في البداية فكرت بالتمرد بجدية لكنها تخلت عن الفكرة كان ذلك مضيعة للوقت أمام هؤلاء الفتيات اللاتي يلتزمن بالأوامر بلا تفكير إذ أن عددهم كبير لدرجة أنه من المستحيل التخلص منهم بالقوة

'علي التوصل لنتيجة مع أفيلا بدلًا من إهدار طاقتي'

عندما خطرت أفيلا إلى ذهنها لم تستطع إلا أن تضحك بسخرية، كانت الفتاة الضخمة ترفع من شأن أفيلا وكأنها بطلة عظيمة لكنها لم تساوي شيئًا أمام فيرونيكا، هكذا هو مقام الأميرة فيرونيكا وريثة الدوق فريدريش

'لو كنتُ فيرونيكا لما دخلت بهذا الجدال من الأساس'

ومع ذلك لم يكن لإيلينا أي سبب لتشعر بالإرتباك،فبالرغم من أن لوسيا كانت ذات حالة اجتماعية غير محددة إلا أن هذه مؤسسة أكاديمية، وقوانينها لها الأولوية مما جعل من المستحيل على أفيلا استخدام نفوذها للضغط عليها، وفي ظل الظروف الحالية كان من المنطقي أن تجمع أفيلا فتيات فصيلها للإضرار بإيلينا

"أحضرتها سيدتي"

بجانب الملحق في الساحة المفتوحة خلف الأشجار الكثيفة استطاعت أن ترى أفيلا تضحك بينما تعقد يديها برشاقة، وبجانبها ميشيل الفتاة التي سبق أن عذبت إيلينا، دفعن الفتيات بإيلينا أمام أفيلا ووقفن مكتفات الأيدي، حدقت إيلينا وهي تمسح زيها المدرسي الذي فسد بسبب السقوط

"أكانت أنتِ؟"

"سمِعت بأنكِ أردتي رؤيتي، آنسة أفيلا؟"

"يا لها من وقحة، تعرفين من أكون رغم ذلك تردين علي بهذه الطريقة؟"

نظرت أفيلا إليها بإزدراء بينما تعقد ذراعيها وتمعن النظر إلى رأسها حتى قدميها بعينان مليئتان بالسخرية

"كم تبدين قبيحة عن قرب، حتى لو بحثت فلن أجد جمال ياللخسارة"

بعد حديث أفيلا الوقح غطت الفتيات أفواههن وضحكن وكأنهن استمتعن بالفكرة، لكن إيلينا لم تظهر أي رد فعل يذكر ولم تبد مندهشة أو مصدومة فهي تعرف أسلوب أفيلا البذيء ومعاييرها السخيفة

"من المؤسف براعتك بالمكر، وإلا لكنتِ بورطة بسبب لسانك"

نظرًا لنسبها النبيل لم تتعامل أفيلا مع أشخاص اعتبرتهم أدنى منها، الأمر الوحيد الواضح مخاطبتها لفيرونيكا بـ أختي بينما تعامل لوسيا بإزدراء واضح

لم يقتصر الإختلاف على لوسيا فحسب بل انعكس في تعاملها مع الفتيات داخل فصيلها حتى ميشيل التي كانت بمثابة يدها اليمنى لم تكن محصنة من تعاملها القاسي

كانت ذات شخصية ماكرة وتنافست بشراسة مع إيلينا في الدوائر الإجتماعية مستغلة الحيل التي ورثتها من والدها الدوق كروم لدرجة أنهما تنافستا حتى في الجلسة النهائية لإختيار ملكة البلاد

"سمِعت بأنكِ تناولتِ العشاء مع سموه؟ إنه ذو قلب رحيم لابد وأنه أشفق عليكِ لأنكِ تبدين مثيرة للشفقة"

عندما أطلقت أفيلا ملاحظتها المهينة ضحكت الفتيات خلفها متضامنات معها، كان هذا أحد أساليب القضاء على الخصوم في المجتمع الراقي، لكن إيلينا لم تكن من النوع الذي يحبط بسهولة بسبب هذه الأساليب الرخيصة

"نعم صحيح، لابد أنكِ تعلمين مدى شفقتي عندما دعاني رسميًا لتناول العشاء يبدو أن قلبه رقيق حقًا"

"انظري إليها تتوهم! أتظنين أن هذا من باب الشفقة؟"

"ماذا بكِ؟ تتصرفين وكأنكِ لم تتلقي دعوة رسمية من سموه من قبل"

"…!"

للحظة التوت ملامح أفيلا بغضب عارم عند سخرية إيلينا، لو كانت أمام فيرونيكا لكانت استطاعت ضبط نفسها لكن لكون الخصم لوسيا ابنة تاجر بسيط أصبحت الإهانة أكثر مرارة

"أتعتقدين أنكِ محمية بدعم السينيور رين؟"

"لا على العكس أرى الأمور بوضوح تام"

"ماذا؟"

"وكما تعلمين السينيور ليس شخصًا يمكن الوثوق به تمامًا"

احمر وجه أفيلا غضبًا واتسعت أعين الفتيات خلفها بصدمة

من هي أفيلا؟ الإبنة الكبرى للدوق راينهاردت أحد أعظم أربع عائلات في الإمبراطورية لم يسبق لها أن تعرضت لمثل هذا الإستفزاز من قبل

"أنتِ…كيف تجرؤين أيتها الرضيعة! تافهة لا قيمة لك!"

في لحظة غضب رفعت أفيلا يدها عاليًا ثم هوت بها نحو خد إيلينا دون تفكير

صفعة!

لكن يدها لم تصل إلى الهدف، أمسكت إيلينا بمعصمها بقوة مانعة إياها من إكمال ضربتها

"ألن تتركي يدي؟"

حاولت أفيلا التملص لكن إيلينا لم تكن من النوع الذي يستسلم

"أكنتِ ستتركين الأمر إن كنتِ مكاني وعلمتِ أنكِ ستتلقين الضربة؟"

"أنتِ…"

"لمَ لا تتحلين ببعض الرقي؟"

"أتجرؤين على إسدائي نصيحة؟"

تشنجت أفيلا محاولة تحرير يدها لكن قبضة إيلينا كانت قوية وبينما كانت الفتيات الآخريات يتهيأن للتدخل استدارت إيلينا وحدقت بهن ببرود

"ألا تريَنّ أننا نتحدث؟"

تجمدت الفتيات بأماكنهن، أعادت إيلينا نظرها على أفيلا مجددًا

"لهذا السبب سموه لا يلقي لكِ بالًا، سينيور"

"ماذا؟"

"بدلًا من إلقاء اللوم على الآخرين فكري بنفسكِ أولًا لماذا لم يبدِ أي اهتمام بكِ قط؟"

تورد وجه أفيلا غضبًا وارتجفت يداها من شدة الإهانة التي لم تشعر بمثلها من قبل، لكن إيلينا التي عاشت تجربة مماثلة في حياتها السابقة أرادت أن تنبه أفيلا من تكرار الأخطاء ذاتها

"هذه الوضيعة ستدفع الثمن!"

صاحت أفيلا وأمرت فتياتها بالإنقضاض على إيلينا لكنها لم تظهر أدنى خوف بل كانت عيناها المتجمدتان تعكسان يقينًا لا يتزعزع

انتهى الفصل

2025/01/30 · 69 مشاهدة · 711 كلمة
tref
نادي الروايات - 2026