ريلنغ

كانت ساقاها ضعيفتين، ورأسها يصرخ بأن ما تفعله خطأ لكن جسدها لم يستجب، لم تعد قادرة على الوقوف على قدميها فسقطت كما لو انها انهارت في مكانها

“انسة لوسيا”

صرخت سيسيليا بدهشة، رأسها ورؤيتها كانا يدوران وذعرها جعلها تنهار دون القدرة على التحمل

بدأت الرؤية البيضاء التي غطت عينيها بالعودة تدريجيا الضوء الذي كان يتدفق كلما رمشت بعينيها اصبح يشكل صورة كان امامها رجل ذو بشرة اكثر بياضا من معظم السيدات انف مرتفع وعينان عميقتان كئيبتان بلون اسود حالك حتى انها ارادت ان تظل تنظر اليهما

“…!”

تجمدت عينا ايلينا عندما ادركت انه اسود شعرت بحواس جسدها تعود تدريجيا وادركت ان هناك ذراعا قويا يدعم ظهرها وخصرها بثبات

“ج جلالتك”

كان ولي العهد سيان هو من امسك بايلينا التي فقدت توازنها وسقطت

“اتركني”

حاولت ايلينا ان تنهض اخيرا لكن نظرتها اصطدمت بنظرة سيان الباردة التي كانت تتجه نحوها

يا لها من نظرة قاسية كم جرحتها تلك البرودة، لقد بقيت تلك النظرة مكانا مؤلما لن يزول باي علاج او مرهم وظلت تعاني منها حتى الان، لم ترغب بمواجهته مجددا لو استطاعت شفاء هذا الجرح لكانت قد محت ذكراه من عقلها قطعة قطعة

“ارجوك اتركني”

عند اصرار ايلينا شعر سيان بشيء غريب حاول اخفاؤه لكن نظرتها المليئة بالاسى والالم كانت تؤثر فيه بشكل لا يفهمه

“هل انتي بخير يجب ان تذهبي الى الطبيب”

صرخت سيسيليا بجانبها بقلق واضح لكن ايلينا هزت رأسها بالكاد وهي تقف بدعم من سيان

“لو ارتحت قليلا سأكون بخير”

“لون وجهك ليس طبيعيا”

“اريد ان ارتاح فقط”

امام نظرة ايلينا المستميتة لم تستطع سيسيليا ان تصر اكثر، بالكاد استجمعت ايلينا قواها الجسدية والنفسية لكنها اظهرت تصرفات مثالية كما هو معتاد وشكرت سيان

“اشكر جلالتك على اهتمامك”

“… “

اتسعت عينا سيان قليلا وهو ينظر الى ايلينا حتى في حالتها هذه التي كانت على وشك فقدان الوعي كانت تصرفاتها ومظهرها مثالا يحتذى به للعائلة الملكية كان ذلك المظهر المثالي يشبه تماما القول ان العائلة الملكية يجب الا تفقد توازنها حتى في لحظات الموت

“هل انتي متأكدة انك بخير سآخذك الى سكنك”

“لا اريد حقا ان اكون وحدي فقط ارجوك اتركني”

طلبت ايلينا من سيسيليا تفهما ثم استدارت ومضت بعيدا محاولة الحفاظ على توازنها لكي لا تبدو ضعيفة حتى النهاية

“لا استطيع لا اشعر بالراحة وانا اتركها هكذا”

قالت سيسيليا التي حاولت اللحاق بها مجددا ولكن سيان منعها بهدوء

“هل انتي قلقة عليها”

“كيف اتركها فقط وهي قد تسقط مجددا”

نظر سيان الى ايلينا وهي تبتعد وقال بهدوء

“يبدو انها تحتاج إلى الإحترام…اكثر من قلقك، هي تدرك الأمر لكنها تجاهلته”

واصلت سيسيليا النظر اليه بامتعاض وكأنها لم تفهم مقصده بينما ظل سيان يراقب ايلينا حتى اختفت عن ناظريه تماما

من هي تلك الشابة؟ كانت تمتلك هالة تجعلها تبدو بسيطة ولكن مع ذلك كانت تمتلك انضباطا واعتدالا يشبه ذلك الموجود في كبار افراد العائلة الملكية

ظل سيان يتساءل دون توقف لكن لم يكن لديه وقت ليتعمق في مثل هذه الامور التافهة فقد كان عليه الذهاب الى الجانب الغربي من الاكاديمية وهو مكان ليس من السهل الوصول اليه

“لننه ما كنا نتحدث عنه يا سيسيليا”

على بعد مسافة كانت هناك طالبة تراقب ايلينا بصمت وهي تمشي بصعوبة كما لو انها ستسقط في اي لحظة كان اسمها ميتشيل وهي كانت سابقا من اتباع الاميرة فيرونيكا لكنها الان اصبحت تفضل السير خلف افيللا ابنة الدوق راينهارد الكبرى

“اذن ذبابة اخرى دخلت طريقها”

تحدثت ميتشيل بسخرية بينما كانت تراقب ايلينا وهي تتحرك بعيدا بنظرات حاقدة بالنسبة لها كان الامر واضحا يبدو ان ايلينا تتظاهر بالمرض لكي تجذب انتباه ولي العهد سيان

“سأخبر الليدي افيللا بهذا حالا”

ابتسمت ميتشيل ابتسامة ملتوية وهي تتخيل العقاب الذي ستناله ايلينا على تجرئها ومحاولتها لفت انتباه ولي العهد

ايلينا التي ابتعدت عن الانظار استندت الى عمود مصباح وهي تحاول التقاط انفاسها وجهها الشاحب كان يبدو وكأنها شخص مريض بالكاد يتحمل الوقوف على قدميه بخطوات ثقيلة اتجهت نحو مقعد في الساحة وجلست ثم انهارت بالكامل

عقلها كان لا يزال مضطربا وكأنها الوحيدة التي بقيت وحدها وسط الساحة المليئة بالطلاب الذين يمرون بها دون ان ينتبهوا ذهنها كان غائما ولم تكن تفكر في اي شيء حتى الاصوات من حولها بدت وكأنها تختفي

“فقط… قليلا…”

تمتمت ايلينا وهي تغلق عينيها لتترك عقلها وجسدها يرتاحان من كل ما مرت به ومع ذلك لم يكن نومها هادئا عقلها المعذب استحضر ذكريات من الماضي الذي كانت تتمنى ان تنساه

“لن ابقى متعلقة بجلالتك بعد الان لا استطيع رؤية ايان يتألم بسببي”

في تلك اللحظة اومأت ايلينا لنفسها داخل كابوسها صدر منها انين مؤلم بينما كان وجهها متشنجا وجبهتها ورقبتها مغطاة بعرق بارد

“اه”

استيقظت ايلينا وهي تصرخ انفاسها كانت متقطعة ووجهها لا يزال شاحبا كما لو ان اثار الكابوس تلاحقها ولكنها شعرت بانها اصبحت اخف وزنا قليلا بعد ان نالت قسطا من الراحة

حاولت ايلينا النهوض من المقعد لكنها شعرت بعدم ارتياح كان هناك شيء غريب وكأن ظهرها متصلب استدارت ببطء لتجد نفسها تواجه نظرات شخص ما

“…!”

لم تستطع ايلينا تصديق ما تراه كان من حسن الحظ انها لم تكن تملك طاقة كافية للصراخ تحت الظروف العادية كانت ستصرخ من المفاجأة فقد كان ذلك الموقف مثيرا للرعب

'لماذا هذا الرجل هنا؟'

رين كان جالسًا عند طرف المقعد، ساقاه متقاطعتان وعيناه الجامدتان تحدقان بها

“منذ متى وانت هنا؟ لا بل كيف؟”

تحدثت ايلينا بصوت ضعيف بينما عقلها يضج بالتساؤلات، لم تستطع التصرف كما اعتادت بسبب ارهاقها الشديد وعقلها الذي لم يكن يعمل بشكل طبيعي

“من انت؟”

قال رين بصوت حاد دون ان يحرك نظرته عنها

“ما الذي تفعلينه بنومكِ هنا؟”

“… “

“انا اسالك… من تكونين؟”

لم تستطع ايلينا تجاهل كلامه اكثر وردت بصوت مهزوز

“اه… مرحبا ايها الكبير…”

“تعريف بنفسك وليس تحية”

قالها رين مقاطعًا إياها بصرامة

“انا طالبة سنة اولى… لوسيا…”

لم تكمل جملتها حتى قاطعها مرة اخرى

“لوسيا؟ صحيح؟”

“ك كيف عرفت اسمي؟”

اتسعت عينا ايلينا في دهشة شعرت وكأن قلبها توقف للحظة فكرة ان رين يعرف هويتها كانت مزعجة اكثر مما هي مطمئنة

“لديك بطاقة اسم صحيح؟”

اجاب رين وهو يشير الى بطاقة الاسم التي على صدرها

“اه!”

تنهدت ايلينا بارتياح عندما لاحظت بطاقة الاسم على الجهة اليمنى من صدرها

'تماسكي ايلينا'

قالت لنفسها وهي تحاول استعادة هدوئها حتى بعد ما حدث لا يمكن ان يكون لقاء رين بها اكثر من مصادفة لم يكن هناك وقت او سبب يجعله يبحث عن هويتها

“دعينا نكمل التعريف بنفسك ليس بالاسم بل بشيء اخر”

واصل رين الضغط على ايلينا بصوته البارد جعلها تفكر في تحويل الحديث الى اتجاه اخر

“انا اعرفك ايضا انت الكبير رين من قسم السيوف صحيح؟”

“هذا ليس جوابا على سؤالي”

قال رين بحدة وعينيه تحدقان بها بشدة

شعرت ايلينا بالارتباك ولم تعرف ماذا تفعل كيف يمكنها الخروج من هذا المأزق، في تلك اللحظة سقطت عليها قطرة ماء

'مطر؟'

اختفت السماء التي كانت صافية سابقًا وظهرت سحب داكنة كثيفة زاد عدد قطرات المطر التيكانت تسقط واحدة أو اثنتين في البداية بشكل متسارع مما بلّل كتفيها شعرت إيلينا بالامتنانالغريب لهذا المطر المفاجئ الذي جاء في وقت غير مناسب تمامًا

“أنا لا أشعر بحالة جيدة … هل يمكنني تأجيل تقديم نفسي لوقت آخر؟”

فور ما أصبحت قطرات المطر أكثر كثافة ركض الطلاب الذين كانوا يسترخون في الساحة إلى مبنىقريب للاحتماء من المطر

“ألا يُعتبر من لطف الكبار أن يتظاهروا بتصديق أعذار الأصغر منهم؟ إلى اللقاء إذًا”

ودّعت إيلينا بابتسامة بالكاد تخفي توترها وحاولت الهروب وكأنها تركض دون أن تلتفت إلى الخلف

'أنا سعيدة لأنه لم يمسك بي يبدو أن الأزمة قد تم تجاوزها … هاه؟ أوه ! '

بينما شعرت بالارتياح لاعتقادها بأنها أفلتت من رين، حدثت كارثة، تعثرت قدم إيلينا التي كانتتتحرك مبتعدة عن المقعد دون أن تنتبه لما تحتها

“آه ! ”

فقدت توازنها وسقطت وجهًا لوجه على الأرض أثناء ارتطامها بالأرض تقشرت راحة يدها وتمزقتجواربها مما تسبب في جرح ساقها

“هل قلتُ لكِ أن تذهبي؟”

رفعت إيلينا رأسها وهي على الأرض ورأت رين ينظر إليها بابتسامة خبيثة بعد أن تعمد عرقلتها

انتهى الفصل

أخيرًا قربنا من الأحداث اللي برا الويبتون باقي تقريبًا عشر تشابترات يمكن؟ 🥹❤️❤️

متحمسه للأحداث الجاية ومبسوطه بالمشاهدات القليله اللي كل يوم ترتفع حبه اكيد كلكم متحمسين لها مثلي ❤️❤️

إن شاء الله ما راح أتأخر عليكم ❤️❤️

2025/01/25 · 41 مشاهدة · 1281 كلمة
tref
نادي الروايات - 2026