الفصل 39: ياو ووتشن يسعى إلى حتفه

ما إن تلقّى ياو ووتشن الخبر حتى أسرع إلى "السلف الأكبر" وأبلغه بعودة تشاو شانشان وتشاو يينغيينغ.

قال السلف: "هل عادتا ومعهما أحد؟"

أجاب ياو ووتشن: "الرسالة تقول إنهما جلبتا معهما طفلة صغيرة فقط، ولا أحد غيرها."

"طفلة؟"

استبدت الحيرة بوجه ياو لينغ. أيمكن أن تكون الأختان قد أيقنتا أن لا مفرّ لهنّ، فعادتا طوعاً إلى الموت؟ أم أنهما تظنان أن باستطاعتهما مواجهة وادي ملك الدواء بمفردهما؟ أما الطفلة فلم يُعرها أحد منهم أي اهتمام.

أضاف ياو ووتشن: "آه، وكان معهما أيضاً كلب أسود."

ازدادت الحيرة في أعين الجميع. هل يعقل أن تكون الطفلة والكلب الأسود هما "المعونة" التي وجدتاها؟ لم يتمالك ياو ووتشن نفسه فضحك من الفكرة.

قال السلف وهو يتأمل: "أيمكن أن يكون هذا الكلب الأسود وحش ياو قويّاً؟ وإلا فما تفسير تصرّفهما؟ وإلا فقد جنّتا بالفعل بعودتهما طوعاً إلى الهلاك."

سأل ياو ووتشن: "هل نرسل من يقبض عليهم، أم…؟"

هزّ السلف رأسه: "لا داعي. طالما أنهم جاؤوا بأقدامهم، فلا شك أنهم في طريقهم إلينا. أبلغ الحراس ألا يوقفوهم، ودعوهم يدخلون."

"حسناً، سلفي الأكبر."

بعد نصف ساعة، دخلت تشاو شانشان وتشاو يينغيينغ ممسكتين بيد مو تشينغلينغ الصغيرة إلى قاعة العرش، يتبعهما الكلب الأسود.

ضحك ياو ووتشن قائلاً: "يا أختي العزيزة، لم أتوقع أن تعودي بنفسك. هل لم تستطيعي فراق أخيكِ؟"

زمّت شانشان شفتيها وقالت بحدّة: "ياو ووتشن، أين والدي الإمبراطور والآخرون؟"

فأجاب متبجّحاً: "تشاو ووجي؟ إنهم بالطبع في السجن السماوي. إن أردتِ إنقاذهم، فما عليك إلا أن توافقي على شرطي. وإلا فإن عائلتكِ تشاو ستباد بأكملها، وأنت تعلمين ما العاقبة."

صرخت شانشان بغضب: "أنصحك ياو ووتشن أن تُطلق سراح والدي ومن معه فوراً، وإلا فإن وادي ملك الدواء سيعضّ أصابعه ندماً!"

قهقه ياو ووتشن بصوت عالٍ: "هاهاها! هل جننتِ يا تشاو شانشان؟ أنتما أختان فقط؟ أو تلك الطفلة الصغيرة؟ أم ربما هذا الكلب الأسود؟"

كان قد تحقّق من الأمر قبل دخولهم؛ الطفلة مجرد طفلة عادية، والكلب الأسود ليس سوى كلب بلدي ضخم الجثة، لا يمتّ إلى وحوش "ياو" بصلة.

لكن الطفلة رفعت حاجبيها وقالت ببراءة، وهي تمصّ قنينة الحليب: "همف! أنت الشرير الذي أسر والد الفتاة الصغيرة! أطلق سراحه حالاً وإلا سأضربك!"

كانت كلماتها، على ما فيها من حدّة طفولية، تثير الضحك أكثر مما تبعث الخوف. حتى ياو ووتشن نفسه كاد ينفجر ضحكاً، لولا مقام الموقف.

قال ساخراً: "هاها! تعالي يا صغيرة، أنا واقف أمامك. اضربيني إن استطعتِ."

بل جلس القرفصاء وأشار إلى صدره: "هنا، اضربي هنا!"

زمّت الطفلة شفتيها وقالت: "أنت شرير… وسأضربك أيها الشرير!"

واندفعت ببراءتها، حررت يدها من قبضة شانشان، ورفعت كفها الصغيرة الممتلئة، وضربت صدره بخفة.

كانت شانشان ويينغيينغ على وشك سحبها، لولا أن سمعن صوت شياو هاي في أذهانهن يطلب منهن التريث.

وفجأة…

دوّى انفجار!

اختفى جسد ياو ووتشن الضخم في الهواء، ليظهر بعد لحظة ممدداً أسفل المائدة في وسط القاعة، يتقيأ الدم بغزارة.

قالت الطفلة وهي ترفع ذقنها بفخر: "أرأيتَ الآن كم أنا قوية؟ أطلق سراح والد الفتاة الصغيرة، وإلا سأضربك ثانية!"

تحدّق ياو ووتشن بها مذعوراً، ثم تمتم مرتجفاً: "أنتِ… أنتِ… أنـ…"

وقبل أن يُكمل، بصق دماً مرة أخرى، وأغشي عليه من شدّة الغيظ والذهول.

صرخ أحد الأسلاف غاضباً: "وقاحة! من هذه الطفلة المتوحشة التي تجرؤ على إيذاء وريث وادي ملك الدواء؟ موتي!"

وانقضّ عليها بملء قوته.

لكن الصغيرة هتفت ببراءة وغضب: "أنا لستُ متوحشة! عندي أبٌ وأم! أنتَ الشيخ المتوحش!"

ورفعت يدها مجدداً، وضربته بخفة كما فعلت مع ووتشن.

وبينما كان الشيخ يتهاون بها، إذا بقبضتها الصغيرة ترتطم به، فيُقذف بعيداً ليسقط بجوار ووتشن فاقد التوازن، ينزف الدم كالشلال.

دوّي!

ارتجّت القاعة، وجحظت عيون الحاضرين من وادي ملك الدواء. كانوا مذهولين. إن كانت ضربة الطفلة الأولى مقبولة كون ووتشن سمح لها بالاقتراب، فما الذي يُفسّر أن شيخاً من أسلاف الوادي، من مستوى "تايي"، يُسحق بضربة واحدة من طفلة؟

قال ياو لينغ وقد تمالك نفسه بصعوبة: "من أنتِ حقاً؟ هذه مسألة تخص وادي ملك الدواء. هل ترغبين حقاً في معاداتنا؟"

فأجابته الطفلة بلهجة مليئة بالفخر: "اسمع جيداً! أنا السيّدة الصغيرة التي لا تُقهر، مو تشينغلينغ! أطلقوا سراح والد الفتاة الصغيرة فوراً، وإلا سأضربكم جميعاً!"

… صمت مطبق.

ياو لينغ: … الجميع: …

ما هذا بحق السماء؟ "السيّدة الصغيرة التي لا تُقهر مو تشينغلينغ"؟ لم يسمعوا بمثل هذا الاسم قط!

زمجر ياو لينغ وأمرهم: "اهجمو جميعاً! أمسكوا بها!"

فقد أُهين وادي ملك الدواء بما فيه الكفاية اليوم، ولن يتحملوا فضيحة كهذه. حتى لو اضطُروا إلى التكاتف ضد طفلة، فذلك أهون من تركها تهينهم على مرأى ومسمع الجميع.

عندها دوّى صوت غاضب: "عارٌ عليكم يا وادي ملك الدواء! تتكاتفون جميعاً ضد طفلة؟"

2025/09/03 · 103 مشاهدة · 717 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026