الفصل 013: تشاو ووجي
قالت تشاو شانشان: «يا سيّد مو، هذا كل ما تملكه شقيقاتي وأنا. لكن لا تقلق، فما إن أنتهي من شؤوني، سأعود إليك بهدية كريمة لأعبّر عن امتناني».
رأت تشاو شانشان أن مو فيي يانغ لم يقبل خاتم التخزين منها، وظنّت أنه يرى عطيتهم قليلة. لذلك عادت تتحدث بلهجة مترددة، وقد سيطر عليها القلق خشية أن يطلب منها إعادة "زهرة تواصل الأرواح". لو حدث ذلك، لما استطاعت إنقاذ والدها الإمبراطور، إذ إن تلك الزهرة هي دواؤه المنقذ للحياة.
لكن مو فيي يانغ قال بنبرة ممزوجة بالانزعاج، وهو يستعيد وعيه: «إذا كانت لديكِ شؤون تُعنين بها، فاذهبي فورًا! لا حاجة لأن تدفعي لي شيئًا؛ اعتبريها هدية منّي».
ثم استدار عائدًا إلى الدار، إذ كانت طفلته الصغيرة قد أنهت حليبها.
صرخت تشاو شانشان منحنية برفقة أختها: «شكرًا لكرمك العظيم، يا سيّد مو!»
في نظر الأختين، كانت "زهرة تواصل الأرواح" بمثابة دواء سماوي منقذ، وإن وصفها مو فيي يانغ بأنها مجرد خضرة عادية. أن يمنحهما إياها بسهولة كان عندهما منّة عظيمة لا تقدّر بثمن.
قالت تشاو يينغ يينغ بحماسة وهي تشد على ذراع شقيقتها: «أيتها الأخت الكبرى، هذا رائع! يمكننا أخيرًا العودة وإنقاذ والدنا الإمبراطور!»
لم ترَ في تجاهل مو فيي يانغ لهما جفاءً، بل اعتبرته رجلًا نبيلاً ذا قلب رحيم.
أجابت شانشان: «نعم! فلنسرع بالعودة. كلما أنقذنا والدنا أسرع، استطعنا أن نعود لردّ جميل السيّد مو».
انحنت الأختان مرة أخرى باتجاه غرفة مو فيي يانغ، ثم غادرتا باحة الدار متجهتين خارج قرية لاجا.
وقف مو فيي يانغ يتأمل وقد سمع بوضوح حديثهما، وقال في نفسه: «إذن والدهنّ هو الإمبراطور… لا عجب أن تكونا على هذه الدرجة من القوة وهما في مثل هذا العمر الصغير. لكن غريب… كيف يُنظر إلى هذه الخضرة العادية هنا كدواء روحي من الدرجة العليا؟»
لم يُطل التفكير، فما الأمر يعنيه كثيرًا. وانشغل بعدها بابنته الصغيرة، التي كانت محور حياته وبهجته. وبفضل موارده الهائلة، بلغت الطفلة مو تشينغ لينغ مرحلة "إتقان تشي" خلال أسبوع واحد فقط، مع أنها لم تزل في أشهرها الأولى، بل غدت أشبه بطفلة في عامها الأول تستطيع الحبو بنفسها.
أغمر الفرح قلب مو فيي يانغ، وزاد من عنايته بابنته.
…
في قصر الإمبراطورية شي لينغ.
بعد عودة شانشان وشقيقتها، قدّمتا زهرة تواصل الأرواح لوالدهما الإمبراطور، فاستعاد وعيه بعد غيبوبة دامت أكثر من شهرين. ومع أيام قليلة من التماثل للشفاء، نهض بكامل عافيته، في خيبة ظاهرة لأولئك الأمراء الذين كانوا يتنافسون سرًا وعلانية على العرش.
قال الإمبراطور تشاو ووجي لابنتيه، وهو يبتسم بمودّة: «شان إر، يينغ إر، لقد بذلتما جهدًا عظيمًا. أخبراني بما تتمنّيانه، فمهما كان لدى إمبراطورية شي لينغ، سيمنحكما والدكما إيّاه».
أجابتاه بصوت واحد: «يا والدنا الإمبراطور، هذا واجبنا كأبنائك، ولسنا نرغب بشيء سوى سلامتك».
ضحك الإمبراطور ملء قلبه وقال: «حسنًا! حسنًا! إذن سأحتفظ بهذا الوعد لكما، فإن احتجتما شيئًا في المستقبل، لبّيت لكما رغبتكما».
شكرتاه وانحنتا مودّعتين، ثم غادرتا مخدع الإمبراطور. وما إن خرجتا، حتى خبا الابتسام عن وجهه، وأطلّت الجدية في ملامحه.
قال مخاطبًا الفراغ أمامه: «لينغ وي، هل بلغتَ نتيجة ممّا أوصيتك بالتحقيق فيه؟»
وفور أن سقط صوته، ظهر رجل أمامه وأجاب: «مولاي، لقد حققت في أمر الأمراء الأحد عشر. وأكثرهم إثارة للشك هو الأمير الثاني؛ إذ كان الوحيد الذي تواصل مع الخارج قبل سقوطكم في الغيبوبة. لكن لم نتحصّل بعد على أدلة قاطعة».
تأمل تشاو ووجي بعمق: «الأمير الثاني…؟ كنتُ أظنّ أن الأكبر هو المتورط. فالأكبر طموحه عظيم ونفوذه واسع، وأمه ابنة الوزير الأول وهي الإمبراطورة، بينما الثاني لا يعرف إلا الشراب واللهو، بعيد عن الصراع على العرش…».
ثم قال بصرامة: «واصل التحقيق بدقة. أريد الحقيقة كاملة بلا مواربة».
أجابه الرجل: «كما تأمر، مولاي!» ثم اختفى.
أغلق تشاو ووجي عينيه وشرع في التأمل والتدريب الروحي.
في تلك الأثناء، عادت شانشان وشقيقتها إلى جناحهما، وأمرت بجمع صناديق مملوءة بالذهب والفضة، ولوحات نفيسة، ومخطوطات نادرة، إضافة إلى موارد ثمينة للزراعة الروحية، حتى امتلأت عشرة صناديق كبيرة.
فقالت يينغ يينغ، وعينيها على الكنوز: «أيتها الأخت الكبرى… هل يكفي أن نهدي السيّد مو هذه الأشياء؟»