في صباح اليوم التالي، استيقظ صالح قبل الموعد بساعتين.
لم يكن النوم صديقًا له في تلك الليلة، فالمشاعر كانت متداخلة... توتر، حماس، وخوف خفي.
ارتدى قميصًا نظيفًا وجينز قديم لكنه مرتب. وقف أمام المرآة للحظة، ينظر إلى نفسه، وكأنه يحاول التعرف عليها من جديد.
—ماشي يا صالح... يوم جديد، شوف هتعمل فيه إيه.
خرج من المنزل، والشارع ما زال نصف نائم. كان يحمل في يده الكتاب الأول، كأنه لا يريد أن يتركه أبدًا.
وصل إلى باب المكتبة قبل التاسعة بدقائق. كانت واجهتها بسيطة، والزجاج معتم قليلًا.
رفع يده ليطرق الباب، لكنه توقف للحظة.
—أنا داخل أشتغل... مش أستعطف حد. شد حيلك يا واد.
طرق الباب. بعد لحظات، فتحه رجل في منتصف العمر، يرتدي نظارة سميكة، وصوته هادئ.
—أيوه؟ عايز إيه يا ابني؟
—أنا جاي من طرف أستاذ حازم... قالي إنك بتدوّر على حد يساعدك.
تأمله الرجل قليلًا، ثم قال:
—اسمك إيه؟
—صالح.
—طيب يا صالح... تعالى ورايا.
دخل صالح بخطوات مترددة، وقلبه ينبض بقوة.
أخيرًا، بعد طول انتظار، دخل أ
ول باب حقيقي في طريقه الجديد.