الفصل 110: اكتشاف غير متوقَّع
في تلك اللحظة تجاهل "الأسود الصغير" كلام تشاو شانشان، ومدَّ وعيه الإلهي ليفحص المكان بدقة، على أمل أن يلتقط أثرًا من هالة مو تشيانشيو.
ورغم أن أحدًا لم يرَ مو تشيانشيو مباشرة، إلا أن مو تشينغلينغ كانت ترتدي القلادة اليشمية التي تركتها لها أمها، وقد استنشق "الأسود الصغير" من قبل هالة تشيانشيو منها.
لكن لسوء الحظ لم يجد شيئًا، إذ كان المكان ممتلئًا بشفرات الرياح المكانية، ما جعله أكثر الأماكن اضطرابًا. وفي مثل هذا المكان يستحيل العثور على أثر لهالة شخص ما، فكل شيء يتبدد تحت وطأة الرياح المكانية الممزقة.
قال الأسود الصغير: ـ «يا صغيرة، هل تستطيعين استشعار هالة الدم الخاصة بسيدتك؟»
لم يكن أمامه خيار سوى أن يضع أمله في مو تشينغلينغ، فهما أم وابنتها، وعلى مسافة معينة يمكن أن تستشعرا بعضهما من خلال هالة الدم.
أغمضت الطفلة عينيها محاولةً التركيز. ورغم أنها لم تفهم حقًا معنى "هالة الدم"، إلا أنها كانت تعتقد أن مجرد الشعور بهالة مألوفة سيكون كافيًا.
وبعد وقت قصير فتحت عينيها، غير أن ملامحها وحدها كانت كافية لتكشف أنها لم تستشعر أي أثر لأمها.
ابتسمت تشاو شانشان محاولة رفع معنوياتها: ـ «تشينغلينغ، لا تحبطي! قد تكوني بعيدة جدًا عن أمك الآن. طالما واصلنا البحث سنجدها بالتأكيد».
هزت الطفلة رأسها بإصرار: ـ «مهما كان صعبًا، سأجد أمي بالتأكيد».
رفع الأسود الصغير رأسه وقال بهدوء: ـ «لم يتبقَ أمامنا سوى طريقتين».
نظرت تشاو شانشان بسرعة: ـ «أي طريقتين؟ قل لنا بسرعة».
ـ «الأولى أن نفتش عالمًا تلو الآخر، وأنتِ يا صغيرة تستشعرين بين حين وآخر. فمتى اقتربنا من سيدتك، ستظهر استجابة أكيدة. قد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا، لكنه ممكن».
قطبت تشاو شانشان حاجبيها: ـ «هذه طريقة مرهقة وغير مضمونة».
ابتسم الأسود الصغير بخبث: ـ «أما الطريقة الثانية… فهي الانتظار».
ـ «انتظار؟»
اتسعت عينا تشاو شانشان، حتى الطفلة نظرت إليه بدهشة. هل الانتظار يمكن أن يعيدها إلى أمها؟
ـ «تمامًا… فكري قليلًا، إن كان الرجل ذو الرداء الأسود تابعًا لسيدتك، فموته لن يخفى عليها. ستظن فورًا أن أعداءها وراء الأمر، وعندها ستتحرك. إما أن تغيّر مكان اختبائها أو تستدعي أتباعها. وفي كلا الحالين ستظهر».
أضاءت أعين الاثنتين في الوقت نفسه. كانت خطة أبسط وأكثر منطقية بكثير.
لكن تشينغلينغ تساءلت بقلق: ـ «ماذا لو أن أمي غادرت هذا المكان فعلًا؟ حينها سننتظر عبثًا».
فكّر الأسود الصغير قليلًا ثم قال: ـ «غير مستبعد… لذا سنمنح هذا المكان ثلاثة أشهر. إن لم يظهر أي خبر بعدها، سنبحث في أماكن أخرى».
وافقت الصغيرة بحزم: ـ «حسنًا، فلنفعل ذلك».
ترك الأسود الصغير أثرًا من هالته ليعود إلى هذا الموضع متى شاء، ثم انطلق معهما في رحلة مجهولة داخل بحر العوالم.
بفضل قوته وحمايته السحرية لم تؤذِهم الرياح المكانية، بل كانت تصطدم بحاجزهم محدثة أصواتًا معدنية متلاحقة.
ومع ذلك، مرّت عدة أيام بحثوا خلالها في أماكن لا حصر لها من دون أن يعثروا على أي أثر.
تذمرت الطفلة: ـ «ما هذا المكان البغيض؟ أود أن أدمّره كله».
ابتسمت تشاو شانشان وربتت على كتفها: ـ «لا يا صغيرة، يجب أن نصبر. تذكري، لو دمّرنا المكان كله ربما لن تتمكن أمك من العودة إن كانت في أحد هذه العوالم».
تألقت عينا تشينغلينغ فجأة: ـ «آه! صحيح…».
وفجأة ارتفع صوت الأسود الصغير جادًا: ـ «انتظرا! لقد رصدتُ تقلبات معركة في الأمام».
شهقت تشاو شانشان: ـ «حقًا؟ قد يكونون من أتباع سيدتك!»
امتلأت الطفلة بالحماس، فهي لم ترَ خلال الأيام الماضية أي أثر لمخلوق، لا بشرًا ولا وحشًا، حتى فرحت بشدة لسماع كلمة "معركة".
اندفع الثلاثة مسرعين. وبعد نصف ساعة وصلوا، فرأوا أمامهم شخصين يتقاتلان.
أحدهما يرتدي قناعًا على هيئة رأس نمر، والآخر وحش غريب هائل.
في اللحظة نفسها خطرت في أذهان الثلاثة كلمات واحدة:
ـ "غول الفراغ!"