الفصل 44: الرحيل نحو بوابة التنجيم
"هيهي…"
قالت مو تشينغ لينغ بفرح وهي تأخذ الخاتم التخزيني: "جدي العجوز، شكرًا لأنك أعطيتني كل هذا اللحم. هيا بنا نذهب بسرعة إلى بوابة التنجيم!"
ما إن ألقت نظرة داخل الخاتم، حتى لمعت عيناها من البهجة؛ كان مكدسًا بوحوش الياو الكثيرة التي جُمعت في ليلة واحدة فقط.
بهذا لن أقلق على اللحم لفترة طويلة.
وضعت الخاتم في أمان، ثم حثّت ياو لينغ على الإسراع.
"حسنًا، لننطلق الآن."
أجابها ياو لينغ مبتسمًا، ثم أخرجها من القاعة الرئيسية. مدّ يده إلى خاتمه التخزيني وأخرج مركبًا صغيرًا بحجم الكف، ألقاه في الهواء، فإذا به يتضخم بسرعة ويطفو أمامهم.
لقد كان مركبًا روحيًا (أداة روحية) مخصّصًا لرحلات المزارعين. ثمنه باهظ جدًا، لا يستطيع تحمّله سوى الكبار من الطوائف. وبصفته الجدّ الأكبر لوادي ملك الأدوية، لم يكن يمتلك سوى مركب من مستوى الأداة الروحية، ومع ذلك كان راضيًا به أشدّ الرضا.
فالمركب من هذا المستوى يستطيع حمل عدد من الركاب، وسرعته تعادل سرعة مزارع من رتبة بحر الروح وهو يسير بكامل طاقته. والأهم أنه لا يستهلك طاقة الراكب، بل يعمل بأحجار الروح، ولهذا تعتمد عليه أغلب الطوائف في أسفارها.
قال ياو لينغ وهو يشعر ببعض الحرج أمام الطفلة: "سيّدتي الصغيرة، بوابة التنجيم بعيدة جدًّا، ولا يمكننا الوصول إليها إلا باستخدام المركب. أرجو ألا تزدريه."
في داخله، كان يظن أن خلفية هذه الطفلة أقوى بكثير، وأنها قد ترى مركبه شيئًا بسيطًا لا يُذكر.
لكن الطفلة صاحت بدهشة طفولية: "آه، يا جدي العجوز، أنت أيضًا لديك سفينة طائرة؟!"
نظرت إلى المركب بعينين واسعتين؛ كان هذا أول مرة ترى أحدًا غيرها يملك مثل هذه الوسيلة. فهي أيضًا كانت تملك واحدة لكنها نادرًا ما استخدمتها، ولم ترَ من قبل أحدًا غيرها يستخدمها. كانت تظن أنها الوحيدة.
ابتسمت بحماس وقفزت قائلة: "ألَيسَت جميع السفن الطائرة متشابهة؟ لنسرع ونغادر!"
لم تكن تعرف أن هناك مستويات ورتبًا لهذه المراكب. بالنسبة لها، كلها متشابهة.
صعد الثلاثة: مو تشينغ لينغ، تشاو شانشان، وياو لينغ، ومعهم الكلب الصغير شياو هي. لم يُحضر ياو لينغ أيّ تلميذ آخر، فقد أراد أن يكرّس عنايته كلّها لهذه الرحلة.
على ظهر المركب، تولّى ياو لينغ قيادته بنفسه، بينما جلست تشاو شانشان تُحضّر مسحوق الحليب للطفلة. كانوا قد فكّروا في إعداد قدرٍ حارّ (هوت بوت)، لكن على متن المركب لم يكن الأمر عمليًا، فاستبعدت الفكرة.
كان الوقت يمرّ مملًا على ظهر المركب. الطفلة التي لا تهتم بالتدريب جلست تروي القصص لتشاو شانشان حتى تُسلي نفسها.
مرّ يومان من السفر الممل، واليوم اقتربوا من بوابة التنجيم، لكن كان عليهم عبور منطقة بحرية واسعة.
قال ياو لينغ وهو يشير إلى البحر أمامهم: "سيّدتي الصغيرة، هذه المنطقة تُدعى
بحر مطاردة التنانين
ألقى نظرة على الأفق وأضاف: "الليل يقترب، وسرعة المركب لن تكفينا لعبور البحر قبل الظلام. من الأفضل أن نتوقف هنا الليلة ونغادر مع بزوغ الفجر."
أجابت مو تشينغ لينغ بلا مبالاة: "حسنًا، لا بأس!"
ثم مالت على يد شانشان بدلع طفولي وقالت: "شانشان، دعينا نتناول قدرًا حارًّا هذه الليلة!"
ضحكت شانشان وهزّت رأسها موافقة: "حسنًا، سنعدّه الليلة."
قفزت الطفلة من المركب بحماس، وأخرجت من خاتمها التخزيني ما تحتاجه للطهي، بل وأطلقت وحشين من رتبة الرابعة لتذبحهما: أحدهما للهوت بوت والآخر للشواء.
استعانت بسانشان وياو لينغ لمعالجة اللحم، فيما كانت هي قد أشعلت النار ووضعت الماء يغلي بانتظار اللحم.
وفي غضون لحظات، أُعدّ اللحم، وعاد الاثنان ليجدا الطفلة قد ألقت بالفعل في القدر أعشاب الروح المختلفة.
وقف ياو لينغ مذهولًا، وزاوية فمه ترتجف:
أليست هذه أعشاب الروح التي اجتهد وادي ملك الأدوية في زراعتها؟! أقلها عمره مئة عام، وهناك اثنان تجاوز عمرهما الألف! والآن… تُرمى في قدرٍ للطبخ؟!
بل الأسوأ أن خصائص الأعشاب مختلفة، وبعضها إن خُلط قد يُسبّب تسممًا خطيرًا، فضلًا عن أن لحم وحوش الياو عنيف الطبع وصعب الهضم.
قال بحذر: "سيّدتي الصغيرة… هل هذه الأعشاب صالحة للأكل هكذا؟"
أجابته الطفلة بثقة: "بالطبع! بل إنها الألذ عند طهي اللحم بها. جدي العجوز، ستتذوق بنفسك لاحقًا."
ثم صاحت: "هيا، اسكب اللحم في القدر! شياو هي، أنت تتولى الشواء. سأعطيك فخذًا إضافيًا بعد قليل!"
لم يجد ياو لينغ بُدًّا سوى أن يُسقط اللحم في القدر، فيما وضعت شانشان الوحش الآخر على الشواية، وبدأ الكلب في عمله بحماس.
وبينما كانوا مشغولين، اقترب ياو لينغ من شانشان هامسًا: "أميرة تشاو، هل السيّدة الصغيرة معتادة على الأكل بهذا الشكل؟"
كان قلبه قلقًا بشدّة، إذ لو حدث لها شيء من الطعام الذي وفّره هو نفسه، فإن القوى التي تقف خلفها قد تسحقه سحقًا.
أجابت شانشان بهدوء: "هممم… نعم. رأيت ذلك بعيني مرتين، مرة مع تشينغ لينغ، وأخرى مع والدها. كلاهما يأكلان على هذا النحو."
تجمد وجه ياو لينغ وهو يهمس لنفسه: "إذن… أنا الجاهل هنا؟!"