الفصل 155: مغادرة مو تشينغلينغ لقصر لينغشيان

"الأماكن الممتعة هي حيث توجد أمور غريبة أو كائنات نادرة، فكل هذه تُعدّ أماكن للمتعة!"

"العم نيو، كيف وأنت رجل كبير لا تعرف حتى ما هو المكان الممتع؟!"

"هاها!"

"أيتها الإمبراطورة الصغيرة، لا تغضبي! ليس الأمر أنّ العم نيو لا يعرف الأماكن الممتعة، وإنما لا يعرف ما الذي تريدينه أنتِ بالضبط!"

"لكن، بما أنّ الإمبراطورة الصغيرة تحب رؤية الغرائب، فلماذا لا تذهبين إلى سويتشو المجاورة؟ هناك تكوّن سرّ صغير طبيعيًّا."

"وفي ذلك السرّ الصغير توجد أشياء كثيرة عجيبة، وليس فيه أيّ خطر. إن رغبتِ في الذهاب، يمكنكِ الاطلاع عليه."

"بالمناسبة، أيتها الإمبراطورة الصغيرة، هل تعلم الإمبراطور بخروجكِ؟"

ما إن سمع كوي نيو بذكر مو تشينغلينغ للأمور الغريبة، حتى خطر بباله ذلك السرّ الطبيعي في سويتشو، فالأشياء التي يحويه غريبة حقًّا. ورغم أنّه لم يكن متأكدًا إن كانت تناسب ذوق مو تشينغلينغ، إلا أنه في قرارة نفسه كان يراه مكانًا غير عادي وآمنًا تمامًا.

لكن ما إن فرغ من كلامه، حتى تذكّر فجأة أنّ خروج مو تشينغلينغ قد لا يكون بعلم الإمبراطور.

قالت الفتاة الصغيرة على الفور بجدية، كأنها تعاتبه على عدم تصديقه لها: "طبعًا تعلم! وإلاّ لما جئتُ إليك يا عم نيو. لكنت تسللت منذ زمن بعيد! وإن لم تصدقني، فاسأل أمي الآن!"

"هاها!"

"أنا أصدق الإمبراطورة الصغيرة بالطبع! إنما كان سؤالًا زائدًا لا غير. فهل تحتاجين أن أرسل معكِ أحدًا؟"

ولمّا لاحظ كوي نيو أنّ تعابير الصغيرة فيها شيء من الانزعاج، سارع بالاعتذار. وبما أنها قالت إن الأمر بعلم الإمبراطور، بل وأمرته أن يسأل بنفسه، فقد أيقن أنها صادقة. ثم إنه كان واثقًا من قوة "شياو هاي" الذي يرافقها؛ فلا يمكن أن يلحق بها أذى. ولو لم يكن مكلفًا بمهمة من مو تشيانشويه، لكان هو نفسه اصطحبها.

لكن مو تشينغلينغ رفضت قائلة: "لا حاجة يا عم نيو، سأسأل أحدًا إن لزم الأمر. والآن عد إلى عملك!"

ثم أفلتت من ذراعيه وقفزت على ظهر "شياو هاي"، وبعد أن ودّعته، انطلقت مسرعة.

وقف كوي نيو يراقب مغادرتها مع الكلب، وهز رأسه مبتسمًا، ثم استدار ليكمل ما كان منشغلًا به.

وفي تلك اللحظة، كانت مو تشيانشويه تعالج بعض الأمور في قاعة سيد القصر، فإذا بمعلمتها "لين مياوكه" تدخل. فسارعت مو تشيانشويه إلى الوقوف بجانبها:

"معلمتي، ألم تكوني تلعبين مع تشينغلينغ في الباحة؟ ما الذي جاء بكِ الآن؟"

"لا تقلقي بشأن مراسم استقدام التلاميذ، فقد رتبتُ كل شيء، ولا يبقى إلا أن ننتظر ثلاثة أشهر."

لين مياوكه: ……

"شوي’er، ألم تقل تشينغلينغ إنها ستأتي إليكِ الآن؟ ألم تصل بعد؟"

سألت لين مياوكه في حيرة. فهي قبل قليل كانت تلعب مع الصغيرة، لكن ما إن قالت إنها ستذهب لرؤية والدتها حتى تركتها تذهب، مطمئنة أنها داخل قصر لينغشيان وفي المكان نفسه. لكنها خطرت لها مسألة تود مناقشتها مع مو تشيانشويه، فجاءت.

أما الآن، فلما سمعت أنّ الصغيرة لم تأتِ، ازداد ارتباكها. هل يمكن أنّها ضاعت في الطريق؟

قالت مو تشيانشويه وقد تجهّم وجهها: "معلمتي، لم تأتِ تشينغلينغ إليّ! متى كان هذا؟"

ثم أطلقت روحها الإلهية لتغطي قمة جبل شيوي لينغ، لكن بلا جدوى. لم تجد أثرًا لا لمو تشينغلينغ ولا لـ"شياو هاي" في الباحة.

حينها أدركت أنّ الفتاة خرجت سرًّا مرة أخرى مع شياو هاي، فضحكت بأسى. هذه الصغيرة تزداد دهاءً يومًا بعد يوم!

قالت لين مياوكه: "منذ نصف ساعة تقريبًا!"

فأجابت مو تشيانشويه: "لقد خدعتكِ يا معلمتي، فهي لم تعد هنا منذ زمن. أقدّر أنها خرجت لتلعب مجددًا."

لكن لين مياوكه ارتبكت وقالت بقلق: "ماذا؟! ألا تسرعين لإحضارها؟ ماذا لو تعرضت للخطر؟ إنها ما تزال طفلة!"

رغم أن قوة الصغيرة فاقت قوة لين مياوكه نفسها، إلا أن الأخيرة لم تر فيها سوى طفلة في السادسة. ومن الطبيعي أن يقلق المرء على طفل بهذا العمر.

غير أن مو تشيانشويه طمأنتها: "لا تقلقي، فهي ذكية، ولن يصيبها مكروه، ثم إن شياو هاي برفقتها، وأنتِ تعلمين قوته."

فاطمأنت قليلًا، لكنها أضافت ضاحكة: "ولو أنها طلبت الخروج علنًا لما منعتها، فلمَ كل هذا التسلل؟"

لكن لين مياوكه لم تهدأ: "كيف لا أقلق؟! إنها صغيرة، وقد تُخدع بسهولة. ثم لا تنسي أننا في عالم الأرواح الخالدة، لا في عالم الأرواح الحقيقية. ألم يقتل مو فيييانغ أحد رجال عالم الظلال؟ ماذا لو استهدفوا تشينغلينغ انتقامًا؟"

حين سمعت مو تشيانشويه ذكر عالم الظلال، تغيّر وجهها، فهي تعلم أنّ أولئك الناس غامضون وخطرون، وإن لاحقوا الصغيرة، فقد تكون هناك مشكلة فعلًا.

فقالت بهدوء وحزم: "انتظري يا معلمتي، هل تعرفين إلى أين ذهبت؟ دعيني أتحقق أولًا."

ثم بعثت برسائل إلى شيوخ القمم العشر، واستدعتهم جميعًا، كما أرسلت إلى الشيخ الأكبر الحالي لقصر لينغشيان.

2025/09/06 · 125 مشاهدة · 708 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026