في الصباح التالي،

تابع صالح سيره في الشارع الخالي، والكتاب الجديد بين يديه. لم يكن يدري إلى أين يذهب، لكنه كان يشعر أن قدميه تقودانه بعيدًا عن كل ما كان يؤلمه.

جلس على سور حجري منخفض بجوار حديقة مهملة، وفتح الصفحة الأولى من الكتاب.

"البدايات لا تحتاج إلى معجزات، بل إلى قلب يؤمن بالمحاولة."

قرأ الجملة بصمت، ثم أغلق الكتاب للحظة، وأغمض عينيه.

وفجأة، قطع عليه شروده صوتٌ مألوف:

—انت صالح، مش كدا؟

فتح عينيه بسرعة. كان القادم نحوه "حازم"، زميله القديم في المدرسة.

—يا عم فينك؟ مختفي من الدنيا كأنك بلعتك الأرض!

—مش عارف... دا ثقب أسود واخدني منكو... أنا عارف، بس إن شاء الله هرجعلكو.

—أنا بشتغل دلوقتي في مكتبة هنا في آخر الشارع. صاحبها بيدوّر على حد يساعده في الترتيب والتنضيف. لو محتاج شغل، أقدر أظبطلك الدنيا.

—أنا؟ في مكتبة؟ ماشي يا سيدي... نجرب.

—تعالى بكرة الساعة تسعة، وما تتأخرش. الراجل بيحب الناس اللي بتيجي على معادها.

—ماشي... شكراً يا حازم.

ابتسم حازم وربت على كتفه.

—بص يا صالح... كلنا بنتشد لتحت، بس مش كلنا بنعرف نطلع تاني. وإنت... فيك حاجة بتقول إنك هتطلع.

انصرف حازم، وبقي صالح في مكانه.

كان الجو باردًا، لكن داخله بدأت نار صغيرة تشتعل... نار تشبه الأمل.

—أنا هغلط تاني، آه.

.. بس المرة دي هغلط وأنا واقف.

2025/08/22 · 18 مشاهدة · 206 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026