"كيف لكِ أن تواصلي العيش كإنسانة طبيعية بعد كل ما حدث؟"
في أعماقها، لم يشغل بال إينور سوى سؤال واحد: إلى أين ستقودها الأيام الآن؟
لم ترغب يومًا في إيذاء أحد، حتى روبي وجماعتها، لكنها و لسبب لم تفهمه، لم تشعر بأي أسى تجاههم. لا دموع، لا ندم. فقط فراغ... ثقيل وصامت.
كل شيء من حولها بدا مجردًا من الحياة. الهواء ساكن، الأرض تبتلع صدى خطواتها، وأنفاسها بالكاد تُسمع. كأن العالم قرر التوقف... ليُراقبها بصمت.
أمامها، كان آر يسير بخطى ثابتة نحو وجهة مجهولة. لم تكن تثق به تمامًا، لكنها لم تجد خيارًا أفضل.
راقبته طويلاً. لا يزال يحتفظ بهدوئه المعتاد... أو ربما بدا أكثر هدوءًا من أي وقت مضى. تساءلت في سرها: هل يجهل خطورة الوضع؟ أم يعرف تمامًا ما ينتظرهما؟
منذ أن غادرا أسوار المدينة، ظل الصمت سيد الموقف. لم يتحدثا، ولم يرغبا بذلك. وربما كان هذا أفضل؛ فهي ليست في مزاج يسمح لها بالخوض في ما جرى.
لكن... هل يراها الآن شخصًا سيئًا؟ هل صدق أنها فقدت السيطرة؟ الفضول كان ينهشها، لكن الخوف من الجواب كمّم فمها... فاختارت الصمت.
ثم تسلّل وجه من الماضي إلى ذهنها... والداها. هل وصلهما الخبر؟ ماذا يظنان الآن؟ وهل سيتخلّيان عنها من جديد؟ وبسهولة هذه المرة؟
تراكمت الأسئلة في رأسها كأحجار تنهار فوق بعضها، لكنها دفعتها جانبًا، وواصلت السير خلف آر.
كلما ابتعدا، خفتت الأضواء، واختفت اللافتات. نوافذ المتاجر المضيئة تحوّلت إلى أخرى مهترئة، والأرصفة المرتبة تلاشت لتحلّ محلها ممرات ضيقة، موحشة، لا تؤدي إلى مكان مألوف.
ثم ظهر أخيرًا في الأفق... منزل صغير. بسيط، ومعزول بما يكفي ليختفي بين ظلال الزقاق دون أن يُلحظ.
توقف آر أمام الباب، وألقى نظرة سريعة خلفه، ثم طرق ثلاث طرقات خفيفة، بنمط بدا مقصودًا.
لحظات صمت... ثم سُمِع صوت أقفال تُفتح، وانفرج الباب قليلاً.
خرج منه فتى بعينين سوداويتين، فيهما أثر السهر، لكن نظرته يقظة. لم يتفاجأ، ولم يتوتر. ابتسم ابتسامة خفيفة، وهو يتكئ على الباب:
"أخيرًا رجعت. ظننتك تهت في الطريق أو قررت المبيت في الحيّ المقابل."
رمق إينور بنظرة خاطفة. لم يتراجع، لم يتجمّد، لم يرتبك.
"مرحبًا." قال ببساطة، وهو يفتح الباب أكثر. "صديقة جديدة؟"
آر تجاهله، كعادته. "تحتاج مكانًا تقيم فيه الليلة."
"حسنًا." أجاب الفتى وهو يتنحّى جانبًا مشيرًا إلى الداخل. "ادخلوا قبل أن يُجهز عليكم البرد."
دخل آر دون أن ينظر خلفه، بينما توقفت إينور للحظة، مترددة.
المنزل كان صغيرًا، لكنه دافئ على نحو غريب. لا شيء يوحي بأنه مخبأ: لا أجهزة أمن، لا أسلحة، لا خوف... فقط رائحة خبز، وستائر خفيفة تتحرك مع النسيم.
خطت إلى الداخل بخفة، كأنها تخشى أن تفسد هذا السلام بوجودها.
"هل تنوين الوقوف هناك كثيرًا؟" سأل سيدريك بنبرة مازحة. "أم تنتظرين سجادة حمراء؟"
لم تجب.
كل شيء هنا... هادئ جدًا. حقيقي جدًا. وكأنها لم تكن، قبل ساعات، تهرب مغطاة بالدماء واللعنات.
"أنا سيدريك، بالمناسبة." قال وهو يتجه نحو المطبخ. "وأنتِ؟"
أجابت بصوت خافت: "إينور."
"اسم جميل. تحبين الشاي؟" صوته كان عاديًا لدرجة أزعجتها.
كيف له أن يبدو طبيعيًا إلى هذا الحد؟ كيف يمكن لمكان أن يشعر بهذا... الدفء؟ ألا يعرفون من تكون؟ ماذا فعلت؟
نظرت حولها مرة أخرى. كل شيء في هذا المكان يبدو وكأنه لا ينتمي لعالمها.
"آر... أنت تعيش هنا؟" سألت بتردد.
"أجل، مرحبًا بكِ في منزلي المتواضع."
"نعم، شكرًا..." تمتمت، ثم أضافت بنبرة حذرة: "هل من أحدٍ آخر يسكن هنا؟"
"باستثنائنا أنا وسيدريك، فقط جدي. سأعرّفكِ عليه، هيا."
"انتظر..." رفعت يدها، تحدق فيه بجدية. "اسمع، أنا ممتنة حقًا لما فعلته، وأدرك أنه لولاك، لكنت الآن إما عالقة في المدينة أو معتقلة..."
ترددت، ثم تابعت بصوت مشحون: "لكن ما تفعله متهور، آر... لم تُدخل نفسك وحدك في الخطر، بل زججت بشخصين بريئين معك. أنت تعرف أن الأكاديمية لا ترحم من يساند الموسومين... يُعاملون كخونة."
ضحك آر ضحكة قصيرة قطعت التوتر، وقال بثقة خفيفة: "بحقكِ، إينور... هل تظنين أنني أخاطر بحياتي من أجلك؟ لو لم أكن واثقًا أننا بأمان، لما فعلت." "مضحك جدًا." ابتسمت بسخرية، لكنها لم تتراجع: "ما الذي يجعلك واثقًا؟! أنت لا تدرك خطورة ما حدث في المدرسة! حتى لو لم تجدنا الأكاديمية... ماذا لو تكرر ما حدث؟"
انخفض صوتها فجأة، عيناها مشحونتان بألم دفين: "سأحمل الذنب إلى الأبد لو آذيت من حاول مساعدتي..."
خيّم الصمت... ثم قاطعه صوت هادئ من جهة الممر:
"عذرًا على المقاطعة، هل انتهت الحرب؟ أم أعود لاحقًا؟"
كان رجلًا مسنًا، بشعر أبيض كثيف، يرتدي قميصًا منزليًا بسيطًا، ويحمل كوبًا من الشاي، بنظرة فيها مسحة دعابة.
رمشت إينور بدهشة، كأنها ضُبطت متلبّسة.
"جدي..." قال آر ببساطة. "كنت على وشك تقديمكما لبعض."
تقدّم الرجل بخطى هادئة، وابتسامة دافئة تعلو وجهه:
"مرحبًا بكِ، إينور، أليس كذلك؟ لا تقلقي، هذا المنزل شهد نقاشات أسوأ بكثير."
ثم ناولها الكوب بلطف: "شاي بالزعتر. جيد لتصفية الذهن. صدّقيني، ستحتاجينه."
ترددت، ثم أخذت الكوب منه ببطء. يداه كانتا دافئتين بشكل غريب... مطمئنتين.
"شكرًا..." تمتمت.
أومأ الجد، ثم التفت إلى آر: "هل جهزت لها الغرفة؟ أم عليّ أن أتدخل كالعادة؟"
تنهد آر بكسل: "كنت سأفعل ذلك."
"هيا إذن." ابتسم الجد، ثم نظر إلى إينور مرة أخرى: "اشعري وكأنك في بيتك، يا فتاة. لا أحد هنا سيحكم عليكِ لمجرد كونك موسومة."
غادر ببطء، تاركًا خلفه أثرًا من الطمأنينة... لا يُنسى.
وقفت إينور في مكانها، لا تزال متوترة، لكن شيئًا ما داخلها بدأ يهدأ... لأول مرة منذ زمن طويل، لم تشعر وكأنها مرفوضة. بل فقط... غريبة.
حتى الكوب بين يديها لم يعد مجرد شراب دافئ، بل بدا وكأنه يحمل وعدًا مؤقتًا بأن كل شيء، مهما اختل، يمكن أن يجد توازنه من جديد... ولو للحظة.
تلك اللحظة لم تدم طويلًا.
بينما كانت تحدق في البخار المتصاعد من الكوب بين يديها، تسللت إليها رائحة أخرى... شيء لزج على جلدها، شيء لم تكن قد فكرت فيه وسط كل الفوضى.
نظرت إلى ذراعيها. ملابسها مبللة ببقع داكنة، بعضها جاف، وبعضها لا يزال رطبًا. دماء.
شهقت بصوت خافت، وأشاحت بوجهها.
كيف لم تلاحظ؟ كيف لم يشعر أحد بالقرف منها؟ شعرت فجأة بالغثيان، وكأنّ الثقل الذي حملته طوال الطريق استقر أخيرًا في معدتها.
لاحظ آر اضطرابها، فتقدم نحو الخزانة الصغيرة في الزاوية وسحب منها بعض الملابس:
"خذي. الحمام هناك، أول باب على اليمين. ستشعرين بتحسن بعد الاستحمام."
أخذت الثياب بصمت، رأسها منخفض. لم تشأ أن يرى أحد وجهها في تلك اللحظة.
"شكرًا..." همست وهي تمر بجانبه بخطوات سريعة.
كان الحمام بسيطًا، لكن نظيفًا ودافئًا. حين أغلقت الباب خلفها، جلست للحظة على حافة المغسلة، تأملت انعكاسها في المرآة.
وجه شاحب، عينان زهريتان مرهقتان، شعر فوضوي، وثياب ملطخة... لكنها لا تزال هنا. على قيد الحياة.
بدأت تنزع ما عليها ببطء، كأنها تخلع طبقة من كل ما مرّت به. ثم دخلت تحت الماء.
لم يكن دافئًا فحسب، بل بدا وكأنه يغسل أكثر من جسدها... يغسل الخوف، التوتر، والرائحة العالقة في ذاكرتها.
لأول مرة منذ زمن، سمحت لنفسها أن تتنفس.
خرجت إينور من الحمّام وقد ارتدت الملابس التي أعطاها إياها آر. كانت واسعة قليلًا، لكن نظيفة، وتفوح منها رائحة خفيفة تشبه الصابون وشيئًا من الخشب القديم.
جففت شعرها سريعًا بمنشفة معلّقة، ثم خرجت إلى الصالة بخطى مترددة.
استقبلها دفء مختلف هذه المرة، ليس فقط من الهواء أو الملابس، بل من رائحة الطعام التي انتشرت في المكان، دافئة ومُغرية.
في المطبخ، كان سيدريك يرتّب الأطباق على الطاولة الصغيرة. "أوه، ها هي الأميرة!" قال بنبرة مرحة وهو يلوّح بملعقة خشبية. "وصلت في الوقت المناسب تمامًا."
آر جلس بصمت على الكرسي المجاور، كأنّه ينتظرها منذ البداية.
"اجلسي،" قال ببساطة، مشيرًا إلى الكرسي المقابل. "أعددنا شيئًا بسيطًا."
"لا تتوقعي وليمة ملكية،" أضاف سيدريك وهو يضع قدرًا صغيرًا على الطاولة، "لكن الحساء هذا... وصفة سرية."
جلست إينور بهدوء، ما زالت تشعر بالغرابة من كل هذا الهدوء.
كان الحساء ساخنًا، مليئًا بالخضار، وبخار يتصاعد منه، ومعه قطع خبز مشوي تفوح منه رائحة الزعتر والزيت.
أمسكت بالملعقة، وترددت لوهلة... لكن أول رشفة بدّلت كل شيء.
الطعم كان بسيطًا، لكنه حمل معها دفئًا غريبًا، وكأنها تبتلع شيئًا من الأمان. أغمضت عينيها للحظة، تسمح لذلك الشعور بالمرور دون مقاومة.
"أعجبكِ؟" سأل سيدريك وهو يراقبها بعين نصف مغلقة. أومأت برأسها، ثم رمقته بنظرة متفحصة.
الشبه بينه وبين آر لافت: الشعر، العينان، وحتى تعابير الوجه. لكن بينما بدا آر كظلٍ ثابت لا يتحرك إلا لضرورة، كان سيدريك... نسخة مرحة، صاخبة، من هذا الظل.
"الجميع يظن أنهما إخوة." قال الجد وهو يدخل فجأة.
"هو الأخت الكبيرة." قال سيدريك مازحًا.
"مزاحك ثقيل." تمتم آر دون أن يرفع نظره عن طبقه.
ثم، بعد لحظات من الصمت:
"بالمناسبة..." قال الجد وهو يصب الشاي، "يُقال إن ما فعلته كان متعمّدًا، جريمة كراهية."
توقفت يد إينور. اتسعت عيناها للحظة، ثم عادت لتخفض بصرها نحو طبقها. لم تكن تملك ردًا، فقط مزيجًا من الألم والقلق، وعشرات الاحتمالات تدور في رأسها.
كان ينظر إليها بهدوء، دون حكم. مجرد ملاحظة.
سيدريك لم يعلّق، لكنه أيضًا لم يبدُ متفاجئًا.
"لم نعد نصدّق الروايات الرسمية منذ وقت طويل." أضاف الجد، ثم ارتشف رشفة من شايه.
رمشت إينور ببطء. هل هذا يعني أنهم يعرفون أنها لم تقصد ذلك؟ هل يمكن أن يكون هناك من صدّقها دون أن تطلب ذلك؟ نظرت إلى الجد، تحدّق في وجهه مليًّا، كأنها تبحث في ملامحه عن إجابة خفية. لم يقل شيئًا بعد. كانت تنتظر... كلمة، إيماءة، أي شيء ينفي عنها ذاك الذنب الذي التصق بروحها. لكن الجد لم يقل شيئًا، فقط تابع شرب الشاي بهدوء، وكأنه يمنحها وقتًا لتفكر، أو لتهدأ.
لم تجبه. لم يحكم. لم يبرر.
ذلك الصمت... كان أغرب ما في الأمر. لم يكن صمت إدانة، ولا شفقة، بل كأنّه نوع من الاحترام.
أطرت برأسها، كأنها تعبت من التحديق، أو خجلت من انتظاراتها.
صوت ارتشاف الشاي عاد يملأ الصمت، وصوت تنفّسها المتقطع أصبح أوضح لها من أي شيء آخر.
لأول مرة، شعرت أن العالم لا يُلاحقها بسؤال، أو حكم، أو خوف. فقط طاولة، ثلاثة أطباق، وبخار يتصاعد من الحساء.
قال الجد أخيرًا، بصوت شبه هامس: "جميع الموسومين الذين التقيتهم حتى الآن لم يكونوا سوى أطفال... طيشهم لم يكن أبدًا شرًا... كانوا يحتاجون فقط من يقودهم."
رفعت رأسها فجأة، اتسعت عيناها، وكأن الكلمات سقطت عليها دون سابق إنذار.
"هل... عرفت أحدًا من الموسومين؟ من قبل؟"
رفع آر رأسه عن طبقه أخيرًا، ووجه نظرة حذرة إلى الجد الذي أجاب دون تردد، لكن بصوت أبطأ: "عرفت الكثير. درستهم، راقبتهم، أجريت اختبارات لا تُعدّ ولا تُحصى."
ثم التفت نحوها، وابتسامة حزينة تلمع في عينيه: "كنتُ أحد كبار الباحثين في الأكاديمية."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، لكنه أكمل بصوت هادئ وثابت: "ظننت أننا نحاول مساعدتكم... فهمكم. ثم، فجأة، لم يعد أحد يسأل لماذا. فقط كيف نتحكم، كيف نكبح... كيف نحول الإنسان إلى ملف."
تنفّس ببطء، نظر إلى البخار المتصاعد من كوبه كأنه يرى فيه أشباح الماضي: "غادرت حين أدركت أننا لم نعد علماء. كنا حراسًا... على أقفاص شفافة."
مازال آر يراقب بصمت، نظراته هذه المرة مشحونة بشيء مختلف... مزيج من الاحترام والمرارة.
سيدريك أيضًا لم يعلّق، لكنه أزاح نظره إلى الطاولة، وبدأ يعبث بملعقته.
إينور، التي ظنت لوهلة أنها في مأمن، شعرت بأن الأرض تهتزّ قليلاً تحت قدميها.
هذا الرجل... الجدّ الذي قدّم لها الشاي، وتحدث بلطف، وكان أول من عاملها كإنسانة...
كان يومًا جزءًا من النظام ذاته الذي طاردها، دمّر حياة الكثيرين مثلها، وسمّم نظرة الناس إلى الموسومين.
همست، وكأنها تكلم نفسها: "كنتَ... واحدًا منهم؟"
أومأ ببطء، ونظر إلى يديه، كأنه يرى الدم الذي لا يُمحى.
"في البداية، صدقت أننا نحمي العالم. نحمي الناس من الفوضى... من أنفسهم.
لكن الحقيقة؟ كنا خائفين.
خائفين مما لا نفهمه، فحوّلناه إلى عدو، ووضعناه خلف القضبان."
ساد الصمت مرة أخرى، لكنه كان صمتًا مختلفًا هذه المرة؛
صمتًا يُعيد ترتيب المفاهيم، لا يُجمّد المشاعر بل يعيد وزنها.
ثم ابتسم الجد ابتسامة خفيفة، لا تخلو من وجع:
"لم أستطع إنقاذ الجميع... لكنني أقسمت ألا أخسر المزيد."
قالت إينور بعد لحظة صمت:
"ولماذا... الآن؟ لماذا تساعدني؟"
نظر إليها الرجل مباشرة، نبرة صوته هذه المرة أكثر صرامة من ذي قبل:
"لأنهم سيفترسونك، إينور.
لأنهم سيحوّلونك إلى قصة، لا شخص. إلى درس، لا إنسانة.
وأنا... لا أحتمل أن أكون شاهدًا على ذلك مجددًا."
ارتجف شيء في صدرها، لا تدري أهو خوف أم امتنان، أم خليط غريب بينهما.
سيدريك تنحنح بخفة، كأنّه يحاول كسر الثقل الذي تراكم في الغرفة.
"يا إلهي، جدي... كدت تجعلني أبكي."
ثم أضاف مازحًا: "هل تدرّبت على
هذا المشهد؟"
ضحك الجد بصوت خافت، وتبادل مع آر نظرة قصيرة، فيها شيء من الامتنان الصامت.
وفي ذلك المساء، جلست معهم حتى النهاية،
صامتة أغلب الوقت، تراقب، تسمع، تأكل ببطء.
كان هناك خوف، نعم...
لكنّه للمرة الأولى، لم يكن أثقل ما في قلبها.