الفصل 34: دعوة شياو هاي
اسف على عدم رفع الفصل لانني قرأته و نسيت ان ارفعه 🤣
وفوق ذلك، إن كانت تستطيع حقًا مساعدة الصغيرة في العثور على والدتها، فإن طلب العون من مو فييانغ سيكون ذا فرصة كبيرة للنجاح.
ثم إنها أحبّت الصغيرة حقًا، فقد كانت شديدة اللطافة.
قالت مو تشينغلينغ: "أيتها الأخت الكبيرة، ما أحمقك! أنا لا أعرف أين أمي، ولهذا أبحث عنها!"
كانت مو تشينغلينغ تحدّق في تشاو شانشان كما لو كانت تحدّق في غبية، ولم تستطع إلا أن تفكر:
هذه الأخت الكبيرة جميلة جدًا، فلماذا تبدو غير ذكية؟
ألم يقل والدها إن كلما ازدادت المرأة جمالًا ازدادت دهاءً وذكاء؟
وبينما كانت تشاو شانشان تحت ذلك النظر المربك من مو تشينغلينغ، لم تستطع إخفاء خجلها، فاحمرّ وجهها بشكل واضح.
قالت: "تشينغلينغ، إذن هل تعرفين اسم والدتك؟"
أجابت الصغيرة بحماس: "أعرف، أعرف! قال أبي إن اسم أمي هو مو تشيانشوي. أيتها الأخت الكبيرة، هل سمعتِ من قبل باسم أمي؟"
وعلى الرغم من أن مو تشينغلينغ لم تكن تعرف مكان والدتها ولا شكلها، إلا أنها حفظت اسمها جيدًا.
تمتمت تشاو شانشان: "مو تشيانشوي؟"
وأخذت تستعيد في ذهنها الأسماء التي تعرفها، لكنها لم تسمع من قبل بهذا الاسم "مو"، ولم يكن هناك عائلة بارزة بهذا اللقب في الإمبراطورية.
وفجأة، وبينما كانت شارِدة، انطلقت في ذهنها همسة:
"يا سيدتي الصغيرة، إن وافقتِ على اصطحاب صغيرتنا للبحث عن والدتها، فلا بأس أن أتكفّل أنا بحل مشاكلك التافهة."
ارتبكت تشاو شانشان بشدّة، ونظرت إلى الكلب الأسود أمامها بشيء من الشك. أيمكن أن يكون هذا الكلب هو من تكلّم معها؟
جاءها الصوت مجددًا:
"لا داعي للبحث، أنا السيّد العظيم الذي يخاطبك."
في الحقيقة، لم يكن شياو هاي (الكلب الأسود) يرغب حقًا بأن تتولّى تشاو شانشان مهمة اصطحاب مو تشينغلينغ للبحث عن أمها، غير أنّ الأمر كان غير مريح له، ولم يكن بارعًا في رعاية الأطفال.
أما إن كان المطلوب قتالًا أو افتراسًا، فهذا ما يجيده، لكن مع طفلة صغيرة مثل مو تشينغلينغ، فثمة الكثير من المواقف التي يصعب التعامل معها.
ومع ذلك، فقد كان شياو هاي راضيًا نسبيًا عن شخصية الأختين تشاو، لا سيما وقد أدرك من ملاحظة اتجاه هروبهما أن تشاو شانشان كانت تنوي في النهاية طلب المساعدة من سيّده. غير أنّ السيّد دخل في عزلة تدريبية، ولن يتدخّل في هذه الأمور مطلقًا.
لكن إن وافقت تشاو شانشان على أخذ مو تشينغلينغ في رحلة البحث عن والدتها، فسيكون من السهل على شياو هاي أن يحلّ مشاكلها.
وحين تكرّر الصوت في عقلها، تأكّدت تشاو شانشان أخيرًا أن الكلب الأسود هو من يكلمها. فأومأت له بلا تردد.
كيف لها أن ترفض أمرًا لم تكن لتحلم بالحصول عليه حتى لو توسلت؟
بل إنها أحبّت مو تشينغلينغ حقًا، فقد كانت شديدة الجمال والبراءة، ولم ترَ والدتها منذ ولادتها، وبذلك صارتا في مركب واحد.
والآن وقد سنحت لها فرصة حلّ مشكلتها، وفي الوقت نفسه مساعدة الصغيرة، فلِمَ ترفض؟
قالت تشاو شانشان: "تشينغلينغ، لم أسمع من قبل باسم والدتك، لكن لا تحزني. ما رأيك أن تصحبك أختك الكبيرة للبحث عن والدتك؟"
قفزت الصغيرة فرحًا: "حقًا؟ هذا رائع!"
ثم أردفت مبتسمة: "أختي الكبيرة، لقد أعددتُ حساء اللحم، وهناك أيضًا شواء لذيذ! أدعوك لتذوق الحساء واللحم المشوي، لكن عليك أن تأخذيني للبحث عن أمي، اتفقنا؟"
ابتسمت تشاو شانشان: "اتفقنا، أختك الكبيرة تعدك يا تشينغلينغ."
قالت تشاو يينغيينغ بتردّد: "أختي، نحن..."
فقاطعتها شانشان: "أعلم ما تريدين قوله يا يينغيينغ، لكن لا بأس، فقط استمعي إلى أختك الإمبراطورية."
كانت تعلم ما يقلق شقيقتها، لكن بعد تعهّد شياو هاي، لم يعد ثمة ما يقلقها.
فشياو هاي ليس سوى الحيوان الأليف الذي ربّاه مو فييانغ. وإذا كان قادرًا على مرافقة مو تشينغلينغ وحمايتها، فذلك دليل على قوته الخارقة.
ألم يظهر ذلك حين قتل حرّاس الأدوية قبل قليل؟ أولئك كانوا جميعًا أقوياء من الطبقة التاسعة في عالم الروح الحقيقية، بل كان أحدهم من عالم الطيران أيضًا.
لكن ألم يركلهم شياو هاي حتى الموت؟ مثل هذه القوة قد لا يبلغها حتى خبير في عالم الإمبراطور الأصفر!
ومن هنا خمّنت تشاو شانشان أن شياو هاي لا يقل عن وحش ياو من الدرجة التاسعة، وهو ما يعادل مرتبة "تايي" لدى البشر، بل إن وحوش ياو عادةً ما تفوق البشر قوة في ذات المرتبة.
لذلك، لم تشكّ أبدًا في قدرته على مساعدتها، غير أن الوقت لم يكن مناسبًا لتوضيح الأمر لشقيقتها، وستنتظر الفرصة لذلك.
قالت الصغيرة ببراءة: "أختي الكبيرة، هل ما زال لديك ما يشغلك؟ إن كنتِ مشغولة، يمكنك قضاء شؤونك أولًا. تشينغلينغ ليست في عجلة للعثور على أمها."
على الرغم من أن عمرها خمس سنوات فقط، إلا أن مو تشينغلينغ كانت ذكية جدًا. فقد استنتجت من مطاردة الأختين لهما قبل قليل أن لديهما أمرًا طارئًا.
أجابت شانشان بابتسامة حنونة: "تشينغلينغ، لا بأس. لا بد أنك جائعة أيضًا! فلنأكل حتى نشبع، ثم نتحدث!"
لم تكن ترغب بالحديث عن أمور دامية أمام طفلة صغيرة.
ثم حملت مو تشينغلينغ وسارت نحو الشواء، فيما اختارت يينغيينغ أن تثق بأختها، وإن لم تفهم تمامًا ما يجري.
قالت شانشان: "تشينغلينغ، ما هذا الحساء الذي أعددته؟ رائحته طيبة جدًا!"
ردّت الصغيرة بفخر: "إنه حساء اللحم! أنا من طبخته، فبالطبع رائحته رائعة!"
ثم أضافت: "تفضّلي يا أختي الكبيرة!"
فقالت شانشان مبتسمة: "شكرًا لكِ يا تشينغلينغ."
وتناولت الوعاء والعيدان منها، وملأت وعاءً آخر لشقيقتها يينغيينغ قبل أن تسكب لنفسها.
ولم تكن الرائحة الزكية وحدها ما جعلتها تتعجّل، بل أيضًا لأنهما لم تذوقا الطعام منذ يوم كامل تقريبًا.
أما مو تشينغلينغ فلم تكترث لما تفكران به، بل راحت تلتهم الطعام بشهية، فيما كان شياو هاي ينظف المكان من الجثث، والتي ركلها بعيدًا حتى اختفت.
وبعد أن أنهى، عاد مسرعًا نحو النار، ونبح مرتين باتجاه الصغيرة.
سألت: "هل يريد شياو هاي أن يأكل لحمًا أيضًا؟"
وما إن سمعت نباحه، حتى تذكّرت أن ثمة غرباء هنا، وأن أباها أوصاه ألّا يتحوّل أمام الآخرين.
فوضعت الوعاء والعيدان، وأخذت خنجرًا صغيرًا، وقطعت له قطعة كبيرة من الشواء، بينما أمسكت بفخذ غزال وبدأت تأكله بنفسها.
وفيما كانت الصغيرة تهمّ بغرف وعاء آخر من الحساء، التفتت لترى الأختين جالستين على الأرض، لم تلمسا الحساء بعد.
فقالت ببراءة: "ما بكما؟ أهو حساء اللحم الذي طهوته ليس لذيذًا؟"
لكن جاءها صوت شياو هاي في ذهنها مجددًا:
"يا سيدتي الصغيرة، لا تهتمي بهما. فمستواهما ضعيف، ولا يستطيعان هضم هذه الطاقة الهائلة."
فحسب تقدير شياو هاي، كانت وحوش ياو التي اصطادها ليست بالهيّنة، بل من الدرجة الثامنة وما فوق. والكم الهائل من الطاقة الروحية الكامنة في لحومها كان عظيمًا جدًا.
فمجرد أن تستطيعا هضم جرعة صغيرة من الحساء يعدّ حظًا كبيرًا، فكيف وقد أكلتا أيضًا بعض اللحم؟