الفصل 26 : مو فَيَيَانغ يستعد لـ"العزلة"

قال مو فَيَيَانغ: "حسناً!"

ثم تابع بقلق: "ألا يوجد وقت تقريبي لترقية هذا النظام؟ إن غرقتُ في سبات، فماذا سيحلّ بابنتي؟"

أجابه النظام: "ليطمئن المضيف، صحيح أن زمن الترقية غير محدد بدقة، لكنه لن يطول. في أسوأ الأحوال لن يتجاوز سنة واحدة. ثم إن ابنتك بلغت الخامسة من عمرها، وتستطيع دخول الجبال لمطاردة وحوش الـ(ياو) بنفسها، فما الذي يقلقك؟"

"ألا يحيط بك أيضاً هذا العدد الكبير من الحيوانات؟ ثم إن هناك السيد الذي يساعدك في رعايتها!"

وفجأة، انفتح الباب ودخلت طفلة صغيرة كأنها دمية خزفية، لتندفع نحو حضن مو فَيَيَانغ. كان وجهها مدوراً، وعيناها السوداوان المتألقتان تنضحان بالذكاء، وقد رُبط شعرها على شكل ذيلَي حصان مرتفعين.

قال مو فَيَيَانغ مبتسماً: "جوعانة يا تشينغ لينغ؟ إذاً سيُعِدّ لكِ والدك طعاماً شهياً، ما رأيك؟"

وضع أمر النظام جانباً وذهب ليُعِدّ الإفطار لابنته، وفي الوقت نفسه يفكر في كيفية إخبارها بعزلته القادمة.

خارج البيت، وقفت الطفلة تحت شجرة خوخ في فناء الدار، تنظر بشغف إلى الثمار الحمراء. تمتمت بصوتها الطفولي: "يا خوخات، انزلن بسرعة، تشينغ لينغ تريد أن تأكلكن."

وما إن أنهت كلامها حتى هبطت الثمار واحدة تلو الأخرى، عائمة أمامها، دون أن ينقص عددها على الشجرة. جمعت الفتاة الخوخ وهي مسرورة، وأخذت تتمايل بخطواتها عائدة، يتبعها كلب أسود.

قالت له بصوتها العذب: "شياو هاي، شياو هاي، أتريد أن تأكل خوخاً أيضاً؟"

هزّ الكلب ذيله بشدة وأطلق نباحاً حماسياً، غير أن الصغيرة ضحكت قائلة: "هيهي، لن أعطيك."

ومدّت الخوخ نحو أنفه ليتشمّمه فقط، ثم أسرعت إلى الداخل، فيما تعالت ضحكاتها.

سمع الكلب صياح دجاجة يسخر منه، فاستشاط غضباً، واندفع نحو القنّ ليشاكسها، لتندلع مطاردة صاخبة بين الكلاب والدجاج. أما تشينغ لينغ فكانت منهمكة بالإفطار الذي أعدّه والدها، لا تدري بما يجري في الخارج.

وبينما هي تأكل، رفعت رأسها فجأة وقالت: "أبي، هل نستطيع بعد الإفطار أن نذهب للبحث عن أمي؟"

ارتجف قلب مو فَيَيَانغ. لم تكن هذه المرة الأولى التي تسأل فيها ابنته عن أمها، لكنه طالما تحجّج بأعذار شتى ليتجنب الجواب. أما الآن، وقد عاودت السؤال بعد انقطاع طويل، فقد تملكه الحزن.

قال برفق: "كوني مطيعة يا تشينغ لينغ. سيعكف والدك على العزلة لفترة. بعد أن أخرج منها، سأرافقك بنفسي لنبحث عن أمك، أهذا حسن؟"

أشرقت ملامح الصغيرة بابتسامة عريضة، وأجابت بحماسة: "حقاً؟"

قال: "طبعاً، وهل يخدع والدٌ ابنته الغالية؟ لكن في غيابي عليك أن تطيعي السيد وتستمعي إلى دروسه جيداً."

هزّت رأسها بالموافقة، فابتسم وخرج ليلتقي بالمعلّم.

لكن ما إن غادر حتى أطلقت الصغيرة همساً ساخرًا: "أبي الغبي يظن أنه سيخدعني! لم أعد طفلة في الثالثة. حين يدخل في عزلته، سأخرج وحدي لأبحث عن أمي."

ثم التهمت إفطارها بشغف، متطلعة إلى أن يبدأ والدها عزلته سريعاً.

في الناحية الأخرى من الفناء، كان معلّمها ـ رجل في منتصف العمر يُدعى ليو ون جون ـ جالساً يتأمل. نهض مذعوراً حين دخل مو فَيَيَانغ وانحنى أمامه قائلاً: "تحياتي يا سيدي!"

قال له مو فَيَيَانغ: "انهض. سأدخل في عزلة لأرتقي في مستواي. لا أعلم كم ستدوم، لذلك أعهد إليك برعاية تشينغ لينغ."

أجاب الرجل بوقار: "اطمئن يا سيدي، سأحفظ الصغيرة ولن يمسّها أذى."

كان ليو ون جون، المعروف في عالم الأرواح الخالدة بكونه نبيّاً يعلم أسرار السماء والأرض، قد جيء به إلى هنا بعد أن تغلّب عليه مو فَيَيَانغ. وقد جعله الأخير معلّماً لابنته، ليزوّدها بالمعرفة.

أما الوعد الذي قطعه مو فَيَيَانغ لابنته، فلم يكن وهماً. فقد سبق له أن عثر على خبر عن مو تشيان شُو في عالم الأرواح الخالدة، لكنها اختفت مجدداً بلا أثر. آنذاك انشغل بأمر ابنته فلم يتابع البحث، أما الآن وقد طرحت السؤال من جديد، فقد عقد العزم على تلبية رغبتها.

2025/09/03 · 169 مشاهدة · 568 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026