7 - أنها ثوره -ليس تقدم

الفصل الثاني: فكرة في رأسٍ مدفونة

كان اليوم التالي هادئًا كعادته، الشمس تتسلل بخجل عبر زجاج المكتبة، وصوت تقليب الصفحات هو المسيطر.

لكن داخل عقل صالح، لم يكن الهدوء هو المسيطر...

كانت هناك فكرة، تتحرك ببطء، تنبض.

نظر إلى الرفوف، ثم إلى الباب الزجاجي الخالي من الزبائن، ثم إلى عم رأفت، الجالس على كرسيه يقرأ جريدة قديمة.

–عم رأفت؟

– نعم يا صالح.

– ممكن أقولك على حاجة من غير ما تزعل؟

– قول يا ابني... أنا لو كنت بزعل، ما كنتش شغّلتك.

– أنا شايف إن المكتبة محتاجة دفعة... يعني خصومات، عروض، تجيب كتب مشهورة الناس بتدور عليها.

عم رأفت طوى الجريدة ببطء، ونظر إليه.

–إحنا مش مكتبة تجارية يا صالح... إحنا مكتبة بسيطة.

– بس حتى البساطة ممكن تبقى ذكية. أنا مش بقول نغيّر كل حاجة، بس مثلاً نعمل رف خصومات آخر الأسبوع... ونجيب مثلاً نسخ من الروايات اللي شغالة على السوشيال ميديا، زي "أرض زيكولا"

اللي الراجل امبارح دوّر عليها.

صمت عم رأفت لثواني، ثم قال:

– وأنت شايف إن الناس هتدخل المكتبة عشان العروض دي؟

– أكيد. وإنت جرب... ولو ما اشتغلتش، نرجع زي ما كنا.

ابتسم عم رأفت وقال:

– أهو ده الكلام اللي يفرّحني. ما توقعتش إن أول فكرة هتطلع منك تبقى فكرة نُضج.

– أنا ما كنتش فاشل يا عم رأفت... أنا بس ما كانش عندي فرصة أقول أفكاري.

في اليوم التالي، بدأ التنفيذ.

علّقوا ورقة صغيرة على الباب:

"خصومات على أشهر الروايات كل خميس وجمعة"

ووصلت أول شحنة كتب جديدة من العناوين المطلوبة.

وفي خلال أسبوعين، بدأت المكتبة تستقبل وجوهًا جديدة كل يوم.

طلاب، شباب، حتى بعض كبار السن.

أصبح المكان معروفًا في المنطقة، وأصبح صالح اسمه معروفًا في المكتبة.

وفي نهاية الأسبوع، قال عم رأفت لصالح:

–إنت عملت في شهر، اللي ما عملتوش أنا في سنة.

ابتسم صالح وقال:

– لسه في أفكار مدفونة... أنا بس بدأت أفتّش عنها.

2025/08/25 · 11 مشاهدة · 298 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026