مرّت ساعتان وصالح يعمل في صمت، لكن قلبه لم يكن صامتًا.

كان ينتبه لكل تفصيلة، يلمس الكتب برفق وكأنه يعتذر لها نيابةً عن الأيام اللي ضيّعها.

وفجأة، دخل حازم من باب جانبي، يحمل صندوقًا صغيرًا مليئًا بدفاتر قديمة.

— صالح، تعالى معايا نرتب دول ورا... عم رأفت قال نخلّصهم قبل الظهر.

— تمام، أنا خلّصت الرف ده.

سار الاثنان إلى آخر المكتبة، حيث كان هناك باب صغير يؤدي إلى غرفة خلفية.

كانت الغرفة مزدحمة بالصناديق، والجو مشبع بالغبار.

— المكان هنا شكله ما تنظفش من أيام الفراعنة.

ضحك صالح وهو يسحب منديلًا من جيبه.

— يبقى نبدأ من فوق لتحت، عشان التراب ينزل مرّة واحدة.

— والله إنت طلعت عندك دماغ... كنت فاكر إنك هتتعب من أول ساعة.

— أنا تعبت... بس تعبي المرة دي له معنى.

قبل أن يكملوا، سمعوا صوت عم رأفت من الخارج:

— حازم! صالح! في زبون بيسأل على كتاب "أرض زيكولا"!

خرج الاثنان سريعًا إلى قاعة المكتبة.

كان الزبون شابًا في العشرينات، يحمل في يده قائمة مكتوبة.

— الكتاب ده مهم جدًا بالنسبالي... بيتقال عليه كلام كتير

بدأ حازم يقلب في الرفوف، وعم رأفت وقف بجانبه يبحث أيضًا.

— مش هنا... ده خلص من فترة.

— إحنا بعناه كله وقت المعرض... مش فاضل نسخة.

كان الزبون على وشك الاستسلام، لكنه لاحظ صالح يقترب بهدوء، وفي يده كتاب عليه طبقة خفيفة من التراب.

— حضرتك بتدور على ده؟

نظر الزبون للغلاف، ثم اتسعت عيناه:

— أيوه! هو ده! أنت لقيته فين؟

— كان متخبي ورا روايات عمرو عبد الحميد... شكله وقع وفضل مستخبي.

أخذ الزبون الكتاب بابتسامة واسعة، ثم قال:

— شكراً... شكراً بجد.

نظر عم رأفت إلى صالح، ثم قال بابتسامة خفيفة:

— واضح إنك جايب معاك حظ للمكان.

— أنا بس كنت بدوّر بعناية.

— ودي حاجة ما بقيتش موجودة كتير.

تابع

صالح عمله، وصوت داخلي بيهمس له:

"أهو كده... واحدة واحدة."

2025/08/25 · 11 مشاهدة · 298 كلمة
Essam_x
نادي الروايات - 2026