الفصل 42: زيارة وادي ملك الأدوية

خارج العاصمة الإمبراطورية، كانت تشاو شانشان تودّع والدها الإمبراطور، بينما أوصته أيضًا بأن يساعد مو تشينغ لينغ في البحث عن أمها.

فبما أنّها قطعت وعدًا للطفلة، فلن تتراجع عنه. فضلًا عن أنّ مو تشينغ لينغ كانت ساذجة وبريئة للغاية، فلم تطمئن شانشان لتركها تذهب وحدها إلى وادي ملك الأدوية.

قال الإمبراطور بلهجة جادّة: "شان إر، عليكِ أن تكوني حذرة. هؤلاء شيوخ ماكرون عاشوا مئات وربما آلاف السنين، احذري نواياهم."

ابتسمت شانشان بثقة وأجابت: "لا تقلق يا والدي الإمبراطور، أعلم ما يجب عليّ فعله. اهتمّ أنت بشفائك. وأنتِ يا ينغ ينغ، اعتني بوالدنا جيدًا."

انحنت أختها تشاو ينغ ينغ وقالت مطمئنة: "لا تقلقي يا أختي الإمبراطورة، سأعتني به حقّ العناية."

لم تُرافقهم ينغ ينغ هذه المرة، فقد رأت شانشان أن وجودها لن يُغيّر الكثير.

بعد الوداع، أخذت شانشان مو تشينغ لينغ وتبعت ياو لينغ وبقية الشيوخ في طريقهم إلى وادي ملك الأدوية.

وبما أن جميع من في الوادي كانوا من أسلاف الطائفة، لم يكن حمل شخصين وكلب أمرًا صعبًا عليهم، فعادوا إلى الوادي في أقل من يوم.

ما إن وصلوا حتى أمر ياو لينغ قائلاً: "ياو تيانشينغ، قُد جميع شيوخ الطائفة للخروج وصيد وحوش الياو. كلما كانت مرتبتها أعلى كان أفضل. سأرسل معك الجدّين العاشر والحادي عشر لمساعدتك."

هكذا كشف ياو لينغ عن مدى جديته في استمالة مو تشينغ لينغ، حتى أرسل شيخ الطائفة نفسه لهذه المهمّة.

سأله تيانشينغ بدهشة: "جدّ الطائفة، ما الذي يحدث؟"

أجابه بجديّة: "لا داعي لتساؤلات الآن، أنجز ما كلفتك به بسرعة. تذكّر، يجب أن تكون الوحوش من أعلى مرتبة ممكنة، وعليكم العودة قبل الفجر."

"حسنًا!"

رغم أنّه لم يفهم السبب، لم يملك تيانشينغ إلا الطاعة، وانطلق مع الشيخين الآخرين لاستدعاء بقية الشيوخ والاستعداد للصيد.

بعد رحيلهم، التفت ياو لينغ بابتسامة نحو مو تشينغ لينغ وقال: "أيتها السيّدة الصغيرة، لقد أمرتهم بالفعل بجمع وحوش الياو. ستُسلَّم إليكِ غدًا في الصباح."

ثم أضاف بلطف: "ما رأيك أن تستريحي هنا الليلة؟"

تهلّلت أسارير الطفلة فور سماعها بقدوم "اللحم" غدًا وقالت بفرح: "حسنًا إذن!"

فقال ياو لينغ: "جيّد، سأُرافقك إلى مكان راحتك الآن."

لكن تشاو شانشان أوقفته قبل أن يغادر. فالتفت متسائلًا: "أميرة تشاو، هل لديكِ أمر آخر؟"

أجابت شانشان بجدية: "الغاية الأساسية من خروج لينغ إر هذه المرّة هي البحث عن والدتها. أودّ أن أسأل الشيخ الكبير عمّا إذا كان يعلم شيئًا عن هذا الأمر."

تفاجأ ياو لينغ قليلًا وسأل: "أحقًّا؟ أخبريني بما تعرفين، وإن كان عندي علم فلن أبخل به."

قالت شانشان: "اسم والدتها مو تشيانشويه، فهل سمع بها الشيخ من قبل؟"

قفزت الطفلة بحماس وأكدت: "نعم، نعم، اسمها مو تشيانشويه! هل تعرف أين ذهبت أمي؟"

تجهّم وجه ياو لينغ وأخذ يُفتّش في ذاكرته، لكن بلا جدوى. لم يسمع بهذا الاسم من قبل، بل حتى لقب "مو" كان غريبًا عليه. فأجاب معتذرًا: "معذرة، لم أسمع من قبل بهذا الاسم."

أطرقت الطفلة رأسها وقالت بخيبة: "حتى أنت لا تعرف أين ذهبت أمي؟"

حاول ياو لينغ التخفيف قائلًا: "سيّدتي الصغيرة، هل لديكِ صورة لوالدتك؟ إن وُجدت يمكننا نشرها والبحث عنها."

هزّت الطفلة رأسها: "لا، ليست لدي صورة."

"إذن هل تتذكّرين ملامحها لنرسمها؟"

أجابت بعفوية جعلتهم جميعًا في حيرة: "لم أرها قط، فكيف أعرف شكلها؟ لكنني متأكدة أنّها جميلة مثلي تمامًا!"

لم يجد ياو لينغ ما يقوله، وبقي صامتًا للحظة. كيف يبحث عن امرأة لا يعرف أحد حتى ملامحها؟

لكنه أخفى فضوله عن أصل الطفلة، فالمعرفة الزائدة أحيانًا تجلب الهلاك.

ابتسم بتكلّف وقال: "في هذه الحال سيكون الأمر صعبًا للغاية. إمبراطوريتنا ليست كبيرة، لكنّ البحث باسم فقط أمر شبه مستحيل."

أومأت شانشان وحاولت مواساة الطفلة: "لينغ إر، لا تحزني. سنواصل البحث، وسنجد أمك يومًا ما، حتى لو استغرق ذلك العمر كله."

عندها تدخّل ياو لينغ باقتراح: "بالمناسبة، هناك مكان قد يكون أفضل. في إمبراطوريتنا طائفة تُدعى بوابة التنجيم (تيانجي)، ويُقال إنّ جدّهم العجوز يعرف كل أسرار السماء، لا شيء يخفى عنه. ولديَّ بعض الصلات به، ربما ننجح عبره."

كانت بوابة التنجيم إحدى الطوائف العشر الكبرى، ورغم أنّ قوتها القتالية ليست الأقوى، إلا أنّ أحدًا لا يجرؤ على استفزازها بسبب قدرتهم على كشف الأسرار والتنبؤ.

أضاف ياو لينغ في سرّه:

ذلك الجدّ مدين لي بخدمة، وسأستغلها الآن.

عندها هزّت الطفلة رأسها بحماس وقالت: "جيّد! لنذهب إلى بوابة التنجيم غدًا!"

ابتسم ياو لينغ ورافقهما إلى مكان الراحة، وقد قرّروا جميعًا القيام بالرحلة إلى بوابة التنجيم في اليوم التالي.

2025/09/03 · 88 مشاهدة · 681 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026