الفصل 46: التنين الأزرق الأرضي

في اللحظة التي كان فيها ليو وِنْجُون يبحث عن مو تشينغ لينغ، دوّى صوت خلفه. استدار ليجد شخصًا يقف هناك.

قال باحترام: "تحية لك يا سينيور!"

ثم تابع بلهجة يائسة: "أتقول إن السيّدة الصغيرة خرجت وحدها؟ فلماذا لم توقفها؟"

كان ليو وِنْجُون يعرف جيّدًا أن هذا الفناء ليس عاديًا؛ فمنذ أن استدعاه مو فَيَيَانغ من عالم الروح الخالدة، أدرك أنّ كل شيء هنا فوق قدرته. الأشجار، والطيور، والكلاب، وحتى الأسماك في هذا المكان، لا يستطيع أن يهزم شيئًا منها.

أما الشيخ الذي يقف أمامه، فهو أعظم وجود في هذا الفناء، ومع ذلك لم يستطع كبح نبرة العتاب في صوته. كيف يتركون السيّدة الصغيرة تخرج وحدها؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ كيف سيواجه سيده؟

ردّ الشيخ ببرود: "أتظن أننا لم نرغب في إيقافها؟ لكن هل كان يليق بنا أن نفعل؟ إنما أنت من لم يؤدِّ واجبه؛ لقد خَدّرتك السيّدة الصغيرة بنفسها ولم تشعر!"

وبينما كان يتحدث، ظهر ظل أحمر متّقد وسخر من ليو وِنْجُون: "لولا أنك دللتها على تلك المهدّئات، لما عرفت عنها شيئًا. الأسوأ من ذلك أنك شُربت بالدواء ولم تنتبه، ومع ذلك تجرؤ أن تسمّي نفسك نبيًّا!"

تراجع ليو وِنْجُون خجلًا؛ لم يكن يعلم أن تلك الطفلة الماكرة أعطته زهرة "اندماج الروح ذات الدم البنفسجي"، وهي دواء عديم اللون والرائحة. ومن المؤكد أنها أعطته كمية كبيرة، وإلا لما بقي فاقد الوعي لوقت طويل، وهو الذي بلغ مرتبة "إمبراطور الخلود"!

قال متوسّلًا: "أيها السينيورات، ماذا أفعل الآن؟ هل أترك السيّدة الصغيرة في الخارج هكذا؟"

فأجابه أحدهم: "وماذا بوسعك أن تفعل؟ حتى لو وجدتها، هل تظن أنها ستعود معك؟ انتظر عودة السيد من عزلته، فذلك خير لك."

تنهد ليو وِنْجُون قائلاً: "لا حول ولا قوة… يبدو أن لا خيار آخر."

عاد إلى غرفته مثقلاً بالهم، لكنه شعر ببعض الطمأنينة لكون الكلب الأسود يرافق السيّدة الصغيرة؛ فلعلها خرجت في نزهة قصيرة وستعود قريبًا.

...

┗ ` O ′ ┛ أووووو~~! ┗ ` O ′ ┛ أووووو~~!

فجأة دوّت زئيرتان هائلتان للتنين، فارتاع كل من تشاو شانشان وياو لينغ اللذين كانا منغمسين في الزراعة الروحية. خرجا مسرعين من السفينة الطائرة، واتجها بأبصارهما نحو مصدر الصوت.

وعلى بُعد عشرة أميال فقط، فوق بحر "مطاردة التنانين"، ظهرت هيئتان عظيمتان—إنهما التنّينان الأزرقان الأرضيان الأسطوريان!

تمتم ياو لينغ وقلبه يرتجف: "لقد وُجدت التنانين الزرقاء الأرضية حقًا! وما أشدّ هذا الضغط! ليسا من وحوش المستوى التاسع، بل من المستوى العاشر!"

كانت تلك المرة الأولى التي يراها بعينيه بعدما سمع عنها طويلًا. وأدرك أنهما قد أتما اختراقًا للتو، وإلا لما كان هذان الوحشان مخيفَين إلى هذا الحد.

قالت تشاو شانشان بوجه شاحب: "يا سينيور، ألا ينبغي أن نبتعد؟ ماذا لو هاجمانا؟"

فأجابها مطمئنًا: "لا حاجة على الأرجح. لم يُسمع قط عن تنين أزرق أرضي يهاجم البشر، ولا يغادرون منطقة البحر. طالما لا ندخل البحر، سنكون بخير."

لكن ما إن أنهى كلامه، حتى اجتاحهما إحساس بارد، كأنهما صيدا فريسة لشيء رهيب. رفع ياو لينغ بصره بصعوبة، ليقع نظره على عينين تنينيتين هائلتين تحدّقان فيهما مباشرة. خفق قلبه بعنف: ألم يكن من المفترض أن يكونا آمنَين خارج البحر؟ فلماذا وقعت أعين التنينين عليهما؟ بل إنه لمح جشعًا في تلك النظرات المرعبة!

صرخ ياو لينغ: "هيا بنا! لنعد بسرعة إلى السفينة!"

لكن ما إن استدار خطوتين حتى تجمّد في مكانه. فقد ظهرت عينان تنينيتان ضخمتان أمامه مباشرة، وإذا بالتنينين نفسهما يقفان الآن بجوار السفينة، وقد وصلا في طرفة عين.

قال وهو يتلعثم: "سي… سينيور، هل… هل تحتاجان إلى شيء؟"

أما تشاو شانشان فقد سقطت فاقدة الوعي من شدّة الرعب.

انطلقت هادرة كلمات أحد التنانين: "يا فتى، تحمل في جسدك دمًا روحيًا خالدًا، لكن لا حاجة لنا بك. غادر الآن!"

قال ياو لينغ مذعورًا: "ح… حسنًا، سأغادر الآن!"

حمل تشاو شانشان وتهيأ للعودة إلى السفينة، لكنه سرعان ما سمع التهديد: "اغرب من هنا! فكل ما في هذه السفينة صار ملكًا لنا!"

تجمّد في مكانه؛ كيف له أن يتخلى عن مو تشينغ لينغ الموجودة في الداخل؟ لكنه أمام وحشَين من المستوى العاشر، كان عاجزًا تمامًا.

وفي غمرة حيرته، دوّى صوت طفولي: "ما كل هذا الضجيج! لقد أيقظتم تشينغ لينغ!"

خرجت مو تشينغ لينغ من السفينة وهي تفرك عينيها بتثاؤب.

صرخ أحد التنانين بانفعال: "دم الخلود الروحي! يا للسماء! لم نخطئ! إن ابتلعنا هذا الدم فسوف تتطور سلالتنا حتمًا!"

لكن الطفلة نظرت إليهما بعينين لامعتين وقالت بحماس: "هاه! لحم تنين؟! يا له من صيد ضخم! كم من الوقت سأحتاج لإنهائه كله؟"

ثم التفتت إلى ياو لينغ باستغراب: "جدي العجوز، أهذه التنانين الكبيرة هي اللحم الذي أمسكتَه لي؟ وما بال الآنسة الصغيرة؟ لماذا تمسكها بين ذراعيك؟ ألم يقل السيد إن الرجال والنساء لا يجوز أن يتلامسوا هكذا؟"

2025/09/03 · 121 مشاهدة · 725 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026