“يبدو أنكَ لا تراني”
“يا إلهي، كيف يمكن ألا أراك يا صاحب السمو؟ لقد رأيتك للتو في محاضرة البكالوريوس لذلك تجاوزت الأمر لأنني لم أعرف كيف ألقي التحية”
“هذا غير منطقي إنه أمر يجب عليكِ تقديره”
كالعادة لم يكن على وجه سيان أي تعبير لكن طريقته في الكلام كانت تحمل نبرة غريبة حادة رين، الذي كان يتبادل النظرات المتوترة معه، ابتسم وتراجع
“أعتذر عن تصرفي الوقح لقد كنت عديم الاحترام بما يكفي كنت سعيدًا للغاية عندما عثرت على الشخص الذي بجانبك لدرجة أنني لم أرى أي شيء آخر”
“هل تعرفان بعضكما؟”
عندما التفت سيان وسأل، أجابت إيلينا بتردد
“لا نعرف بعضنا”
“يبدو أنكما لستما حتى مقربين”
عبس رين بخفة كان تعريف سيان لعلاقته مع إيلينا بهذه الطريقة يثير انزعاجه
“إذا قلت ذلك أمام الشخص المعني، فهذا مخيب للآمال”
“ما الذي تريده منها؟”
“إنه أمر شخصي تمامًا هي تدين لي ببعض المال”
“دين؟”
نظرات سيان انتقلت مرة أخرى إلى إيلينا كانت نظرة تسأل عن ماهية الدين لكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يخطر ببالها كان زي المدرسة الذي أعطاها إياه كي لا تتبلل
“تدين لك بالمال؟”
لو كان ذلك صحيحًا لكانت إيلينا شعرت بالإهانة لم يكن كافيًا أنه أسقطها على الأرض بقدمه بل جعلها تبتل بالمطر ثم وضع عليها سترته قائلًا لا تبتلي تحت المطر لم يكن هناك إجبار بهذا الشكل من قبل
سيان نظر بلطف إلى تعبير إيلينا وأجاب بدلاً عنها
“لا أعتقد ذلك"
“…!”
نظرت إيلينا إلى سيان بدهشة الطريقة التي كان يتعامل بها مع رين وكأنه يدافع عنها كانت غريبة جدًا عليها لدرجة أنها شعرت بالارتباك
“أوه، هذا هو العالم هناك من يدين لي لكن لا أحد يرد الدين"
رين كان ساخرًا دون أن يذكر أي شخص بالاسم حتى وإن لم تكن سلطة الإمبراطورية كما كانت فإن سيان لا يزال ولي العهد الذي سيخلف العرش مثل هذا السخرية الصريحة كانت ممكنة فقط لأن رين كان مجنونًا حقًا لا يفكر في العواقب
“تراجع"
“أوه، لا يمكن أن يحدث هذا يا صاحب السمو لقد أوضحت أن هناك مسألة لم تُحل بيني وبينها"
“قلت ذلك مرتين تراجع"
حذر سيان رين بنظراته الباردة وكأنه لن يقف مكتوف الأيدي للمرة الثالثة
“لماذا تفعل هذا؟ ماذا أفعل الآن؟”
بعد التفكير، كان هذا هو الأمر بين إيلينا ورين لم يكن هناك داعٍ لتدخل سيان كطرف ثالث لكن، على الرغم من أنها شعرت بالامتنان له لم تفهم لماذا كان عدائيًا تجاه رين
“نعم، نعم. سموك طلب مني التراجع"
في معركة الإرادات كان رين هو من استسلم أولًا مهما كان جريئًا لم يكن ليدفع الأمور ضد ولي العهد
“على أي حال، يا صاحب السمو هذا ليس خيارًا جيدًا"
“هل تحاول أن تعلمني؟”
“لا، بالطبع لا فقط لأن سموك حاول حماية هذه الفتاة كثيرًا يجعلني أرغب في مضايقتها أكثر"
بالنسبة لإيلينا كان هذا بمثابة حكم إعدام كان ذلك يعني أن موقفها كلوسيا سيواجه تحديات كبيرة
“ماذا لو لم أسمح بذلك؟”
“كما يبذل سموك قصارى جهده سأبذل أنا قصارى جهدي"
ابتسم رين لإيلينا ابتسامة متوحشة وكأنه وحش يترصد فريسته
“لنلتقي مجددًا، أيتها المستجدة وعندما يحدث ذلك سيكون اللقاء بيننا فقط"
عبست إيلينا وهي تراقب رين يبتعد كان الأفضل لها أن تكون غير ملحوظة وتتصرف بهدوء لكن الآن الأمور خرجت عن السيطرة
“هل أنت بخير؟”
نظرت إلى سيان الذي سألها بقلق عن حالتها الشيء الوحيد الذي كان يشغلها أكثر من رين الآن هو سيان لم تفهم لماذا كان يساعدها بهذه الطريقة
“شكرًا على مساعدتك"
ما كان واضحًا هو أن إيلينا كانت تدين له بفضل اليوم
“يبدو بأنك هدأتِ قليلاً الآن"
“…هل كان واضحًا جدًا؟ في الواقع، إنه زميل كبير يصعب التعامل معه"
ابتسمت إيلينا بابتسامة محرجة كان الأمر غريبًا حقًا في وقت سابق كانا يشربان الشاي معًا بشكل ودي والآن يتحدثان وكأنهما أصبحا زميلين مقربين
“أنتِ غريبة جدًا"
“أنا؟”
غيّر سيان الموضوع فجأة وحدّق في إيلينا لم يكن ذلك بشكل صارخ ولكن نظرته التي تلتهمها كانت صعبة التحمل
“أُغمِي عليكِ في لقائنا الأول"
“هذا كان…”
“بكيتِ في الاستوديو"
“…”
“واليوم تعرضتِ للتنمر"
انحنت إيلينا بخجل لم تكن ترى الأمر غريبًا لكن عندما سمعته بهذا الوضوح شعرت بأنه لم يكن سوى إحراج
“لا أستطيع لوم أحد سأظن أنني غريبة أيضًا"
سواء كان سيان يعلم رغبة إيلينا في الاختباء لو أمكنها ذلك أم لا، لم يبعد نظره عنها وتحدث بهدوء
“إذا كنتُ قلقًا، هل أنا غريب؟”
“…!”
تسارع نبض قلب إيلينا
***
“ألم تحضر أي محاضرات لطلاب البكالوريوس من قبل؟”
زار رين مبنى قسم العلوم الإنسانية حيث كانت تُلقى محاضرة عن علم الآثار وبمجرد انتهاء المحاضرة خرج عدد من طلاب علم الآثار وتم استجوابهم
“رأيت اسمها فقط في سجل الحضور"
“لم أرها قط."
“لم أرها منذ بداية الفصل الدراسي ولم تُذكر حتى في الحضور هذه الأيام"
أكد الطلاب جميعهم أنهم لم يروا لوسيا قط
“هل تقولون الحقيقة؟”
“بالطبع. لماذا نكذب؟”
احتج الطلاب، الذين بدا عليهم الخوف من نظرات رين الحادة ورغم أنه دقق فيهم بشدة، لم يعتقد أنهم يكذبون وألقى عليهم نظرة عابرة
“ما الذي يجري معها؟”
لم يكن من الصعب أن يزور الأكاديمية ويعرف القسم الذي تدرس فيه فتاة تدعى لوسيا حتى تلك اللحظة، كان يعتقد أنهما سيلتقيان قريبًا
ولكن ما هذا؟ رغم زيارته قاعة محاضرات قسم علم الآثار لم يستطع لقاء لوسيا لا بل الأسئلة حولها تراكمت لدرجة أنه تساءل إذا كان يمكنه لقاؤها من الأساس
“هل يمكننا أن نذهب الآن؟”
عندما ظل رين صامتًا غارقًا في التفكير سأل الطلاب الذكور من قسم علم الآثار بتردد
“نعم، اذهبوا بالتأكيد، اذهبوا"
لوح رين بيده إشارة لهم بالذهاب فانحنوا بأدب وركضوا بعيدًا
“الأفضل أن أذهب إلى السكن، أليس كذلك؟”
وفقًا للقواعد، جميع طلاب الأكاديمية يعيشون في السكن نادرًا ما كان الطلاب يذهبون ويعودون من خارج السكن بسبب ظروف صحية أو عائلية لكن هذا كان نادرًا للغاية
توجه رين إلى مباني سكن الطالبات في الجانب الشمالي الشرقي بعد أن مر بالساحة المركزية كان مكانًا مألوفًا له قريبًا من قاعة التدريبات حيث تُقام محاضرات قسم السيف لكن هذه كانت المرة الأولى التي يدخل فيها المنطقة التي تتجمع فيها مباني سكن الطالبات
“انظري هناك! أليس هذا رين؟”
“لماذا هو هنا؟ أشعر بالتوتر من سيزعجه الآن؟”
“آه، هذه الحرية…أظن أنني سأقع في حبه"
“أنتِ مجنونة حقًا"
همست الطالبات المارات بالقرب من السكن بدهشة عند رؤية رين كان رين شخصًا يتجنبه الجميع بما في ذلك الطالبات بسبب سمعته السيئة في مضايقة الجميع بلا رحمة إذا أغضبوه لكن بالطبع كان هناك قلة قليلة من الفتيات اللاتي أعجبن به بسبب انجذابهن إلى الرجال السيئين
“آسف ولكن الدخول ممنوع من هنا عليك العودة"
وقف الفرسان الذين كانوا يحرسون المكان أمام رين كانت مباني السكن الخاصة بالطالبات متقاربة حول بوابة واحدة وكانوا يتحكمون في دخول الطلاب الذكور بدقة أشار رين إلى إحدى الطالبات التي كانت تدخل السكن، كما لو أنه لم يكن ينوي الدخول بنفسه
“أنتِ، أيتها الفتاة"
“م-من؟ أنا؟”
“نعم، أنتِ تعالي هنا"
اقتربت الفتاة منه بخوف وعلامات الدموع تلوح في عينيها
“لِ-لماذا؟”
بدت وكأنها على وشك البكاء، ربما ظنت أنها أصبحت على قائمة رين السوداء
“لدي أمر أحتاج فعله في السكن لكن لا يمكنني الدخول هذا يزعجني"
أشار رين إلى الفرسان الذين كانوا يقفون عند البوابة تجمدت ملامح الفرسان لكنهم تجاهلوه وكأنهم لا يريدون الانخراط في مشاجرة لا طائل منها
“لذلك، عليكِ أن تجدي لي شخصًا وبالطبع، لا يمكنكِ الرفض"
“م-من؟”
“لوسيا إنها طالبة مستجدة في قسم علم الآثار هذا العام"
تمتمت الفتاة واستحضرت هوية رين
“سأبحث عنها وأخبرك"
“لا، عندما تجدينها أحضريها لي وإذا لم تأتِ أخبريها أنني سأدخل أنا لا أتحلى بالكثير من الصبر"
عندما ابتسم رين بخبث ارتعدت الفتاة وركضت إلى داخل السكن
سرعان ما عادت الفتاة تلهث
“ل-ليست هنا"
تقلصت حاجبا رين
“ليست هنا؟”
“زميلتها في الغرفة قالت إنها لم ترها من قبل سمعت أنها جاءت قبل أيام من الاحتفال ووضعت أمتعتها…هذا كل شيء لم تعد منذ ذلك الحين"
“حقًا؟”
بدا على رين اهتمام أكبر الآن
انتهى الفصل