شعرت إيلينا بأنها لا تصدق ما تسمعه
'
…'
كانت سيسيليا ابنة الكونت ليندون الخيار المثالي لسيان الذي يسعى إلى كبح نفوذ الأرستقراطية كان الزواج السياسي أمرًا ضروريًا لمنع الأميرة فيرونيكا من الدوقية الكبرى أو أميرة عائلة راينهارت إحدى العائلات الأربع العظمى من الجلوس على عرش ولية العهد ومع ذلك تراجع سيان عن قراره وبما أنه وعد بشرف العائلة الإمبراطورية فلن يتراجع أبدًا عن كلمته
'
…
'
حتى عقل إيلينا الذكي لم يكن قادرًا على استيعاب الأمر في تلك اللحظة بالنسبة لسيان الذي وُلد كولي عهد كانت الأولوية دائمًا للمصلحة الإمبراطورية لا بد أنه حصل على فرصة لاتخاذ خيار مختلف عن المستقبل الذي تعرفه لكنها لم تكن تعرف ما هو وهذا جعلها تشعر بعدم الارتياح
“
…
”
تسارعت دقات قلب إيلينا ولم تهدأ فقد كانت المتغير الوحيد الذي لم يكن موجودًا في التاريخ الأصلي
”…هل أنت جاد؟ هل يمكنني حقًا تصديق ذلك؟”
كان صوت سيسيليا مرتعشًا قليلاً حتى هي لم تكن قادرة على تصديق تصرفات سيان
“نعم"
“شكرًا لك، سموك. شكرًا لك كثيرًا"
هتفت سيسيليا بامتنان وسعادة ومنذ تلك اللحظة لم يكن هناك مزيد من الحديث في الاستوديو
كريك
كان الصوت القصير ناتجًا عن فتح الباب الخشبي الذي كان مفتوحًا جزئيًا
“وأنتِ؟”
”…!”
التقت إيلينا عينا بعين مع سيان مباشرة في تلك اللحظة لعنت نفسها في داخلها لم يكن الأمر كافيًا أنها تنصّتت على الحديث بل تم الإمساك بها أيضًا
“أ-أنا آسفة…”
أخفضت إلينا رأسها بسرعة فلم تستطع رؤية وجه سيان لكن سيان نفسه كان مرتبكًا أكثر منها كان يبدو عليه الحيرة والتوتر وكأنه لا يعرف كيف يتصرف بعد أن تم الإمساك به
كان هذا تعابير لم ترها إيلينا من قبل لا في حياتها الماضية ولا في حياتها الحالية
لم يكن لدى سيان الثقة الكافية للنظر في وجه إيلينا لذلك مر بجانبها بهدوء دون أن ينبس بكلمة
“آه…”
شعرت إيلينا بألم مفاجئ في صدرها فوضعت يدها عليه
طريقة سيان في المغادرة وكأنه يتجاهلها تمامًا أعادت إليها ذكريات الماضي
تلك الذكرى المؤلمة التي كانت مجرد جرح قديم أصبحت الآن شوكة تغرز قلبها من جديد
'
'
كانت تعلم ذلك كانت تعلم أن التنصّت هو خرق صارخ للآداب كما كانت تعلم أنه خطأ لا يُغتفر
لكن رغم ذلك رؤية سيان يتصرف بهذه الطريقة كانت مؤلمة للغاية لم تكن قادرة على تحمل ذلك
لقد اعتادت على لطف سيان المؤقت خلال لقاءاتهما العرضية، ونسيت الجروح القديمة ولو للحظة
رغم أن العلاقة بينهما كانت مليئة بالكراهية وسوء الفهم
”…”
بقيت إيلينا تحدق في ظهر سيان وهو يبتعد
***
إيلينا جلست على الكرسي، وضعت يديها على ركبتيها وظلت كالصنم بلا حراك على الجانب الآخر من الغرفة كان رافائيل مشغولًا بتمرير فرشاته على اللوحة القماشية
“ماذا حدث؟”
“ماذا؟”
لم تفتح إيلينا فمها حتى لا تكسر وضعية الجلوس المطلوبة للرسم لكنها استمعت إلى رافائيل وهو يتحدث
“أنتِ مختلفة قليلًا عن المعتاد تبدين وكأنك تفكرين كثيرًا"
”…”
“أليس من المفترض أن تخبريني؟”
رفضت إيلينا الإجابة عن سؤال رافائيل المليء بالقلق لم يكن من السهل تعريف أو شرح العلاقة السيئة التي تربطها بسيان خاصة أنها استمرت منذ حياتها السابقة
“أنا آسفة إن كان هذا يسبب مشكلة…هل أنا أفسد اللوحة؟”
“ليس تمامًا، لكني أشعر بالقلق.ك"
إيلينا أجبرَت نفسها على الابتسام
“أشكرك على اهتمامك، لكن لا داعي للقلق"
”…”
“لنعد إلى التركيز الآن"
نظر رافائيل إليها لكنه لم يجد الكلمات المناسبة لمواساتها كان يخشى أن يبدو متطفلًا أو متجاوزًا لحدوده ولكن رؤيته لإيلينا بهذه الحالة جعله غير قادر على البقاء صامتًا
“انتظري لحظة"
بحث رافائيل في الخزانة الموجودة داخل المرسم وكأنه تذكر شيئًا فجأة ثم أخرج دمية خشبية ووضعها على الطاولة بجانب الحامل الخشبي
“إنها نسخة عن هدية منحني إياها والداي عندما كنت صغيرًا في بلدتي كنا نؤمن بأن النظر إلى هذه الدمية الخشبية يجلب السعادة"
توجهت عينا إيلينا نحو الدمية كانت نموذجًا أرنبًا وكان مظهرها مضحكًا بعض الشيء خاصة أن أذنيها الكبيرتين كانتا على وشك السقوط دون أي سبب
“ستسقط بهذه الطريقة"
“لكن الفكرة هي ألا تسقط إنها متوازنة بحيث تبقى واقفة بأذنيها"
“هاها، ما هذا؟”
ضحكت إيلينا دون وعي كانت مضطربة بسبب لقائها مع سيان لكنها نسيت الأمر للحظة بفضل رافائيل
“لقد فعلتُ نفس الشيء ضحكتُ لأنها سخيفة للغاية"
شعر رافائيل بالارتياح عندما رأى أن إيلينا أصبحت أفضل قليلًا من قبل
“شكرًا لك، سينباي على اهتمامك"
“حافظي على هذه الابتسامة أعتقد أنني أستطيع رسمها الآن"
“سأحاول مجددًا ومجدداً"
نظرت إليه إيلينا بمرح ووجهها أكثر هدوءًا من المعتاد
عندما قرر رافائيل أن تكون إيلينا هي نموذج لوحته الأولى شعر بأن تعبيرات وجهها كانت أخف وأكثر حيوية وسارع إلى التقاطها في لوحته كان ذلك تناقضًا صارخًا مع حالته السابقة حيث لم يتمكن من الرسم منذ أن سقط في ركود فني
بالنسبة له كان الرسم يعني التخلي عن كل القواعد والاندماج مع الفن أثناء رسمه لإيلينا لم يكن يفكر في التقنيات ولا في التعبير أو البنية الجسدية بل فقط في إيلينا الحقيقية بعيدًا عن أي حسابات فنية
كان من الواضح أن رافائيل قد تجاوز أزمته الفنية وبدأ في كسر حدوده
بعد انتهاء الجلسة وبينما كانت إيلينا تغادر المرسم متجهة نحو المكتبة تمطّت قليلًا وربّتت على كتفها بقبضتها
“آه…الجلوس لفترة طويلة متعب جدًا"
على الرغم من أن الجلسة لم تستمر سوى بضع ساعات إلا أن الجلوس بلا حراك كتمثال كان أصعب مما توقعت لولا فترات الاستراحة التي تحتاجها الألوان الزيتية حتى تجف لكانت ربما قد تعرضت لإصابة
عندما وصلت إيلينا إلى المكتبة المركزية ذهبت فورًا إلى غرفة السجلات هناك أزالت تنكرها وعادت إلى هويتها كفيرونيكا ثم خرجت من الغرفة
نزلت السلالم عبر الممر الهادئ وهي لا تزال متعبة ذهنياً بسبب لقائها مع سيان
لكن فجأة—
“هاه، أمسكتُ بكِ"
ظهر رجل عند نهاية السلم المؤدي إلى الطابق الخامس
إنه رين
“لقد دخلتِ كمكتبية تدعى لوسيا، وخرجتِ كفيرونيكا؟”
مشّى رين ببطء نحو غرفة السجلات وهو يظن أنه قد أمسك بطرف الخيط أخيرًا
بدأ يتفحص الغرفة يفتح الأدراج الخشبية القديمة بعنف تلك التي استُخدمت لعدة أجيال من عائلة فريدريش
لم يجد شيئًا لكن عينيه وقعتا على خزانة خشبية في زاوية الغرفة
“أوه، هذا مريب للغاية"
بآخر أمل له سحب مقبض الخزانة
“لماذا هذه مغلقة؟ هذا يثير الشك أكثر"
ابتسم رين كالمجنون ثم أخذ شعار اسمه المعلق على صدره، وسحب دبوس الأمان المثبت في الخلف
مدّ دبوس الأمان وأدخله في ثقب المفتاح، وحركه يمينًا ويسارًا حتى أمسك بآلية القفل
“كنتُ على حق"
كليك
“آه، يا له من صوت جميل!”
فُتح القفل ووقف رين أمام الخزانة متحمسًا وكأنه عثر على كنز في جزيرة الكنز
“هيا لنرَ الكنز الأول!”
عندما فتح الخزانة رأى معطفًا مألوفًا معلقًا على شماعة
إنه المعطف الذي أعطاه لوسيا في الماضي عندما أمطرت السماء
“أين الكنز الثاني؟”
وجّه رين نظراته إلى الأدراج الصغيرة في أسفل الخزانة
فتحها وابتسم ابتسامة خبيثة ومظلمة
“كما توقعتُ تمامًا…ما هذا؟ والدكِ هو مالك شركة كاستول؟ الشركة التي تتعامل في الأدوية؟ إذن، هل عمي زوج والدتكِ؟”
في الدرج كانت هناك باروكة شعر نظارات ذات إطار أسود أدوات تنكر وبطاقة اسم تحمل اسم لوسيا كل شيء كانت إيلينا تستخدمه في تنكرها
رين نظر إلى الأدوات ثم أطلق ضحكة خطيرة حيث أدرك سرّ إيلينا بوضوح شديد
رين تمتم ساخرًا وهو ينظر إلى الأدلة التي جمعها
“عندما قالت ابنة عمي إنها ستلتزم الهدوء لم أتوقع أن تكون مشغولة بفعل شيء كهذا كيف هو الأمر؟ لقد شعرت بذلك عندما ردّت عليّ بتلك الطريقة"
كان رين واثقًا الآن فيرونيكا ولوسيا هما نفس الشخص لم يكن هناك أي مجال للشك فقد رآها بنفسه تتنقل بين المرسم وغرفة السجلات ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة لم تُحل
“لكن لماذا تفعل ذلك؟ هل لأنها تشعر بالملل؟”
ضحك رين بينما يحاول إيجاد تفسير منطقي لكنه لم يجد سببًا يناسب منطق الأشياء
“لا أعتقد أن هذا صحيح…ما الذي يجري بحق الجحيم؟”
لقد كشف سرًا لكنه واجه لغزًا آخر
فيرونيكا ليست مجرد فتاة نبيلة إنها الابنة الوحيدة لـالدوق الأكبر فريدريش الوريثة الشرعية للدوقية الكبرى في العالم الذي تعيش فيه كل شيء متاح لها ولا يوجد شيء لا تستطيع امتلاكه أو السيطرة عليه
إذن، لماذا قد تخاطر بهويتها وتتخفى بهذه الطريقة؟
رين مرّر يده على ذقنه محاولًا استرجاع الأحداث الماضية لمعرفة إن كان قد غفل عن شيء مهم فجأة تذكر لحظة معينة أثارت شكوكه
“يوم التقى إميليو وفيرونيكا لأول مرة…”
كان شعوره يخبره أن ذلك اليوم كان المرة الأولى التي رأى فيها إميليو فيرونيكا ومع ذلك حاول إميليو جاهدًا إخفاء هويتها تصرف كما لو كان يحميها
بدأ رين يغوص أعمق في أفكاره لكن لم يكن هناك دليل واضح يؤكد استنتاجاته كان الأمر وكأنه يحاول الإمساك بالغيوم يرى المشكلة لكنه لا يستطيع لمسها مباشرة بسبب نقص الأدلة
ومع ذلك لم يكن رين من النوع الذي يستسلم بسهولة وبينما كان يحاول التحليل دون أن يفقد الأمل خطرت له فكرة فجأة
“ذلك الرجل الذي كان مع فيرونيكا في المكتبة…”
رفع رين إصبعه وعيناه تلمعان بتركيز
“سأحفر حوله أنا متأكد أنني سأجد شيئًا ما"
كان يتحدث عن خليف
كانت هناك أمر يشير إلى أن الاثنين لن يكونا مجرد معارف
انتهى الفصل
أخيرًا الأرك خلص ونهايته زي ما تشوفون رين كشفها وأحس بديت أخاف منه 😭😭
ايش اللي خلا الشيء الوحيد اللي تغير زواج سي ان بسيسيليا؟ أفكر يمكن سي ان يتذكر إيلينا عشان كذا هو اللي تسبب بالتغيير حتى تصرفاته غريبه كأنه حاس بشيء عند لوسيا اللي هي إيلينا أصلًا
الأحداث الجاية واضح بتبدأ تكبر وتكبر وأنا بديت أخاف 😭