الفصل 45: رعب ليو وِنْجُون
نظرت ياو لينغ إلى تشاو شانشان بشيء من الفضول؛ فهي نفسها قد أكلت مرتين ولم يحدث لها شيء.
وبحسب مستوى تشاو شانشان في ميدان الروح الحقيقية، فمن غير المعقول أن تعجز عن تنقية طاقة روحية عنيفة كهذه.
قالت تشاو شانشان: "يا سينيور، صحيح أنني تناولته مرتين، لكن في كل مرة كنت على حافة الخطر، خصوصًا حين أكلت مع تشينغ لينغ؛ لقد أوشكت أن أنفجر من فيضان الطاقة الروحية."
ثم تابعت: "على أي حال، لن أجرؤ على تناوله مرة أخرى، سأكتفي بتذوّق بعض الشواء. أما مع مستوى سينيور، فلن تواجه أي مشكلة."
كانت تشاو شانشان صادقة في كلامها؛ فقد أكلت بالفعل مرتين من قبل، لكن ذلك كان بفضل مساعدة الآخرين لها على التنقية. ولولا ذلك، لكانت الأعشاب قد نمت منذ زمن طويل على قبرها.
ورغم أن تناوله يساعد حقًا على ترقية مستوى القوة، فإن تشاو شانشان لم ترغب في خوض التجربة مرة أخرى. فماذا لو غفل الكلب الأسود عنها هذه المرة؟ ألن يكون ذلك نهايتها؟
وبينما كانا يتحدثان، بدأ عبير شهي يتصاعد في المكان، إذ أوشكت حساء لحم الوحش الروحي الذي أعدته مو تشينغ لينغ على النضج.
رفعت تشاو شانشان نظرها نحو مو تشينغ لينغ، فرأت الفتاة الصغيرة تضيف بعض التوابل إلى القدر، وكأن جودة اللحم ارتفعت فجأة إلى مستوى آخر.
نادَت مو تشينغ لينغ قائلة: "يا آنسة، يا جدي، الحساء جاهز! تعالوا لتناول الطعام!"
ثم وضعت طبقًا كبيرًا مملوءًا بالحساء على الأرض أمام الكلب الأسود، وقالت: "كلب أسود، هذا لك."
بعدها سكبت لنفسها وعاءً وبدأت تأكل بشهية.
قالت تشاو شانشان: "تشينغ لينغ، لن أتناول الحساء، سأكتفي بالشواء لاحقًا."
فهي لم تستطع تنقية هذا القدر الكبير من الطاقة الروحية، ولم تجرؤ على تكرار التجربة مع حساء مو تشينغ لينغ، أما الشواء فكان مختلفًا؛ فالوحش من المستوى الرابع فقط، أي ما يعادل مرحلة "الماسة" عند البشر، بينما هي في ميدان الروح الحقيقية، ما يجعل تنقيته أمرًا يسيرًا.
أجابت مو تشينغ لينغ ببساطة: "حسنًا إذن!"
ثم التفتت إلى ياو لينغ وسألته: "جدي العجوز، أما زلتَ تريد أن تأكل؟"
أما تشاو شانشان فانشغلت بمساعدة الآخرين في شوي اللحم، تاركة المجال للكلب الأسود كي يستمتع بحساء الوحش الروحي.
لم يستطع الكلب الأسود إلا أن يرمقها بنظرات متفحّصة مرارًا.
قال ياو لينغ مترددًا وقد اجتذبه العبير: "إذن، سأجرب قليلًا!"
لم يقوَ على مقاومة الإغراء، فغرف نصف وعاء فقط احتياطًا، ثم تناول قطعة من لحم الوحش.
كان لحم الوحوش الروحية عادةً قاسيًا قليل النكهة، باستثناء بعض الأنواع النادرة. لكن حين ذاق ياو لينغ تلك القطعة، تفتّحت في فمه نكهة لم يعهدها قط، ناعمة تذوب في الفم، لذيذة على نحو لا يُصدق.
لم يستوعب كيف يمكن للحم وحش عادي أن يضاهي كنزًا سماويًا من الدرجة الأولى!
إلا أن الوقت لم يسمح بالتفكير؛ إذ سرعان ما التهم كل ما في وعائه، حتى آخر قطرة من الحساء.
وما لبث أن ملأ وعاءً ثانيًا، ثم ثالثًا، قبل أن يتوقف، بعد أن شعر بفيض من الطاقة الروحية يعصف داخله.
جلس على الفور متربعًا ليصقل الطاقة ويهضمها.
كانت مو تشينغ لينغ معتادة على هذا المشهد؛ فقد رأته سابقًا مع تشاو شانشان، لذا لم تعبأ، بل انغمست أكثر في تناول الحساء. وبفضل جسدها الفريد، كانت تنقّي الطاقة فور دخولها، فلا تشعر أبداً بالشبع أو الثقل.
وحين أنهى ياو لينغ أوعيته الثلاثة، اقتسمت مو تشينغ لينغ والكلب الأسود ما تبقّى.
وبحلول ذلك الوقت كان اللحم المشوي قد نضج، فبدأت الفتاة والكلب في التهامه. أما تشاو شانشان فاكتفت بقطعة صغيرة؛ فشهية مو تشينغ لينغ لم تكن تُقارن بشهيتها.
استمر العشاء أكثر من ساعة، وبانتهائه كان ياو لينغ قد أتمّ صقل الطاقة في جسده. ارتسمت على وجهه ملامح السرور؛ فمستواه كان قد بلغ الذروة في المرحلة التاسعة من "تايي"، والآن وصل إلى أقصاها، وكان يعتقد أن وعاءًا إضافيًا ربما كان كفيلًا بتمزيق الحاجز والارتقاء إلى مقام "القديس".
لكن ما حيّره أنه لم يكن سوى وحش من المستوى الرابع مع بعض الأعشاب الروحية المئة سنة واثنتين من ألف سنة، فكيف أثّر فيه بهذا الشكل الكبير؟ هل أضافت مو تشينغ لينغ شيئًا من كنوز السماء والأرض؟
لم يكن يعلم أن السر لم يكمن في المكوّنات، بل في القدر نفسه. فذلك القدر لم يكن عاديًا، بل كان كنزًا سحريًا صاغه مو فَيَيَانغ بيديه.
وبعد أن شبع الجميع، عادوا إلى السفينة الطائرة التي ضمّت غرفًا للراحة، ولم يعودوا بحاجة إلى نصب الخيام، كما اعتادوا في الأيام السابقة.
وفي الوقت ذاته، في قرية لاغا، داخل ساحة مو فَيَيَانغ، استعاد ليو وِنْجُون وعيه أخيرًا بعد أيام طويلة من الغيبوبة.
فتح عينيه وقال مرتبكًا: "ماذا حدث لي؟"
كان يتذكر أنه كان يتناول الشواء مع سيدته الصغيرة، فلماذا هو على السرير الآن؟ كما شعر أن بعض ذكرياته قد تلاشت.
وبعد جهد تذكر، أنه بينما كان يأكل مع سيدته، باغته دوار شديد، وفقد وعيه تمامًا قبل أن يدرك ما يجري.
فجأة صاح مرعوبًا: "اللهم سلّم! لقد أغمي عليّ فجأة… فماذا عن سيدتي الصغيرة؟!"
لم يخطر بباله أنه كان قد ضُرب على حين غفلة من الفتاة الصغيرة نفسها.
قفز من سريره واندفع بجنون إلى غرفة مو تشينغ لينغ، فلم يجد لها أثرًا.
قال يضرب كفًا بكف: "ويلٌ لي! لقد ضيّعت سيدتي الصغيرة!"
انطلق مسرعًا كالمجنون، ناشرًا وعيه الروحي في كل أرجاء ميدان الروح الحقيقية للبحث عنها.
لكن صوتًا هادئًا دوّى في أذنه: "أيها الفتى، لا تُتعب نفسك. سيدتك الصغيرة خرجت بمفردها، والكلب الأسود برفقتها، فلن تعثر عليها."