ظل آندي مستيقظًا حتى وقت متأخر من الليل، يحاول أن يجد إجابة للغز الذي بدأ يحيط به من كل جانب. كانت الصورة القديمة لا تفارقه، والخريطة التي وجدها في الدفتر تجعله يشعر بأن هناك شيئًا مهمًا بانتظاره.

جلس على سريره، يتفحص الصورة مجددًا. كان الطفل الذي يقف بجانبه مألوفًا، لكن كلما حاول تذكر ملامحه بوضوح، شعر بصداع حاد وكأن هناك حاجزًا يمنعه من الوصول إلى الحقيقة.

لم يكن هذا طبيعيًا. لماذا يبدو وكأن ذاكرته تحاول إخفاء هذا الشخص عنه؟

اكتشاف جديد في الخريطة

استلقى آندي على الأرض، ووضع الخريطة أمامه، محاولًا تحليل تفاصيلها من جديد. كانت تبدو قديمة جدًا، لكنها لم تكن مجرد رسم عشوائي—هناك علامات محددة تشير إلى أماكن معينة.

بدأ يحدق في نقطة محددة على الخريطة، حيث كان هناك رمز غريب يشبه حرفًا من الأبجدية القديمة. بجانبه، كانت هناك كلمة بالكاد تُقرأ:

"النهاية تبدأ هنا."

شعر بقشعريرة تسري في جسده. ماذا تعني هذه الجملة؟ وأين "هنا" بالضبط؟

نهض بسرعة واتجه إلى مكتبة والده، حيث كان قد وجد الدفتر في المرة السابقة. فتح الرفوف، يقلب الكتب القديمة، بحثًا عن أي شيء قد يساعده في فك هذا اللغز. ثم، وبين أكوام الكتب المغبرة، وجد دفترًا آخر صغيرًا بغلاف جلدي بني.

دفتر آخر؟

فتح آندي الدفتر بحذر، وكانت الصفحات مليئة بخط يدوي غير واضح. كانت هناك تواريخ مكتوبة في الأعلى، ويبدو أن هذا الدفتر كان مذكرات قديمة. قلب بعض الصفحات حتى وجد اسمًا مألوفًا…

"رائد."

توقف آندي عن التنفس للحظة. كان هذا الاسم الوحيد الذي دار في ذهنه عندما رأى صورة الطفل المجهول.

رائد… هل يمكن أن يكون هذا هو اسم صديقه القديم؟

بدأت الذكريات تظهر في عقله كأنها ومضات ضوء—

– صوت طفل يضحك بجانبه.

– يد صغيرة تمسك بيده وهما يجريان في الحديقة.

– وعد قطعه على نفسه لكنه لا يتذكره.

ضغط آندي على رأسه بأصابعه، فقد بدأ الصداع يعود مجددًا. لكن هذه المرة، لم يتوقف. كان أشبه بمحاولة كسر جدار داخل ذهنه، جدار كان موجودًا منذ سنوات طويلة.

حديث غير متوقع

بينما كان آندي غارقًا في أفكاره، سمع صوت طرق على الباب.

— "آندي، هل أنت مستيقظ؟"

كان صوت والده. لم يكن من المعتاد أن يأتي إلى غرفته في هذا الوقت من الليل.

أخفى الدفتر بسرعة داخل درج مكتبه، ثم قال بصوت هادئ:

— "نعم، أنا مستيقظ."

دخل والده، يحمل كوبًا من الشاي، وجلس على الكرسي بجانب سريره. حدق في ابنه لثوانٍ، ثم قال:

— "لاحظت أنك أصبحت شارد الذهن كثيرًا في الأيام الأخيرة. هل هناك شيء يزعجك؟"

تردد آندي للحظة. هل يخبر والده عن الصورة؟ عن الدفتر؟ عن الخريطة؟

لكن جزءًا منه لم يكن مستعدًا لفتح هذا الموضوع بعد.

— "لا شيء، فقط أفكر في بعض الأمور."

رفع والده حاجبه، لكنه لم يضغط عليه أكثر. بدلاً من ذلك، قال بنبرة هادئة:

— "أحيانًا، هناك أشياء من الماضي لا يجب أن نبحث عنها، لأننا قد لا نكون مستعدين للحقيقة."

نظر إليه آندي بدهشة. لماذا قال هذا؟ هل يعرف شيئًا عن رائد؟

وقبل أن يتمكن من سؤاله، نهض والده وقال:

— "احصل على قسط من الراحة، غدًا يوم جديد."

وخرج من الغرفة.

ظل آندي جالسًا في مكانه، يشعر بأن هناك لغزًا أكبر بكثير مما كان يتخيله.

إذا كان رائد صديقه، فلماذا اختفى من حياته؟ ولماذا يشعر أن الجميع يخفون عنه الحقيقة؟

لم يكن لديه خيار آخر الآن—كان عليه البحث عن رائد، ومعرفة القصة الحقيقية

مهما كان الثمن.

وكان يعلم أن هذا سيقوده إلى اكتشاف قد يغير حياته بالكامل.

2025/01/31 · 35 مشاهدة · 539 كلمة
ASTA
نادي الروايات - 2026