الفصل 154: الانتقام الصغير لـ"الأسود الصغير"

إقليم وولينغ، مقاطعة سوي.

تقع مقاطعة سوي بجوار مقاطعة تشو، وفيها قامت إمبراطورية تُدعى إمبراطورية يانغجي . وفي أعماق القصر الإمبراطوري لتلك الإمبراطورية، كان الأمير الثاني جاثياً على ركبتيه أمام ضباب أسود غريب.

قال بخضوع: "مولاي، لقد أعددتُ كل ما أمرتني به، أرجو أن تتفضل بالنظر…!"

فجاءه صوت غامض من الضباب الأسود: "حسنٌ جداً. أنا بطبيعة الحال سأفي بوعدي لك. والآن سأمنحك القوة لتصبح أنت سيّد هذه الإمبراطورية."

ثم أضاف صوته المهيب: "لكن أرجو أن تتذكر، حين تصير سيداً لهذه البلاد، أن تعمل بإخلاص من أجلي. وإلا… فعواقب ذلك لن تطيقها."

انبعث صوت رجلٍ في منتصف العمر من قلب الضباب، فارتجف جسد الأمير الثاني وهو ما يزال منبطحاً على الأرض، ثم أسرع بإعلان ولائه: "اطمئن يا مولاي، ما دمتُ سأصير سيد إمبراطورية يانغجي، فسأخدمك بكل قلبي وروحي."

رد الصوت الغامض ببرودة: "احفظ كلماتك هذه… وإلا ستتمنى الموت ولا تناله."

وفي لحظة، انبثق شعاع أسود من الضباب المخيف واخترق جسد الأمير الثاني.

"آاااه…!"

صرخ الأمير مع دخول النور المظلم في جسده، وانقبض وجهه بتعبيرات مرعبة متشنجة، وتصبب العرق منه في طرفة عين.

ضحك الضباب الأسود بقهقهة غريبة: "هيهيهي… استمتع أيها الغلام!"

ثم تلاشى فجأة، ولم يَبقَ في الغرفة سوى صرخات تمزق السكون. أما الحرس خارج القاعة فلم يسمعوا شيئاً.

كان لي ليانيُوان – الأمير الثاني – يجهل أن الضباب قد رحل، إذ لم يشعر إلا بألم لا نهائي، كأن لُحمه يُنتزع قطعة قطعة.

لا يدري كم مرّ من الوقت؛ ساعة، أم يوم؟ وحين أفاق، كان الظلام قد غطى السماء.

قهقه بجنون: "هاهاهاها… لقد اجتزت المحنة أخيراً. أيها الأب الإمبراطور… أيها الأخ الأكبر… هل أنتما مستعدان؟ هذه المرة، سأمنحكما مفاجأة كبرى. كل ما في إمبراطورية يانغجي يجب أن يكون لي، ولن يغيّر أحد هذا المصير!"

وهنا شعر لي ليانيُوان بالقوة الجبارة تتفجر في جسده، فانطلق ضاحكاً بجنون، ثم تلاشت صورته في المكان.

قاعة تايخه

في تلك اللحظة، كان شاب يجلس يقرأ المذكرات الرسمية. بدا عليه التعب، فألقى الورقة من يده، مسح على صدغيه، وتمتم بصوت خافت: "يا عم مو، ما حال ذلك العاق الآن؟"

أجاب الصوت بخشوع: "جواباً لسيدي، الأمير الثاني لم ينبس ببنت شفة منذ أن وُضع في قصر جينغشين. لعلّه قد تاب حقاً!"

وما إن انتهى كلامه حتى ظهر أمامه ظل أسود، انحنى وقال بنبرة باردة: "تاب؟ ربما!"

قال الشاب بابتسامة خفيفة: "يا عم مو، بعد أن أتسلم العرش غداً، أرسله ليلقى أمه الإمبراطورة!"

"كما تأمر يا مولاي."

قصر لينغشيان، قمة وويي

في ممر جبلي، كان الصغيرة مع سيدها تمتطي ظهر الكلب الأسود ، تسير بخطوات متراخية.

قالت بمرح: "أيها الأسود الصغير، هل حقاً يعرف العم نيو أماكن للعب والمرح؟"

أجابها الكلب بثقة، وعيناه تلمعان: "بالتأكيد! سمعته يقول من قبل إنه الأعرف بإقليم وولينغ."

ابتسمت مو تشينغ لينغ وقالت بحماس: "إذن فلنذهب إليه سريعاً، نلهو أولاً، ثم نعود عند بدء الاجتماع الكبير."

لكن الأسود الصغير تمتم بقلق: "سيدتي الصغيرة، ألا ينبغي أن نخبر المعلم؟ ماذا لو…!"

قاطعته ضاحكة: "أيها الأسود الصغير، لماذا ترتجف دائماً خوفاً من الموت! ما دمتُ معك فلن أدع أبي يقتلك. أما تذكر المرة الماضية حين قال إنه سيقتلك، وأنا من توسلت من أجلك؟"

هز الكلب رأسه باستسلام: "حسناً إذن…"

لم يكن أمامه خيار، فقد طلبت منه الصغيرة أن يصحبها للعب. وهو لا يعرف أصلاً أماكن للمرح، كما أنه يخشى العقوبة لو انكشف أمره، لكنه يخشى أكثر غضب الصغيرة إن رفض. وهكذا، قرر أن يجد كبش فداء؛ ولم يختر سوى سيد قمة كوي نيو ، أحد سادة القمم العشر.

فهو ما زال يحمل ضغينة عليه منذ أن خدعه في عالم الأرواح الحقيقية، فقرر أن يقوده إلى مواجهة الصغيرة.

وما هي إلا لحظات حتى وصلت مو تشينغ لينغ راكبة الأسود الصغير إلى قمة وويي.

رآها أحد التلاميذ، فانحنى فوراً قائلاً: "السلام على سيدة القصر الصغيرة!"

كان في قصر لينغشيان نحو عشرة آلاف شخص فقط، لكن بعد تأسيس القمم العشر، صار لكل قمة تلاميذها. والجميع هناك يعرف أن مو تشينغ لينغ هي الابنة المدللة لسيد القصر. ولأنها بالفعل طفلة ساحرة الجمال، كان الجميع يحبها، غير أن الحب شيء، والالتزام بالآداب شيء آخر.

سألت ببراءة: "أخي الكبير، هل العم نيو في الداخل؟"

أجاب التلميذ باحترام: "سيد قمة كوي منشغل الآن بصناعة كنزٍ سحري في غرفة الصقل. هل لسيدة القصر الصغيرة حاجة إليه؟"

هزّت رأسها الصغيرة بسرعة: "نعم نعم، أيها الأخ الصغير، هل ترافق تشينغ لينغ إليه؟"

تردد قليلاً ثم وافق: "حسناً…"

مع أنه تلقى أوامر بعدم إزعاج سيد القمة أثناء الصقل، لكن بما أن الطالبة الصغيرة بنفسها تطلب، فكيف يجرؤ على الرفض؟

قادها حتى وصلا أمام الغرفة. ثم قال: "سيدتي الصغيرة، انتظري هنا قليلاً، سأُعلِم سيد القمة بخروجك."

ابتسمت له برقة: "شكراً، أيها الأخ الصغير!"

كان التلميذ يود حقاً أن يقرص وجنتيها الممتلئتين، لكن تراجع فوراً، إذ خاف أن تبكي، فيعجز عن مواجهة سيد القصر.

طرق جرس الريح المعلّق عند الباب.

فانفتح الباب فجأة، وخرج منه رجل ضخم الملامح متجهم الوجه: "ألم أقل ألا تزعجوني في وقت صقلي…؟!"

لكن كلماته الأخيرة تبدلت حين وقعت عيناه على الصغيرة.

ابتسم سريعاً، وأزاح الغبار عن ثيابه، ثم انحنى وهو يرفعها بين ذراعيه قائلاً في دهشة: "مولاتي الصغيرة، ما الذي جاء بك إليّ؟ ألديك أمر ما؟"

بدا الارتباك على وجهه، إذ كان يتساءل في نفسه: لماذا جاءت إليه هي بالذات؟ فلو كان الأمر مهماً، لذهبت إلى شين فنغ ، فهي أيضاً من سادة القمم العشر، وقمتها الأقرب إلى قمة شيوي لينغ.

سألته الصغيرة مباشرة: "عمو نيو، هل تعرف أماكن ممتعة؟"

أجابه متلعثماً: "أماكن ممتعة…؟ مولاتي الصغيرة، وما الذي يُعد مكاناً ممتعاً في نظرك؟"

وقف مذهولاً، لم يتوقع أبداً أن تسأله مثل هذا السؤال. كيف لرجلٍ ضخم خشن مثله أن يعرف ما تعتبره الطفلة الصغيرة "مرحاً"!

2025/09/06 · 85 مشاهدة · 887 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026