دخل صالح المكتبة بخطوات مترددة، عيناه تتجوّلان في المكان بهدوء. كانت المكتبة صغيرة، لكنها مرتبة، تفوح منها رائحة الورق القديم والكتب المركونة من زمن.

قاده الرجل إلى الداخل، خلف طاولة خشبية قديمة.

— دي هتكون الترابيزة بتاعتك. هترتب الكتب اللي بنرجّعها مكانها، وتنضف الرفوف يوميًا.

— تمام.

— الإزاز اللي قدّام لازم يبقى لامع. والباب، ما يتسابش مفتوح طول الوقت، فاهم؟

— حاضر.

— اسمك إيه قلتلي؟

— صالح.

— أنا عم رأفت. وبص يا صالح... هنا مفيش أوامر كتير، بس في نظام. اتأخرت، غلطت، كسّلت... مافيش فرصة تانية.

— مفهوم... ومتشكر على الفرصة.

في تلك اللحظة، فتح باب المكتبة، ودخل حازم بسرعة وهو يلهث.

— آسف يا عم رأفت... اتأخرت شوية.

نظر إليه عم رأفت بحدة.

— شوية؟ خمس دقايق تأخير في مكتبة يعني زبون ما اتخدمش، وكتاب ما تراجعش، ونظام اتلخبط.

— حاضر... مش هتتكرر.

— روح شوف خالد، محتاج مساعدة في المخزن.

— تمام.

غادر حازم ناحية المخزن مطأطئ الرأس، بينما عاد عم رأفت ينظر إلى صالح بابتسامة خفيفة.

— شد حيلك يا صالح... وإوعى تكسفني.

— على راسي.

بدأ صالح العمل بهدوء، تناول الكتب الموضوعة على الطاولة وبدأ يعيدها إلى أماكنها.

كان يشعر بالتوتر، لكنه للمرة الأولى لم يكن خائفًا... بل متحفزًا.

أثناء وضعه لكتاب ضخم على أحد الأرفف العالية، انزلقت قدمه قليلًا، فسقط الكتاب على الأرض بصوت عالٍ.

رفع رأسه بسرعة، يترقّب رد فعل عم رأفت.

لكن الرجل كان ينظر إليه من بعيد، وقال:

— أول غلطة، وأنا شايف إنها كانت غلطة رجل بيحاول.

ابتسم صالح بخجل، وقال:

— والله ما هكررها.

— خليك حريص... وكمّل.

تابع صالح عمله، وشيء بداخله بدأ يتغيّر.

ربما للمرة

الأولى، لم يشعر أنه عبء... بل شخص يُجَرّب، ويُمنَح فرصة..

2025/08/24 · 13 مشاهدة · 270 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026