بعد أيام من تفكير مستمر في الدلائل التي وجدها في الكتيب، قرر آندي أن يخرج في رحلة بحثية بمفرده. كانت الصورة القديمة التي وجدها في الألبوم تلاحقه في كل لحظة، والصديق الذي اختفى من ذاكرته بدأ يظهر أكثر فأكثر في خياله. لم يعد قادرًا على الانتظار. كان لابد له من كشف الحقيقة، مهما كانت مخيفة.
ركب آندي دراجته الهوائية في صباح مشرق، واختار الاتجاه الذي كانت تشير إليه الرموز التي اكتشفها. المدينة التي انتقل إليها صديقه القديم كانت تبعد عدة ساعات، لكنه كان مستعدًا للمجازفة. لم يكن لديه خيار آخر.
أثناء الطريق، كان هناك شيء في قلبه يقول له إنه سيتغير للأبد. هذه الرحلة كانت مختلفة عن أي رحلة أخرى. كانت رحلة في المجهول، نحو الذكريات الضبابية، نحو أشياء قد تكون أفضل لو ظلت مخفية.
مرت الساعات بسرعة، وكان آندي يتنقل بين الشوارع المزدحمة والتلال الهادئة. شعور غريب يراوده، كان يشعر أن كل شيء يحدث وكأن أحدهم يراقب خطواته.
وصل إلى المدينة الصغيرة التي كان يبحث عنها، وقف في منتصف ساحة المدينة القديمة، وحاول أن يتذكر أي شيء عن صديقه. لكن الذكريات كانت ضبابية للغاية، كأنها تتفلت من بين يديه كلما حاول الإمساك بها.
توجه إلى أحد المقاهي الصغيرة في الزاوية، حيث شعر أنه قد يجد بعض الإجابات. دخل ببطء، وجلس على طاولة بالقرب من النافذة، مراقبًا المكان من حوله. كان هنا، في هذا المكان، حيث بدأ كل شيء. هذا هو المكان الذي اختفى فيه صديقه من حياته.
"أريد معرفة كل شيء"، همس آندي لنفسه، وهو ينظر إلى الدلائل الم
بعثرة أمامه.