الفصل الثالث – الرحيل

في صباح هادئ، كانت حقيبة صالح الصغيرة بجواره على الرصيف.

كل شيء بدا وكأنه يهمس: "حان وقت الرحيل."

وقف صالح أمام البيت، يقبّل يد أمه، ويحتضن أباه.

— خلي بالك من نفسك يا ابني.

— ما تخافوش... أنا رايح أبدأ من جديد.

أمه نظرت إليه طويلاً، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحه في ذاكرتها.

— هتوحشني يا صالح.

— وأنا كمان يا أمي... بس لازم أجرّب.

— حافظ على نفسك... وما ترجعش إلا وإنت ناجح.

— بوعدك.

اقترب والده، ووضع يده على كتفه:

— متشيلش همّنا... إحنا بخير.

بس انت امشي وارفع راسك.

ركب صالح مع عم رأفت سيارة أجرة صغيرة نقلتهم إلى المحطة.

لم يتبادلا الكثير من الكلمات... فقط نظرات مليئة بالترقّب.

---

وقف القطار على الرصيف، والناس تتحرك بسرعة.

ركبا العربة رقم ٤، وجلسا بجانب الشباك.

أدار صالح رأسه ونظر من النافذة.

المنصورة... بيوتها، ضيّق شوارعها، صرخات الباعة، ووشوش الناس اللي حبهم بجد.

كل شيء بدأ يبتعد.

— أنا كنت هنا...

بس أنا رايح أبني نفسي هناك.

أغلق عينيه، وسم

ع صوت صفارة القطار...

ثم بدأ كل شيء يتحرّك.

2025/08/27 · 10 مشاهدة · 174 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026