الفصل 011: تشاو يينغيينغ تخترق ثلاث مراتب
نظر مو فيي يانغ إلى قطعة اللحم المشوي في يده، ثم إلى الكلب الأسود الذي لا يزال يلتهم اللحم بشراهة، فابتسم ضاحكًا في صمت.
لقد بلغ هو نفسه مرتبة لا يُقهر فيها في مساره القتالي، ولم تعد كنوز (السماء والأرض) تؤثر في قوّته بشيء؛ غاية ما هنالك أنها تزيد الطعم لذّة فحسب.
أما الكلب الأسود، فحقيقته ليست سوى قِرْقِل جوهرة الحبر ، الكائن الوحيد من نوعه في العالم، وقد بلغ قمّة المرتبة الإلهية . بالنسبة له، فوحوش الياو لم تكن سوى طعام عادي.
لكن تشاو يينغيينغ أمامه كانت مختلفة؛ فهي لا تزال في عالم الفاجرا ، ومواجهة وحش يرقى إلى المستوى السادس أمر يتجاوز قدراتها بكثير.
إن الجسد المادي لوحش الياو يختزن كمًّا ضخمًا من الطاقة الروحية، وبما أنّ يينغيينغ لم تتجاوز عالم الفاجرا، فإنها لم تستطع أن تأكل سوى القليل. ومع ذلك، كان ذلك كافيًا لأن يخترق جسدها حدودًا جديدة بعد بضع لقيمات فقط.
لم يلتفت مو فيي يانغ إليها كثيرًا، بل تابع الأكل بهدوء، مع بقاء فضول في داخله: إلى أي مرتبة ستصل هذه الفتاة الصغيرة بعد خرقها المتتالي؟
ومضت ساعة أخرى حتى انتهى كل من الرجل والكلب من التهام اللحم المشوي، وإن كان الكلب الأسود قد التهم النصيب الأكبر.
وما إن جمع مو فيي يانغ أدوات الشواء، حتى كانت تشاو يينغيينغ قد أنهت جلستها التأملية وفتحت عينيها. وما إن وقع بصرها على الكلب الأسود أمامها حتى أطلقت صرخة ذعر حقيقية.
فبعد أن فرغ الكلب الأسود من طعامه، لمحها ما تزال جالسة مغمضة العينين، فاقترب منها بدافع الفضول. وصادف أن انتهت لتوّها من التأمل، فشعرت بالبهجة لاختراقها الجديد… غير أنها فوجئت فجأة بالكلب الضخم أمامها، فكاد قلبها يتوقف رعبًا.
قال لها مو فيي يانغ، وهو يشعر بشيء من العجز: ــ "آنسة تشاو، أأنت بخير؟"
أكانت جميع المزارعين بهذه الرقة؟ لقد أفزعها الكلب الأسود مرتين في يوم واحد!
ردّت بخجل ووجهها متورد: ــ "بخير يا سيّد مو… لم أستفق سريعًا فحسب. ثم أشكرك على كرم ضيافتك، فلولاك لما تمكنت من اختراق ثلاث مراتب."
ابتسم مو فيي يانغ بلطف قائلاً: ــ "لا داعي للشكر، آنسة تشاو. كان مجرد لحم مشوي لا أكثر. والفضل في اختراقك يعود إلى جهدك أنتِ لا إليّ."
ثم أردف: ــ "الوقت متأخر الآن، الأفضل أن تنامي باكرًا."
لقد كانت تشاو يينغيينغ في المستوى الثالث من عالم الفاجرا، وبضع لقيمات فقط دفعتها مباشرة إلى المستوى السادس.
أومأت برأسها وقالت: ــ "حسنًا."
ثم تذكّرت أن شقيقتها الكبرى ما تزال في الداخل، وراحت تتساءل عن مدى تقدّم تعافيها. وبعد أن ودّعت مو فيي يانغ، عادت إلى الغرفة الجانبية.
أما مو فيي يانغ، فقد أوصى كلبه الأسود: ــ "أيها الكلب الأسود، احرس البوابة جيدًا."
فأجابه الكلب بنباح متحمّس.
عاد مو فيي يانغ إلى حجرته، فرأى ابنته الصغيرة نائمة بطمأنينة. ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة، فتمدّد بجانبها وعانقها برفق وغفا.
مع بزوغ الفجر، شعر بدغدغة في أنفه، ففتح عينيه ليرى صغيرته تعبث بوجهه وهي في قمة السعادة.
ضحك قائلًا وهو ينهض مسرعًا: ــ "هل استيقظتِ باكرًا لأنك جائعة يا صغيرتي؟ سيُحضّر لك والدك الحليب فورًا."
حملها بين ذراعيه بقلق، إذ لم يتوقع أن ينام بعمق إلى حدّ أنه لم يشعر بيقظتها. وكانت الصغيرة، مو تشينغ لينغ، تبتسم ابتسامة ملؤها الزهو وكأنها حققت إنجازًا عظيمًا بإيقاظ والدها، فبدت في غاية البراءة والجمال.
قبّل خدها بحنان وقال: ــ "يا لروعة أميرتي الصغيرة!"
ثم وضعها في عربة الأطفال وبدأ يُعِد لها الحليب الروحي. غير أن هذه المرّة أضاف إلى مسحوق الأرز الروحي بعض الأدوية الروحية، بعدما لاحظ أن ابنته قد اخترقت خمس مراتب دفعة واحدة أثناء نومها، من المستوى الثالث إلى المستوى الثامن في تنقية الجسد .
وما إن قدّم لها زجاجة الحليب حتى شربته بشهية بالغة، ممسكةً بالرضّاعة بكلتي يديها الصغيرتين، فذاب قلب مو فيي يانغ في محبّتها أكثر.
خرج بها إلى ساحة الدار يستقبلان أشعة الصباح الذهبية، رافضًا أن تبقى محصورة بين الجدران دائمًا.
في تلك اللحظة، خرجت الأختان تشاو من الغرفة الجانبية بعد أن قضتا ليلتهما هناك. كانت يينغيينغ قد أعطت نصف حبّة دواء طبي لشقيقتها شانتشان في الليلة الماضية، فشُفيت تمامًا مع حلول الفجر، فحافظتا على ما تبقّى من الدواء بعناية كبيرة.
وما إن أبصرَتا مو فيي يانغ يحمل طفلًا بين يديه حتى تجمّدتا في دهشة. ثم بادرتا بالتحية في أدب جمّ: ــ "نحيّيكم، يا سيّد مو!"
إذ كانتا قد أدركتا من حديث الأمس أنّ هذا الرجل ليس شخصًا عاديًا، بل شخصية بالغة القوة تخفي نفسها هنا.
ابتسم مو فيي يانغ وقال: ــ "لا داعي لكل هذا التكلّف. يبدو أن إصابات السيّدة الصغيرة قد تعافت على خير وجه."
فأجابته شانتشان بامتنان عميق: ــ "إنها معجزة بفضل دوائك المبارك يا سيّد مو. لولاك، لكان غاية أملي أن أبقى على قيد الحياة، فكيف لي أن أشفى بهذه السرعة!"
كانت إصابتها من قبل بالغة الخطورة، ولم تكن بحوزتهما حبوب علاج فعّالة، ومع ذلك فقد استعاد جسدها عافيته بنصف حبّة فقط. وهذا ما دلّ على عظمة قيمة الدواء الذي قدّمه لهما.
صحيح أنهما أميرات في القصر الإمبراطوري، لكن النساء لم يكنّ يحظين بالكثير من الموارد، لا سيما بعد أن طال مرض الإمبراطور، ودخل الأمراء الذكور في صراع على النفوذ والموارد استعدادًا لخلافة العرش، ما جعل نصيب الأختين من الموارد شحيحًا للغاية.
لكن مو فيي يانغ قال بهدوء، كأن الأمر لا يعنيه كثيرًا: ــ "تُبالغان في المديح. لقد كان مجرد دواء عادي حضّرته من قبل حين أصيب الكلب الأسود، وصادف أن بقي عندي اثنان."
فوجمت الأختان في صمت، وقد أصابهما الذهول من كلماته.
إن كان ما شفته به من إصابة قاتلة ليس سوى دواء يستعمله لإطعام كلبه، فبأي مرتبة من العظمة يقف هذا الرجل؟
أما الكلب الأسود، فهزّ ذيله ونبح وكأنه يقول: ــ "هو يجاملكما فقط!"