في مساء ذلك اليوم، عاد صالح إلى البيت يحمل في عينيه ضوءًا جديدًا.

لم يكن ضوء شمس، ولا نور مكتبة...

كان ضوءًا من داخله.

فتحت أمه الباب، ونظرت إليه باستغراب.

— إيه النور ده يا صالح؟

ضحك وقال وهو يخلع حذاءه:

— ده نور الغبار اللي في المكتبة.

دخل إلى الصالة، فوجد والده يجلس يقرأ الجريدة.

رفع رأسه وقال بنبرة عادية:

— رجعت بدري النهارده.

— كان يوم طويل... بس جميل.

نظرت إليه أمه جيدًا، ثم قالت:

— على فكرة... شكلك اتغيّر.

— اتغيّرت؟ ازاي يعني؟

— وشّك فيه راحة... كأنك بقيت مرتاح مع نفسك.

نظر صالح إلى والده، وتردد قليلاً، ثم قال:

— تعرف يا بابا؟ أنا ساعدت زبون يلاقي كتاب نادر النهارده.

عم رأفت قاللي: "إنت عملت اللي أنا ما قدرتش أعمله".

سكت الأب لثواني، ثم قال بصوت منخفض:

— كويس... لما الواحد يلاقي نفسه في حاجة.

ثم نظر إليه وقال:

— أنا فخور بيك... ما توقعتش تقوللي الجملة دي فيوم.

سكت صالح... وكأن الكلمة كسرت شيئًا قديمًا كان بيمنعه من الابتسام.

بعد العشاء، وهو جالس على السرير يتصفح ورقة ترشيحات جديدة للمكتبة، رنّ هاتفه.

كانت مكالمة من عم رأفت.

— أيوه يا عم رأفت!

— صالح... جه الوقت نقف وقفة جد.

أنا هاخد أجازة كام يوم، ومحتاجك تمسك المكان مؤقتًا.

— في إيه؟ خير؟

— إحنا بنخطط نغيّر مكان المكتبة... هننقلها للقاهرة.

هتبقى فرع أكبر... وعايزك تكون جزء من النقلة دي.

سكت صالح، قلبه يدق بسرعة.

— أنا؟ أنا يعني... أروح معاك القاهرة؟

— لأ... مش "معايا".

إحنا هنروح سوا.

ولو كل حاجة مشت صح... الفرع ده ممكن يبقى ليك.

سقط الهاتف من يده على السرير، وظل يحدق في السقف، كأن الدنيا

كلها وسعت فجأة.

— القاهرة؟

هو أنا فعلًا... خارج من تحت الرماد؟

2025/08/25 · 13 مشاهدة · 277 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026