كانت السماء ملبدة بالغيوم الثقيلة، والصواعق تمزق السكون بضوءها الساطع. في تلك الليلة العاصفة، ولد طفل في قرية جبلية نائية تقع في قلب مملكة تانغ. كانت الرياح تصفر حول المنازل الخشبية البسيطة، مما جعل الأبواب والنوافذ ترتجف. داخل كوخ متواضع على حافة القرية، كانت امرأة تعاني من آلام المخاض بينما تجمع حولها أفراد عائلتها بقلق.

"إنه قادم!" صاح أحدهم بينما كانت المرأة تضغط على أسنانها من الألم.

في تلك اللحظة، انطلقت صاعقة قوية من السماء وضربت الشجرة القديمة الواقفة أمام الكوخ، مما أضاء المكان للحظات قصيرة كأنها نهار. في هذه اللحظة بالتحديد، أطلق الطفل صرخة حياته الأولى.

أطلقت عليه والدته اسم لي شياو، ولم يدرك أحد في تلك اللحظة أن هذا الطفل الصغير هو تجسيد جديد لشيطان قديم وقوي، نفي من عالم الشياطين إلى عالم البشر كعقاب على عصيانه. كانت قصة هذا الشيطان جزءًا من الأساطير القديمة التي يرويها كبار السن للأطفال حول النار، لكن لم يكن أحد يتوقع أن تتحقق هذه الأسطورة في واقعهم.

مرت السنوات ونما لي شياو ليصبح طفلاً نشيطاً وفضولياً. كان دائماً ما يجد نفسه في وسط الأحداث الغريبة. في أحد الأيام، عندما كان في السادسة من عمره، اندلع حريق هائل في الحقول المحيطة بالقرية. كانت النيران تتصاعد بشكل مرعب، وسرعان ما بدأت القرية تتجمع لمواجهة الكارثة.

"أخرجوا المياه!" صاح أحد الرجال، والذعر يملأ صوته.

تجمع القرويون بسرعة، يحملون دلاء الماء، يحاولون إخماد النيران بلا جدوى. في تلك اللحظة، ركض لي شياو نحو الحقول المشتعلة، عيون الجميع متعلقة به. رفع يديه الصغيرتين نحو السماء وصرخ بصوت عالٍ. بشكل غير متوقع، بدأت الرياح تتغير واتجهت نحو الحريق، مما أدى إلى خنق النيران تدريجيًا حتى انطفأت تمامًا.

وقف القرويون مذهولين، غير قادرين على تصديق ما رأوه للتو. "كيف فعل ذلك؟" تساءل أحدهم.

توجهت عيون الجميع نحو لي شياو، الذي كان واقفًا مبتسمًا ببراءة، غير مدرك تماماً لما فعله. بدأت الشائعات تنتشر في القرية بأن هذا الطفل يمتلك قوى غير طبيعية، ولكن بالنسبة لوالديه، كان لي شياو مجرد طفل عادي، رغم كل الأحداث الغريبة التي تحدث من حوله.

بعد هذا الحادث، بدأت تتوالى الأمور الغريبة. النباتات تنمو بشكل أسرع حوله، الحيوانات تبدو هادئة وغير خائفة منه، حتى الطقس في بعض الأحيان كان يتغير تبعًا لمزاجه. أدرك القرويون أنهم يعيشون مع طفل غير عادي، لكن لم يكن لديهم أي فكرة عن الحقيقة الكامنة وراء هذه الظواهر.

في يوم من الأيام، جاء إلى القرية رجل غريب الأطوار. كان يرتدي ملابس بالية ويحمل عصا خشبية كبيرة. قدم نفسه للسكان باسم السيد وانغ، معلنًا أنه معلم فنون قتالية متجول يبحث عن تلميذ خاص. سمع السيد وانغ عن قدرات لي شياو الغريبة، وقرر أن يتحقق منها بنفسه.

"أريد أن أرى هذا الطفل الذي يتحدث عنه الجميع"، قال السيد وانغ بلهجة واثقة.

أخذوه إلى لي شياو، الذي كان يلعب بجانب النهر. نظر السيد وانغ إلى الطفل بتمعن، ثم اقترب منه ببطء. "أنت لي شياو؟" سأل السيد وانغ بابتسامة خفيفة.

"نعم، سيدي"، أجاب لي شياو بنبرة خجولة.

"سمعت أنك فعلت شيئًا غير عادي أثناء الحريق. هل تستطيع أن تري كيف فعلت ذلك؟" سأل السيد وانغ.

نظر لي شياو إلى الرجل الغريب ثم إلى النهر. لم يكن متأكدًا مما كان يتوقعه السيد وانغ، لكنه مد يديه نحو الماء وركز. فجأة، بدأت الأمواج تتصاعد ببطء كما لو كانت تستجيب لأوامر غير مرئية.

ابتسم السيد وانغ بإعجاب. "لديك موهبة نادرة، يا لي شياو. أعتقد أنني وجدت تلميذي."

وهكذا، بدأت رحلة لي شياو الجديدة. تحت إشراف السيد وانغ، لم يكن يدرك بعد أن تدريبه سيفتح له أبواباً إلى عوالم جديدة ويكشف له عن حقيقته كشيطان مجسد في جسد بشري. كانت هذه مجرد بداية لقصة مليئة بالمغامرات والتحديات، قصة الشيطان الذي سيصبح بطلاً.

2024/05/20 · 191 مشاهدة · 572 كلمة
akashi
نادي الروايات - 2026