8 - طبعه اصليه 1*****8

في صباح يوم السبت، كانت المكتبة هادئة كعادتها، حتى دق جرس الباب.

دخل رجل في منتصف الأربعينات، يرتدي بدلة أنيقة، ونظّارة غالية، وخطواته توحي بالثقة الزائدة.

وقف أمام الطاولة وقال بصوت واضح:

— مساء الخير... فين المسؤول هنا؟

اقترب منه صالح وقال بهدوء:

— أهلاً بحضرتك، أنا ممكن أساعدك.

تفحّصه الرجل من أعلى لأسفل، ثم قال:

— أنت المسؤول؟

— أنا بشتغل هنا، ولو حضرتك محتاج أي حاجة، تحت أمرك.

— أنا بدوّر على حاجة مش أي حد يعرفها... كتاب اسمه "عالم صوفي"، بس مش أي طبعة، طبعة نُسختها الأصلية لسنة ٢٠١٢، دار المدى.

تردّد صالح لحظة، ثم قال:

— حضرتك عارف إن ده نادر جدًا، مش بييجي بسهولة... بس ممكن أدوّر في الكراتين القديمة، فيه شحنة لسه ما اتفرزتش.

ضحك الرجل بسخرية:

— يعني هتقوليلي إنك هتلاقيه في مكتبة بسيطة زي دي؟

ابتسم صالح ابتسامة هادئة، ثم قال:

— المكتبات البسيطة أوقات بتخبّي كنوز... استنى حضرتك شوية.

توجه صالح إلى المخزن الخلفي، بدأ يفتش بين الصناديق القديمة، وأصابعه تتحرك بسرعة.

مرت عشر دقائق، وعيناه تقعان على غلاف مألوف.

سحب الكتاب، مسح عنه الغبار، وابتسم.

عاد إلى الزبون ووضع الكتاب على الطاولة بهدوء.

— هو ده اللي حضرتك بتدور عليه؟

تفحّص الرجل الغلاف، ثم قلب الصفحات ببطء، حتى رأى شعار دار المدى، وسنة النشر.

رفع عينيه، نظر إلى صالح طويلًا، ثم قال:

— واضح إني كنت غلطان.

— المهم إن حضرتك لقيته... ده اللي يهمني.

أخرج الرجل محفظته، ثم أضاف بابتسامة خفيفة:

— على فكرة... أنا صاحب مكتبة في المعادي.

وأنا عارف قيمة اللي أنت عملته.

تدخل عم رأفت من الخلف، وقال بنبرة فخر:

— وده اللي إحنا لسه بنكتشفه كل يوم.

بعد ما غادر الزبون، التفت عم رأفت إلى صالح:

— كنت واقف ورا الباب... وسايبك تتصرّف.

بس بصراحة؟ أنا ما كنتش هعرف ألاقي الكتاب ده.

ضحك صالح وقال:

— ولا أنا... بس هو لقاني.

ضحك الاثنان، وفي قلب عم

رأفت، فكرة جديدة بدأت تنمو:

أن هذا الولد، قد يصبح قلب هذه المكتبة

2025/08/25 · 10 مشاهدة · 314 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026