هذا لأنها كانت إجابة عفوية لم تسمعها من سيان من قبل
“الماء يغلي"
“نعم؟ أوه!”
تفاجأت إيلينا وحاولت أن تمسك الغلاية الفضية بشكل تلقائي لكنها شعرت بالحرارة تنتقل إلى أطراف أصابعها فسحبت يدها بسرعة كانت يدها تؤلمها بسبب الحرارة العالية
“هل أنت بخير؟”
“لحسن الحظ، لا أعتقد أنني أُصبت بحرق"
“سأتولى الأمر"
قام سيان بإزاحة الغلاية الفضية عن سطح الطاولة ووضعها أسفل الموقد
“سأقوم بذلك الآن لقد طلبت كوبًا من الشاي، أليس كذلك؟”
إيلينا، التي لم تكن تخطئ أبدًا في حياتها أسرعت لتأخذ أدوات الشاي وسكبت الماء الساخن في أنبوب الشاي كان الغرض هو تبريد الماء إلى درجة الحرارة المناسبة تمامًا لأوراق الشاي التي أحضرتها اليوم وأيضًا الحفاظ على تلك الدرجة
'يا للسخرية، لم أستطع إعداد الشاي إلا بعد أن أصبحت شخصًا آخر'
سيان الإمبراطور السابق كان يحب شرب الشاي وكان يفضل تحديدًا الطعم العميق والرائحة العطرة لشاي القارة الشرقية الذي يُقدم له من الخارج لتقديم الشاي لسيان تعلمت إيلينا مراسم إعداد الشاي وفي هذا الفن حاولت أن تضع قلبها وروحها بدلاً من مجرد الالتزام الشكلي
عندما تذوق الناس الشاي الذي تعده إيلينا بنفسها كانوا يثنون عليه كانوا يقولون غالبًا إنها نموذج يجب أن تتعلم منه السيدات في المجتمع
لكن في حياتها السابقة لم يكن سيان يهتم لم يكن ينظر حتى وبالكاد كانوا يتبادلون الكلمات حتى أن حفلات الشاي بدت بلا معنى لكن الآن وبعد أن انقطعت علاقتهما كزوجين وأصبحا غريبين تمامًا لم تصدق أنها تعد الشاي له لأول مرة
“هل تعلمتِ مراسم الشاي بشكل رسمي؟”
“إنه شيء أساسي يجب أن تعرفه أي سيدة"
جلس سيان بصمت يراقب إيلينا وهي تعمل كانت العملية مثالية تقريبًا بدءًا من تسخين الأدوات إلى صب الماء على ارتفاع منخفض ثم مرتفع إلى رش أوراق الشاي وحتى التخلص من الماء الأولي
“تفضل"
قدمت إيلينا كوبًا من الشاي النقي برائحة عميقة أخذ سيان الكوب بأناقة واستمتع أولاً باستنشاق رائحة الشاي ثم تذوق طعمه العميق
“إنه مذهل"
كانت كلماته الأولى بعد رشفتين فقط من الشاي تعبيرًا عن إعجابه
“هل يناسب ذوقك؟”
“قلت إن مراسم الشاي مهارة أساسية؟”
“نعم؟ نعم، قلت ذلك"
“يا لها من ملاحظة متواضعة إنه طعم عميق لم أذقه حتى في القصر"
“…!”
أثنى سيان على الشاي مع كل رشفة وكان يطلب كوبًا آخر بسرعة كما لو كان يثبت أنه لم يكن يتظاهر
“هل يمكنني الحصول على كوب آخر؟”
ملأت إيلينا الكوب مجددًا وهي مترددة سيان استمتع بشرب الشاي الاسود بطريقه راقيه ومنضبطه تتماشى مع طقوس الشاي، لم يكن ليتمكن من فعل ذلك اذا لم يناسب الشاي ذائقته كان من الواضح انه استمتع بالشاي جدا
'انت تكذب اليس كذلك'
لم تستطع تصديق ما يحدث، في حياتها السابقه كانت تسعى جاهدة لجذب انتباه سيان لكنه لم يعرها أي اهتمام، وكأن تلك الحياه كانت كذبه، أثنى سي ان على ايلينا بشربه الشاي الاسود بينما استمرت ايلينا بالشرود، حتى سألها سيان
"أليس من المفترض ان تشربي؟"
"اه! سأشرب الان"
سكبت إيلينا ماء في كوب الشاي وارتشفت منه، بالرغم من أن الشاي قد تم تحضيره بأكوابها المفضله، وشاي عالي الجوده، لم تستطع التمييز ما إن دخل لأنفها أم فمها
'هذا يكفي لم يعد لدي ذره ندم'
أرادت ايلينا ان تشكر الله إن كان متواجد لأنها استطاعت تقديم الشاي لسيان والتخلي عن مشاعرها المعلقه، شعرت إيلينا التي ارتاحت بالشجاعه لرفع ذقنها للنظر في عيني سيان مباشره وهو الامر الذي لم تكن تجرؤ على فعله من قبل
'لتكن الامبراطوره سعيده'
أرادت أن تتمنى له السعاده الان لأن الوقت الذي أحبته فيه كان أثمن من أي شيء آخر
الشاي في الابريق قد نفد تماما لم تكن قد جلبت الكثير من أوراق الشاي الأسود من البدايه لذا لم يكن بإمكانها تحضير المزيد
'إلى متى ستبقى هنا؟'
سيان لم يتحرك حتى حين نفد ماء الشاي تماما استمر الصمت المحرج لعدم وجود محادثة لإكمالها، بدا وكأن هذا الانزعاج كان حصريا لإيلينا وحدها بينما سيان بقي يجول بهدوء في ارجاء الغرفه
"استاذك تأخر كثيرا"
"هذا صحيح"
"…"
ايلينا اغلقت فمها حين عاد اليها صمت سيان لم يكن من السهل اكمال الحديث لدرجه بدا فيها وكأن سيان جدار لا يمكن تجاوزه
'لا استطيع اكثر من ذلك'
للاسف فكرت انه سيكون من الافضل ان تعود اليوم فقط وتنهي هذا
"يبدو انني لن اراه اليوم لذا ساعود لاحقا"
إيلينا أرادت الهروب من هذا الإرتباك بأسرع ما يمكن لذا أسرعت بجمع أدوات الشاي في السله وتحضير نفسها للعوده
"جلالتك سأنصرف أولًا"
"إلى اين ستذهبين"
سأل سيان بينما كان ينظر الى احدى لوحات رافاييل المعلقه على الجدار
"الى المكتبه علي ان اتوقف هناك"
كانت مضطره للذهاب الى المكتبه كجزء من تنكرها كما انها كانت بحاجه للعوده مع ماي لاحضار ادوات الشاي بحلول هذا الوقت كانت ماي تعمل خارج المعهد وكان من المقرر ان تعودا الى السكن معا في الوقت المناسب لتجنب اي شكوك من آن
"هذا جيد انا في طريقي الى المكتبه ايضا فلنذهب معا"
"مـ-معا مع جلالتك؟"
سألت ايلينا وهي متوتره لقد شعرت بالاحراج من طلبه للذهاب معا بعد ان اوضحت له نيتها
"هل هناك مشكله؟ اذكر انني رأيتك في المكتبه في لقائنا الثاني"
سيان أحرج إيلينا بنظرته وحديثه البارد لهذا السبب كان سيان صعبا لانه يتصرف خارج المألوف باستمرار
"هل ستبقين واقفه هناك"
"هذا…"
إيلينا ترددت في كلامها لم تكن ترغب بمرافقته إذا كان يمكنها تجنب ذلك شعرت بعدم الارتياح وأرادت أن تبقى بعيده قدر الامكان وبشكل هادئ كي لا يلحظ احد انها متنكره بشخصيه لوسيا
'إذا خرجنا هكذا سألفت الانتباه'
سيان كان الامبراطور المستقبلي ولي العهد الذي سيقود الامبراطوريه بطبيعه الحال اي امرأه يتحدث معها ستصبح حديث الجميع إيلينا لم ترغب بذلك يكفيها التعامل مع رين فما بالك اذا بدأ الاخرون بالتركيز عليها فقد تضطر للتخلي عن تنكرها
"ما الامر هل لديك شيء لتقوليه"
"…"
"اذا لنذهب"
إيلينا تبعته خارج الغرفه دون ان تحتج على اصراره اثناء سيرهما جنبا الى جنب نحو المكتبه جذبت انظارهما كل الطلاب من الجنسين
"انظر هناك انه ولي العهد"
"من هي الفتاه التي بجانبه"
"لم ارها من قبل هل تلك النظارات حقيقيه رغم انها تبدو رخيصه"
"نعم مظهرها يبدو مبتذلا جدا حتى لو كان المكان اكاديميه الا ان تلك الفتاه تحتاج لتحسين مظهرها"
ما كانت تخشاه إيلينا أصبح واقعًا بسرعه بعكس الطلاب الذكور الذين اكتفوا بالنظر بدافع الفضول كانت الطالبات يتطلعن لتحطيم من كانت ترافق سيان اذا لم يكن بمقدورهن ان يصبحن الامبراطوره
'قيل ان الامبراطوره عانت كثيرا اثناء دراستها يبدو ان هذا السبب'
نظرات الطالبات الحاقده التي كانت تبدو وكأنها تريد تمزيقها جعلتها تبتسم بسخريه البشر ماكرون حقا اليس كذلك لو كشفت عن هويتها كامرأه نبيله لما تجرأ احد على النظر اليها لكنها الان تبدو في نظرهم لقمه سهله
'يمكنني تجاهلهم لكن المشكله هي رين اتمنى ألّا نصادفه'
فيما مضى لم تكن هناك فرصه للقاء رين لانها كانت تسلك الطريق الاقل ازدحاما الى المبنى الغربي ولكن الان الطريق مزدحم وهناك فرصه كبيره لمقابلته
"شايك الاسود كان لذيذا جدا"
"شكرا على الاطراء"
بينما كانا يمشيان نحو المكتبه اثنى سيان على ايلينا وكأن طعم الشاي لا يزال عالقا في فمه
"لذلك"
"نعم جلالتك"
"هل يمكنني تذوق شايك مره اخرى في المره القادمه؟"
"…!"
إيلينا كانت تحدق في سيان ولم تعرف بماذا تجيب كل كلمه وكل فعل يقوم به كان يتناقض مع الذكريات التي تحملها عنه في ذاكرتها وفي النهايه لم تستطع الرد عليه حتى وصلا الى المكتبه
"حسنا جلالتك سأنصرف الان"
في اللحظه التي أرادت فيها إنهاء هذا اللقاء غير المريح بأسرع وقت ممكن ودعته ولكن جاء صوت لم تكن تتوقعه قطع كلامها
"ما هذا اللقاء الغريب؟"
وجه إيلينا أصبح شاحبا عند سماع الصوت المفاجئ استدارت متمنيه ان تكون مخطئه ولكن هناك وقف اسوأ شخص يمكن ان تراه، إنه رين
"هل طالبتنا المستجده موهوبه الى هذا الحد ليس اي شخص اخر بل مع سمو ولي العهد"
نظر رين إلى سيان وإيلينا بالتناوب بإبتسامه ساخره وسخر منهما لم يكن هذا تصرفا يليق بشخص امام وريث العرش المستقبلي ولكن هذا المجنون لم يبدو انه فكر في ذلك ابدا الكابوس الذي كانت تخشاه ايلينا اصبح حقيقه ولم تستطع ان تخفي توترها
"مرحبا رين اراك مجددا"
"من انت؟"
"ماذا؟"
"لماذا من الصعب رؤيتك مؤخرا"
"اه الامر يبدو غريبا صحيح الاكاديميه واسعه قليلا لذا…"
بينما كانت ايلينا تتصبب عرقًا استطاعت ان تستنتج بسهوله من خلال بضع كلمات ان رين كان يبحث عنها
'ماذا افعل؟'
رين لوحده كان خصما صعبا ولكن وجود سيان بجانبها جعل الامر اكثر تعقيدا كان عليها ان تخرج من هذا الموقف بذكاء ولكنها لم تكن تعرف كيف، عندها فتح سيان فمه الذي ظل صامتا طوال الوقت
انتهى الفصل