عليه.
بل يكمل:
— “غرفة 0 لم تُبنَ للطلاب.”
— “بل للمراقبة.”
توقف التسجيل لحظة.
ثم ظهر مقطع فيديو على الشاشة.
وجه جيمس.
لكن أصغر.
يجلس في نفس الغرفة.
ويُسأل أسئلة لا يسمعها.
ثم يُطلب منه شيء واحد.
إغلاق الباب.
⸻
في الخارج، وصلت الشرطة إلى الممر الأخير.
— “هنا!”
اندفعوا نحو الباب المعدني.
⸻
داخل الغرفة، بدأ الضوء يومض.
والتسجيل يقترب من نهايته.
الصوت الأخير قال:
— “الآن تذكرت.”
توقف.
ثم همس:
— “وأنت لم تكن وحدك.”
⸻
في تلك اللحظة، انفتح الباب خلف جيمس بعنف.
ودخلت الشرطة.
لكن الغرفة كانت فارغة.
المفتاح على الأرض.
والشاشة تعرض آخر صورة:
سارة وإيمي تقفان معًا.
ينظران مباشرة إلى الكاميرا.
ثم انطفأت.
⸻
في مركز الشرطة لاحقًا، جلس آرون بصمت.
— “لم نجده.”
صوفيا:
— “ولا أي أثر له.”
مارك:
— “الغرفة…”
توقف.
— “لم تكن موجودة في أي مخطط رسمي.”
ساد الصمت.
ثم أضاف:
— “كأنها لم تكن موجودة أصلًا.”
⸻
في مكان آخر بعيد عن المدينة، في غرفة مظلمة لا تعرفها الخرائط…
جلس جيمس.
أمامه شاشة قديمة.
وصوت امرأة يقول:
— “أهلاً بعودتك يا جيمس.”
نهاية الفصل العشرون