الفصل 33: شياو هَي يَتحرّك

قال الرجل ذو اللحية الكثيفة وهو يصدر أوامره: "اذهبوا واقتلوا تلك الطفلة، ولا تنسوا ذلك الكلب الأسود أيضًا. أريد أن أتناول الليلة قدرًا من لحم الكلاب الساخن."

ثم استدار وغادر غير آبه، عازمًا على أخذ تشاو شانشان وتشاو يينغيين معه ليجني المكافأة.

بعد مغادرته، تقدّم رجل في منتصف العمر من بين العشرات الآخرين نحو مو تشينغ لينغ والكلب الأسود.

قالت الطفلة بصوت طفولي مفعم بالبراءة: "أنتم جميعًا أشرار! لقد قال سيدي إن كل من يتنمّر على الفتيات فهو شرير. سأُبرحكم ضربًا أيها الأشرار."

رفعت يدها الصغيرة لتضرب الرجل المتقدّم نحوها. نظر إليها بازدراء؛ فكيف لطفلة لا تتجاوز بضع سنوات أن تزعم أنها ستقتله، وهو خبير في مملكة الروح الحقيقية؟ بدا الموقف هزليًا بالنسبة له.

لكن... دوِيَّ!

سقط الرجل في منتصف العمر مطاحًا به عشرات الأمتار، والذهول يملأ عينيه، قبل أن يُزهق أنفاسه الأخيرة.

هذا المشهد أثار فضول الرجل الملتحي الذي لم يكن قد ابتعد كثيرًا. التفت ليرى رجاله، فإذا بأحدهم قد فقد الحياة بالفعل.

جاء صوت الطفلة من جديد، ببراءتها الحازمة: "أيها الشرير، أطلق سراح الأختين حالًا!"

قال الرجل الملتحي متجهمًا: "لم أتوقّع أن تكوني خبيرة صغيرة... ولكن بما أنك تجرأتِ على قتل أحد رجالي، فلا بد من موتك مهما كان أصلك."

ردّت وهي تقف بشموخ طفولي: "أنا السيّدة الصغيرة التي لا تُقهَر في هذا العالم، مهمّتي أن ألقّن الأشرار مثلكم درسًا!"

أمر الرجل بصوت غاضب: "إلى الأمام!"

انقضّ أربعة رجال دفعة واحدة نحو مو تشينغ لينغ. وفي تلك اللحظة تراجعت الطفلة إلى جانب الكلب الأسود وهي تقول: "شياو هَي، تعال بسرعة وساعدني، إنهم يريدون إيذائي!"

نبح الكلب الأسود مرتين، ثم اندفع كالسهم. نظر الأتباع الأربعة إليه باستهزاء؛ كيف لخبَراء في الطبقة التاسعة من مملكة الروح الحقيقية أن يعجزوا أمام كلب؟

لكن... دوِيَّ! دوِيَّ!

نهض الكلب على قائمتيه الخلفيتين، فمزّق اثنين بمخالبه في لحظة، ثم استدار برشاقة وضرب الآخرين بركلتين مهلكتين. لم يمض وقت حتى طرح الأربعة صرعى على الأرض، بلا أنفاس.

لم يتوقف شياو هَي عند هذا الحد، بل انقضّ على من تبقى من الرجال. في تلك اللحظة فقط استوعب الرجل الملتحي هول ما يحدث، غير أن الأوان كان قد فات.

فحتى هو ــ وكان خبيرًا في الطبقة الثالثة من مملكة اليوكُونغ ــ لم يحتمل سوى ضربتين من مخالب الكلب قبل أن يلفظ أنفاسه، نادمًا إلى آخر لحظة.

نبح شياو هَي مرتين فوق الجثث، كأنه يوبّخهم على غرورهم.

بعد أن قضى عليهم جميعًا، فكّ بحذر الأختام الموضوعة على تشاو شانشان وتشاو يينغيين، لكنهما ظلّتا في صدمة بالغة مما رأتا.

اقتربت منهما مو تشينغ لينغ، وسألت ببراءة طفلة: "هل أنتما بخير يا أختاي الكبيرتين؟"

أجابتا مرتبكتين: "نحن بخير... شكرًا لكِ أيتها الصغيرة."

ثم سألت إحداهما بلطف: "ما اسمك يا صغيرة؟ ولماذا خرجتِ وحدك؟ الخارج خطر للغاية."

أجابت: "اسمي مو تشينغ لينغ، السيّدة الصغيرة التي لا تُقهَر في العالم! خرجتُ أبحث عن أمّي... هل تعرفان أين هي؟"

صُدمتا بكلامها، ولم تجدا جوابًا. فقالت الطفلة بعينين دامعتين تكادان تبكيان: "حتى أنتما لا تعرفان أين أمّي؟"

حين رأتها الأختان على تلك الحال، غمرتهما عاطفة الأمومة. سرعان ما جثت تشاو شانشان على ركبتيها واحتضنت الطفلة، وقالت: "تشينغ لينغ، ألا تستطيعين سؤال والدك؟"

لكن الطفلة عضّت شفتها وقالت بغضب طفولي: "والدي كاذب كبير! كان يعدني دائمًا أن يأخذني لأبحث عن أمّي، لكنه لم يفعل. أيظن أنني ما زلت طفلة في الثالثة؟ لقد كبرتُ، أنا في الخامسة الآن! لذا استغليت انشغاله في العزلة وخرجت لأبحث عن أمّي بنفسي. أختاي الكبيرتان، هل تساعدانني؟"

نظرت إليها تشاو شانشان بحزن وسألتها بلطف: "تشينغ لينغ، هل تعلمين إلى أين ذهبت أمّك؟"

وكان قلبها قد اعتصر قلقًا حين سمعت أن مو فَيَيَانغ في عزلة، لكن رغم ذلك لم تستطع رفض طلب الطفلة.

2025/09/03 · 145 مشاهدة · 576 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026