الفصل 41: خُطَّة ياو لينغ
بعد أن قدَّم اعتذاره لتشاو ووجي، تقدَّم ياو لينغ نحو مو تشينغ لينغ وسلَّمها خاتمًا مَخزنيًا.
في الأصل، لم يكن يرغب في إعطائها شيئًا، لكنه خشي أن تُبدي الطفلة سخطًا، إذ لا أحد يستطيع التكهّن بما يدور في ذهن طفل. فلو رأت أنَّه عوَّض تشاو ووجي ولم يُعطِها نصيبًا، وغضبت، فقد ينقلب الأمر إلى مشكلة يصعب الخلاص منها.
لذلك، وبعد طول تفكير، قرَّر ياو لينغ أن يُقدِّم لها هدية، بل وجعلها أفضل مما أعطاه لتشاو ووجي.
فهو لا يجرؤ على أن يضمن الكثير، غير أنَّه لو سُئل في الإمبراطورية الغربية عن الطائفة الأوفر مالًا، لكان وادي ملك الأدوية هو الرقم الأول بلا منازع.
الخاتم الذي سلَّمه لتشاو ووجي كان يحوي، إلى جانب عشرات الملايين من الأحجار الروحية فائقة الجودة، خمسة أنواع من الحبوب الطبية من المرتبة التاسعة، فضلًا عن عشرات أخرى دونها مرتبة.
أما ما أعطاه لمو تشينغ لينغ، فكان ضعف ذلك، حتى شعر قلبه بالوخز من شدّة الخسارة. ليس من أجل الأحجار الروحية، بل من أجل تلك الحبوب النادرة من المرتبة التاسعة، فكثير منها لا يُصنَع ثانية، وإن امتلك مهارة تنقيتها، لم يجد الأعشاب الروحية اللازمة لها.
ضحكت الطفلة ببراءة وهي تقول: "هاهاها! هدية لي أنا أيضًا؟"
ثم مدَّت يدها بسرعة خاطفة وأخذت الخاتم. أرسلت وعيها الروحي إلى داخله، لكن سرعان ما تغيَّر وجهها وبدت عليها علامات الانزعاج.
سألتها تشاو شانشان بقلق: "تشينغ لينغ، ما الأمر؟"
فقد رأت ملامحها تنتقل من السرور إلى الغضب بعد أن أخذت الخاتم، فتملّكها الحيرة. أليست الهدية سببًا للفرح؟ فلماذا الغضب إذن؟
وعندما لاحظ الجميع تغيّر وجهها، ازدادت فضولهم، بينما أصاب القلق أسلاف وادي ملك الأدوية، إذ إن انزعاجها لم يظهر إلا بعد أن تسلَّمت التعويض من شيخهم الأقوى.
زفرت الطفلة بغضب وقالت: "هُمف! هذا العجوز شرير، أعطى تشينغ لينغ كومة من الحجارة المكسورة! أيظنني ما زلتُ طفلة في الثالثة؟"
ثم أفرغت محتويات الخاتم، فتناثرت الأحجار الروحية فائقة الجودة حتى شكَّلت كومة كالجبال الصغيرة، وبجانبها قوارير وزجاجات.
تجمَّد الجميع في أماكنهم، وانعقدت ألسنة الأخوات تشاو. في البداية ظننَّ أن ياو لينغ حاول خداعها بحجارة عادية، لكن هذه الأحجار كانت أثمن موارد الإمبراطورية!
الأميرة تشاو شانشان نفسها لم تكن تحصل سنويًا إلا على نحو مئة حجر من هذا النوع، بينما تراها الطفلة عديمة القيمة!
لكن الحقيقة أن مو تشينغ لينغ لم ترَ حجرًا روحيًا في حياتها من قبل؛ فقد نشأت على مستوى أعلى بكثير، ومعلّمها نفسه لم يستخدم الأحجار الروحية، ولم تكن هي بحاجة إلى زراعة أو تدريب، فبدت لها هذه الأحجار حقًا "حجارة بلا قيمة".
اقتربت تشاو شانشان وأمسكت بيدها قائلة بلطف: "تشينغ لينغ، هذه ليست حجارة مكسورة، بل هي أحجار روحية فائقة الجودة."
أسرع ياو لينغ يؤكّد: "نعم، نعم! وهذه القوارير كلها حبوب نادرة لا تقل مرتبتها عن السادسة." ثم ألقى نظرة امتنان نحو تشاو شانشان، إذ أنقذته من ورطة التفسير.
رفعت الطفلة حاجبيها وقالت باستياء: "هذه هي الأحجار الروحية؟ لا فائدة منها! أُفضّل اللحم والخضار!"
انبهر الجميع، فيما كاد ياو لينغ أن يختنق دهشة. أيعقل أن ترفض الأحجار الروحية وحبوب الدواء وتطلب اللحم والخضار؟
لكن تشاو شانشان سارعت بالشرح: "المقصود باللحم والخضار عندها هو لحوم وحوش الـ(ياو) والأعشاب الروحية، وكلما ارتفعت مرتبتها زادت قيمتها."
فأشرق وجه الطفلة وقالت بلهفة: "نعم! هل لديكم لحم وخضار؟"
ابتسم ياو لينغ بخبث في سرّه، ثم قال: "أيّتها السيّدة الصغيرة، في وادي ملك الأدوية نملك الكثير من اللحم والخضار التي تريدينها، لكنها ليست معنا الآن. إن لم تمانعي، يمكنني أن أصحبكِ إلى الوادي، وهناك أقدّم لكِ ما تشتهين."
في الواقع، كان يُضمر خطّة في نفسه؛ فبعد أن فشل تدبيرهم اليوم، لم يجد أفضل من كسب ودّ هذه الطفلة. فهي بهذا العمر وتملك هذه القوة، فكيف بالقوى التي تقف خلفها؟
وما اللحم والأعشاب إلا موارد يستطيع الوادي تأمينها بسهولة. فلو نال رضاها، فقد يفتح ذلك أبوابًا من الفوائد لوادي ملك الأدوية.
قفزت الطفلة فرِحة وقالت: "حسنًا، حسنًا! فلنذهب الآن!"