الفصل 40: وادي ملك الأدوية يعترف

حين رأتا الشقيقتان يلتفّ سبعة من الشيوخ العجائز بوقاحة على طفلة صغيرة ليهاجموها معًا، انفجرتا بالشتائم غاضبتين، وانطلقتا في الوقت نفسه نحو مو تشينغ لينغ.

مع أنهما كانتا تعلمان جيدًا أن لا قِبَل لهما بمواجهة أولئك الأسلاف في وادي ملك الأدوية، إلا أنهما لم تترددا. فمهما كان الثمن، لم تسمحا بأن تُصاب مو تشينغ لينغ بأذى.

بَانغ! بَانغ! بَانغ!

لكن قبل أن تقتربا حتى، وقعت أعينهما على مشهد لن يُمحى من ذاكرتيهما ما عاشتا: جسد الطفلة يتمايل بخفة، وفي كل ومضة تسقط إحدى تلك الشخصيات العتيّة أرضًا.

لم تزد الضربات عن سبع، واحدة لكل واحد منهم، لا أكثر ولا أقل. أصيبت الأختان بالذهول إلى حدّ أنهما نسيتا الاندفاع إلى الأمام، وبقيتا تحدّقان فاغرتي الفم حتى ليكاد يسع قبضة يد.

"تشينغ لينغ، هل أنت بخير!"

كانت تشاو شانشان أول من استعاد وعيه، فأسرعت نحو مو تشينغ لينغ، جاثية إلى جانبها، تفحصها بقلق خشية أن تكون أصيبت.

ابتسمت الصغيرة وقالت بثقة: "لا تقلقي يا آنسة صغيرة، فأنا سيّدة صغيرة لا تُقهَر. كيف يمكن أن يصيبني شيء!"

أسرعت تشاو ينغ ينغ بدورها فحملت الطفلة بين ذراعيها، وأغدقت عليها المديح: "نعم، نعم، تشينغ لينغ هي السيّدة الصغيرة التي لا تُقهَر، تشينغ لينغ هي الأروع."

فتوهّج وجه الطفلة بالفرح.

ثم لوّحت بقبضتها الصغيرة وهدّدت: "أيها الأشرار العجائز، أسرعوا بإطلاق سراح والد الآنسة الصغيرة، وإلا ضربتكم مجددًا!"

ارتجفت شفاه ياو لينغ ورفاقه عند سماع كلماتها. أيُعقل أن يقضوا مئات السنين في الزهد والتدريب، ليجدوا أنفسهم مهددين بقبضة طفلة؟ والأدهى أنهم لم يجرؤوا على الرد!

لقد خافوا حقًّا من أن تُنفّذ تهديدها، فأيّ طفل ذاك الذي يطيح بأسياد من مرتبة الـ"تايي" بضربة واحدة؟ إن لم يعايشوا ذلك بأعينهم لما صدّقوه حتى لو أُهلكوا ضربًا.

انحنى ياو لينغ وقال بخضوع: "أيتها السيّدة الصغيرة، سأذهب حالًا لإطلاق سراح والدها، أرجوكِ تمهّلي قليلًا."

فالحفاظ على حياته كان غنيمة بحد ذاته، فكيف له أن يجرؤ على معاداتها؟ وإذا كانت الطفلة وحدها بهذه القوة، فكيف لو ظهر أهلها؟ سيُمحى وادي ملك الأدوية محوًا.

ثم أمر قائلًا: "وانغ جون، اذهب وأحضِر تشاو ووجي ومن معه."

امتثل الرجل وانصرف، فمؤامرات وادي ملك الأدوية لم يعد لها موضع في قلوبهم بعد هذه الإهانة.

اقتربت تشاو شانشان من الطفلة ودموعها تترقرق: "شكرًا لكِ يا تشينغ لينغ."

لولاها لَما نجَون، ولتحوّلن هنّ ووالدهن إلى ألعوبة بيد ياو ووتشِن. شعرت بأن العائلة الإمبراطورية تدين لمو تشينغ لينغ ووالدها بدَين عظيم، وأقسمت في سرّها أنها بعد انتهاء هذه المحنة ستجوب عالم الروح الحقيقية بحثًا عن والدة الطفلة.

ربّتت مو تشينغ لينغ على خدّها وقالت ببراءة: "لا تبكي يا آنسة صغيرة. أبي قال إن البكاء لا يليق بالطفلة الجيدة."

فأشرق وجه تشاو شانشان بابتسامة رغم الدموع.

وفيما كانت الثلاث يتبادلن الأحاديث بفرح، وقف شيوخ وادي ملك الأدوية في جانب القاعة مطأطئي الرؤوس، يتمنون في سرهم أن تُطلق الطفلة سراحهم بعد أن يسلّموا الأسرى.

ولحسن الحظ عاد وانغ جون بعد قليل يصحبه تشاو ووجي ومن بقي من أفراد العائلة الإمبراطورية.

صرخت الشقيقتان بلهفة: "والدنا الإمبراطوري!"

أسرعتا لتسندا والدهما، فقد كان في حالة مزرية، مُقيّد القوة ومُنهكًا من إصابات ياو ووتشِن.

قال بصوت متقطع: "شان إر، يِنغ إر، هل أنتما بخير؟"

"نحن بخير، والدنا الإمبراطوري. لولا مساعدة تشينغ لينغ لكنّا نحن أيضًا أسرى بين أيديهم. لقد جئنا لإنقاذك."

أصابه الذهول: "إنقاذنا؟ أَلستُما أسيرتين؟"

فلم يكن يعلم شيئًا عمّا جرى، إذ لم يطلعه وانغ جون على شيء، إذ كيف له أن يبوح بمثل هذه الفضيحة، أن يُهزموا على يد طفلة!

سردت تشاو شانشان كل ما حدث، حتى وصلَت إلى مشهد سقوط الشيوخ بضربات الطفلة. استمع تشاو ووجي وأفراد أسرته كأنهم يستمعون إلى أساطير، لولا أنهم رأوا بأعينهم أولئك الشيوخ وقوفًا مطأطئي الرؤوس كالأطفال المعاقَبين.

فما كان من الإمبراطور إلا أن انحنى بعمق وقال: "جزيل الشكر لسيّدتنا الصغيرة على إنقاذ حياتنا!"

وردّد أفراد العائلة الامبراطورية من خلفه الشكر والامتنان.

احمرّ وجه الطفلة خجلًا وابتسمت: "لا شكر على واجب. لكن أولئك الأشرار لم يصغوا للنصح، فأعطيتهم درسًا صغيرًا، لا أكثر."

تقدّم ياو لينغ وقال وهو يتصبب عرقًا: "سيّدتي الصغيرة، لقد أطلقنا سراحهم جميعًا، فهل يمكن أن نغادر الآن؟"

رمقته الطفلة بعينين جادتين وقالت بصوت طفولي جاد: "معلّمي علّمني أن من يخطئ يجب أن يعتذر. يمكنكم الرحيل بعد أن تعتذروا."

فشعر ياو لينغ وكأن جبلاً أزيح عن صدره، إذ لم يكن المطلوب إلا اعتذارًا.

فتقدّم وقال: "تشاو ووجي، باسم وادي ملك الأدوية، أقدّم اعتذاري إلى أسرتك الإمبراطورية، وأعدكم بألا نمدّ يدًا عليكم بعد اليوم. وهذه الخاتم المَخزني يحوي تعويضًا لكم."

ثم التفت نحو مو تشينغ لينغ وأضاف: "وسيّدتي الصغيرة، هذا جزء من التعويض لكِ أنتِ أيضًا."

2025/09/03 · 98 مشاهدة · 716 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026