الفصل 36: غضب ياو ووتشن

"حقاً، أكثر من كافٍ لإفساد الأمور، ولكن غير كافٍ لتحقيق أي إنجاز."

هكذا تكلّم ياو ووتشن بنبرة خيبة، وهو يراقب خروج الشيخ الخامس، ثم غادر سريعاً قاعة الإمبراطور.

سجن السماء في القصر الإمبراطوري.

قال ياو ووتشن بصوت بارد: "تشاو ووجي، أمنحك فرصة أخيرة للخضوع لوادي ملك الطب. وإلا فسأقتل جميع أحفاد عشيرتك."

مع أنّ ياو ووتشن كان يسيطر على العاصمة الإمبراطورية كلها، فإن إمبراطورية شيلينغ مترامية الأطراف، وتحتوي على عدد لا يحصى من الملوك التابعين الكبار والصغار في شتى الأقاليم.

ولو كان ياو ووتشن من نسل العائلة الإمبراطورية لتشاو، لَمَا شكّل الأمر خطراً كبيراً، حتى لو اغتصب العرش بقتل أبيه. ما دام السلف الأكبر لعائلة تشاو لم يتدخل، فلن يتجرأ الملوك التابعون على إثارة القلاقل.

غير أنّ ياو ووتشن لم يكن من نسل العائلة الإمبراطورية أصلاً. فإذا ذاع هذا الخبر، فسوف يثور أولئك الملوك في الأقاليم حتماً، وربما أعلنوا أنفسهم ملوكاً مستقلين.

ومع أنّ وادي ملك الطب يملك قوًى قادرة على قمعهم، إلا أنّ الإمبراطورية بأسرها ستغرق في الفوضى، وسيتحين الأعداء الخارجيون الفرصة للانقضاض.

ولذلك لم يكن هذا ما يريده ياو ووتشن. لو لم يكن مضطراً إلى إخضاع تشاو ووجي، لكان قد تخلص منه منذ زمن بعيد.

قال تشاو ووجي بصرامة: "ياو ووتشن، لا تحلم! حتى وإن متّ، فلن أخضع لك. ماذا يفيدك أن تسيطر على العاصمة؟ حين يعلم الملوك التابعون في الأقاليم بالأمر، هل تظن أن وادي ملك الطب سيبقى آمناً على العرش؟"

ابتسم ياو ووتشن ابتسامة ماكرة: "أحقاً؟ لقد فكرت طويلاً في تشاو شانشان وتشاو يينغ يينغ. وقد وردني لتوي خبر من لينغ وي يؤكد أنه قبض عليهما."

ثم أضاف ببرود: "تخيل شعورك إن عبثت بهما أمام أفراد عشيرتك كافة؟ وبعد أن أنتهي، سأتركهما للينغ وي. كم تظن أنهما ستصمدان؟"

لقد قضى ياو ووتشن سنوات طويلة متخفياً في القصر الإمبراطوري، فكان يعلم أن أحبّ الناس إلى قلب تشاو ووجي لم يكونوا أبناءه، بل الأميرتين: تشاو شانشان وتشاو يينغ يينغ.

ولولا ذلك، لما خاطر تشاو ووجي بحياة لينغ وي لإرسالهما بعيداً. لذا، كان التهديد بهما ورقة رابحة.

صرخ تشاو ووجي غاضباً: "ياو ووتشن! سيؤول وادي ملك الطب إلى نهايته المحتومة!"

اشتعل وجهه غضباً، يتمنى لو يمزّق ياو ووتشن إرباً بيديه. لكن قواه قد كُبِلت بختم السلف الأكبر للوادي، ولم يكن بوسعه المقاومة.

قهقه ياو ووتشن: "هاهاها! لا تتعب نفسك. إن لم توافق الآن، فحين تُعاد إليهما، سيكون الأوان قد فات حتى لو بدّلت رأيك. أضمن لك أنّه إن خضعتم أنتم الأربعة لوادي ملك الطب، وسمحتم بزرع عقد السيّد والعبد، ثم أعلنتم على الملأ تخليكم عن العرش لي، فلن يمسّ أحدٌ من عشيرتكم بسوء."

"أمنحك فقط الوقت الذي يستغرقه إعداد فنجان شاي لتفكر ملياً."

في الحقيقة، كان ياو ووتشن يائساً. لولا استهتار الشيخ الخامس، لما اضطر إلى هذه الحيلة الخطيرة. لم يعد أمامه سوى استعباد تشاو ووجي وبقية الثلاثة، ليضمن ورقة ضغط حتى إن أُنقذت الأميرتان.

وفوق ذلك، إذا أعلن تشاو ووجي تنازله عن العرش، فسيكون الطريق ممهداً أمامه لإضفاء الشرعية على أفعاله.

تأمل تشاو ووجي، ثم قال ببرود: "كيف لي أن أصدق وعودك؟ إن خضعت لوادي ملك الطب ثم غدرت بنا، فلن أملك ما أفعله بك."

ردّ ياو ووتشن: "اطمئن، سأزرع العقد بنفسي وأقسم أمام السماء أنّي لن أؤذي أحداً من عشيرتك."

ابتسم في داخله ابتسامة المنتصر، متيقناً أنّ تشاو ووجي سيخضع في النهاية. أمّا قسمه، فكان مجرد حيلة؛ فهو لن يقتلهم بيده، لكنه يستطيع التغاضي عن غيره إن فعل.

قال تشاو ووجي: "أريد أن أرى ابنتيّ أولاً. ما لم أتأكد من سلامتهما، فلن أخضع لك."

ارتبك ياو ووتشن واغتاظ: "ترغمني على هذا؟ لو كنت قبضت عليهما فعلاً، أكنت أحتاج إلى تهديدك؟"

لكنه لم يستطع البوح بالحقيقة.

فجأة، ضحك تشاو ووجي ضحكة مدوّية: "هاهاها! لم تقبض عليهما إطلاقاً، أليس كذلك؟ وإلا، فلماذا ترفض أن تريني إياهما؟"

كان تشاو ووجي إمبراطوراً متمرّساً، لا يفتقر إلى الدهاء. صحيح أنه كان قلقاً عليهما بداية، لكن تعبير وجه ياو ووتشن فضحه.

لقد أدرك أنّ الأميرتين لم تُقبضا بعد. وهذا يكفيه ليتنفس الصعداء. فطالما أنهما في أمان، فسوف تصل أخبار المؤامرة إلى الملوك في الأقاليم، ولن ينعم ياو ووتشن بالاستقرار.

بغتةً، ضربه ياو ووتشن بكف قاسية أطارت تشاو ووجي أرضاً وهو يتقيأ الدم.

قال الإمبراطور متحدياً: "إن كنت تجرؤ، فاقتلني!"

بابتسامته المتهكمة، أيقن أن ياو ووتشن لم يقبض على ابنتيه، وإلا لَمَا غضب بهذا الشكل.

زمجر ياو ووتشن: "لا تفرح كثيراً. القبض عليهما مسألة وقت لا غير. وحينها ستأتي زاحفاً لتتوسلني."

ثم غادر غاضباً. لم يعد أمامه سوى الاعتماد على الطائفة.

وفي تلك الأثناء، وبعد أن نفذ الشيخ الخامس أوامر ياو ووتشن بإغلاق العاصمة بالكامل، بعث برسالته إلى وادي ملك الطب.

وما إن تلقى زعيم الوادي ياوتيانشينغ الخبر، أدرك أن أمراً جللاً قد وقع، فسارع إلى لقاء السلف الأكبر.

مع أنّ وادي ملك الطب لا يزال طائفة من المرتبة الثانية، إلا أنه بفضل تفرغه لفنون صقل الأدوية وتحضير الحبوب الطبية ، كان بين أقوى ثلاث طوائف من هذه المرتبة العشر.

وفضلاً عن ذلك، كان وادي ملك الطب الأغنى على الإطلاق؛ إذ إن ثمانين بالمئة من الحبوب الطبية في الإمبراطورية مصدرها الوادي.

كما أنّ علاقاته الواسعة جعلته أشبه بشبكة مترامية الأطراف؛ فجميع الطوائف الكبرى والصغرى في الإمبراطورية مدينة له بأفضال، لأن كثيراً من الحبوب النادرة لا يستطيع صقلها سوى حكماء الوادي.

2025/09/03 · 129 مشاهدة · 821 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026