جلس آندي على سريره، يحمل الدفتر بين يديه، يتفحص الغلاف الجلدي الممزق قليلاً والحواف المهترئة. كان بإمكانه شم رائحة الورق القديم، وكأن هذا الدفتر يحمل في طياته أعوامًا من الأسرار المدفونة. لم يكن متأكدًا مما إذا كان مستعدًا لقراءته، لكن بعد ما حدث في المنزل المهجور، لم يكن لديه خيار آخر.
"إلى آندي… إذا كنت تقرأ هذا، فقد حان الوقت لتعرف الحقيقة."
هذه الجملة وحدها كانت كافية لتشعل داخله مئات الأسئلة. من كتبها؟ ولماذا ترك الدفتر في ذلك المكان؟
فتح الصفحة الأولى بحذر. كانت الكتابة بخط يد أنيق، لكنها قديمة، وكأن الحبر قد بدأ يتلاشى.
"آندي، هذه الرسالة ستقودك إلى الحقيقة، لكنها لن تكون سهلة. هناك أجزاء من الماضي يجب عليك اكتشافها بنفسك. إذا كنت قد وصلت إلى هذه المرحلة، فهذا يعني أنك مستعد لاتخاذ الخطوة التالية."
شعر بقشعريرة تسري في جسده. من الواضح أن كاتب الدفتر كان يعرفه شخصيًا… لكن كيف؟ ومن يكون؟
قلب الصفحة التالية، ليجد خريطة قديمة مرسومة بخط اليد. لم تكن خريطة عادية—بدت كأنها تخطيط لمكان معين، وربما منزل… لكن التفاصيل لم تكن واضحة تمامًا.
حاول التركيز، لكنه شعر بصداع مفاجئ وكأن دماغه يرفض تذكر شيء مهم. ضغط بأصابعه على صدغه، وأخذ نفسًا عميقًا. كان هذا يحدث معه كثيرًا منذ أن استعاد ذاكرته جزئيًا… كأن هناك جزءًا لا يريد عقله السماح له برؤيته.
أعاد النظر إلى الخريطة. كان هناك رمز صغير في زاوية الورقة—نجمة داخل دائرة. كان هذا الشكل مألوفًا له، لكنه لم يستطع تذكر أين رآه من قبل.
"نجمة داخل دائرة…"
كررها بصوت منخفض، محاولًا استحضار أي ذكرى مرتبطة بها، لكن ذهنه كان ضبابيًا.
في تلك اللحظة، سمع صوت طرق خفيف على باب غرفته.
قفز من مكانه، وأغلق الدفتر بسرعة، ثم قال بصوت متردد:
— "مَن هناك؟"
— "آندي، إنه وقت العشاء."
كان صوت والدته. تنهد براحة، لكنه شعر أن أنفاسه كانت متسارعة أكثر من اللازم.
وضع الدفتر داخل درج مكتبه، ثم خرج إلى المائدة.
على طاولة العشاء
جلس آندي أمام والديه، يحاول التصرف بشكل طبيعي، لكنه لم يستطع إخراج صورة الخريطة من رأسه. كان والده يقرأ الجريدة كعادته، ووالدته تضع الطعام في الأطباق.
— "آندي، تبدو شاحبًا، هل أنت بخير؟"
رفع رأسه نحو والدته، ثم أومأ قائلاً:
— "أنا بخير، فقط أشعر ببعض التعب."
نظر والده إليه فوق إطار نظارته، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل اهتمامًا مخفيًا:
— "لا ترهق نفسك كثيرًا، هذه الأيام تبدو مشغولًا بأشياء كثيرة."
شعر آندي بوخزة في صدره، كأن والده يعلم شيئًا لكنه لا يريد التصريح به. هل كان مجرد شعور، أم أن والده كان يخفي شيئًا بالفعل؟
أكمل عشائه بصمت، ثم عاد إلى غرفته بسرعة.
كشف السر الأول
جلس على مكتبه وأخرج الدفتر مجددًا. كان يعلم أن هناك شيئًا مهمًا ينتظره بين هذه الصفحات، وعليه أن يعرفه قبل فوات الأوان.
عندما قلب المزيد من الصفحات، وجد صفحة مختلفة تمامًا—كانت تحتوي على صورة قديمة بالأبيض والأسود… لطفلين صغيرين.
حدق في الصورة جيدًا. أحد الطفلين كان هو نفسه.
لكن الطفل الآخر؟
كان وجهه مألوفًا بطريقة غريبة… كأنه يعرفه، لكنه لم يستطع تذكره.
نظر إلى أسفل الصورة، حيث كُتب بخط يدوي:
"آندي وصديقه."
صديقه؟ أي صديق؟ لم يتذكر وجود أي شخص كهذا في حياته.
شعر برأسه يؤلمه مجددًا، لكن هذه المرة، بدأت ومضات من الذكريات تظهر في عقله.
صوت ضحك طفل صغير… يد تمسك بيده… اسم بدأ يتردد في ذهنه، لكنه لا يزال ضبابيًا…
ضغط على رأسه بقوة، لكنه لم يستطع التقاط الذكرى كاملة.
من هذا الطفل؟ ولماذا لا يتذكره؟
في تلك اللحظة، قرر شيئًا واحدًا—
سوف يعثر على إجابة هذا السؤال، مهما كلفه الأمر.