وصل القطار إلى القاهرة في العاشرة صباحًا.

فتح صالح عينيه على صوت الناس وهي تتحرك بسرعة في الممرات،

حقائب تُسحب، أبواب تُفتح، وهواء مختلف تمامًا عمّا اعتاده.

نزل من القطار بخطوات بطيئة، يحمل شنطته على كتفه.

عينيه تدور في كل اتجاه.

"دي بقى القاهرة...

كل الناس هنا مستعجلة، كأنهم بيتسابقوا مع الزمن."

خرج مع عم رأفت من المحطة، الجو كان مشمس لكنه خانق...

هواء المدينة محمّل بصوت السيارات، وضجيج الحياة.

— دي مش زي المنصورة خالص.

ضحك عم رأفت:

— لا يا صالح... دي مدينة تانية خالص.

بس هتتعود.

وصدقني، لو عرفت تمشي هنا... تقدر تمشي في أي حتة في الدنيا.

ركبا تاكسي وسط الزحام، وصالح يلتهم المدينة بعينيه.

— هو الفرع الجديد ده في عمارة مستأجرة؟

— لأ.

العمارة دي أنا اللي بنيتها، من أول طوبة.

— بجد؟!

— تلت أدوار... كل دور له نظام.

الدور الأول مبيعات وكتب متنوعة.

الدور التاني للكتب الأجنبية والمترجمة والكتب الجديدة... أنا اللي هكون مسؤول عنه.

أما الدور التالت... فهو ليك.

— ليا؟ أنا؟

— أيوه.

هتكون مسؤول عن الكتب الأجنبية المشهورة، والكتب العربية اللي عملت بصمة.

قلب صالح اتنفض من جواه.

لسانه ما نطقش، بس عينيه قالت كل حاجة.

— أنا مش مصدق...

— صدق، وابدأ شغلك من هنا.

---

وصلوا الشارع المطلوب.

عمارة جديدة، أنيقة، واجهتها من الزجاج،

وعليها يافطة واضحة:

"مكتبة الفكرة – فرع القاهرة"

وقف صالح أمامها، إحساس غريب بين الخوف والحلم.

— يعني... أنا مش مجرد موظف هنا.

— لأ... إنت صانع فكرة.

نظر

صالح إلى السلالم،

ورفع رجله على أول درجة، كأنها بداية عمر جديد.

2025/08/28 · 10 مشاهدة · 248 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026