الفصل 47: التّنّين غير المحظوظ دي كانغلونغ

لم يقتصر الأمر على ارتعاش زاوية فم ياو لين بسرعة عند سماع كلمات مو تشينغ لينغ، بل حتى فمَا التّنينين الأزرقين الأرضيّين التويا والتويا، وكادا يصبحان كملوك تنانين مشوّهة الفم.

هذه الطفلة البشرية الصغيرة تعتبرهما لحمًا صالحًا للأكل، بل وتقول إنّ هذا العجوز هو من اصطادهما! لكن بالنظر إلى ارتجاف يديه وقدميه، فهو لا يملك تلك القدرة أصلًا!

ومع ذلك، وبالنظر إلى أنّها ما تزال طفلة صغيرة، وأنها على وشك أن تصبح طعامًا لتطوّر سلالتهما الدمويّة، قرّر التّنينان الأزرقان الأرضيّان أن يتحلّيا بالكرم وألا يُحاججا الطفلة.

قالت مو تشينغ لينغ: «أيّها الجدّ الصغير، لقد أرادا أسرَك، كما أنّ الأميرة تشاو قد أُغمي عليها من شدّة الخوف.»

عندها فقط تذكّر ياو لين أنّ قوّة مو تشينغ لينغ أقوى بكثير من قوّته، فلا بدّ أنها بلغت مرتبة قدّيس أو أعلى.

والأهم أنّ هناك وحش ياو أسود من المستوى العاشر أو أعلى يرافقها دائمًا، وقد نسي ذلك للحظة بسبب توتّره.

ورغم أنّ هذين التّنينين الأزرقين الأرضيّين من وحوش ياو من المستوى العاشر أيضًا، فإنّهما اثنان مقابل اثنين، وحتى لو اندلع قتال فلن يكون الوضع بالضرورة في غير صالحهما.

أما العامل الحاسم فكان هوية مو تشينغ لينغ الغامضة. فمن يستطيع أن يجعل وحشًا من المستوى العاشر أو أعلى يرافقه لا بدّ أن يمتلك وسائل حماية أخرى.

لقد عاش ياو لين آلاف السنين، ولم يسمع قط عن أحد بلغ مرتبة القدّيس في عمر الرابعة أو الخامسة. ليس في إمبراطورية شي لينغ وحدها، بل حتى في كامل عالم الروح الحقيقية. لقد راودته الشكوك أنّ مو تشينغ لينغ قد نزلت سرًا من العوالم العليا.

"هُمف!"

قالت الصغيرة بغضب: «إذًا أنتما تنّينان شرّيران أردتما أسرَ تشينغ لينغ، وأفزعتما الآنسة الصغيرة حتى أغمي عليها، بل وأزعجتما نومي أيضًا! سأقبض عليكما، وأسلخ جلودكما، وأسلّ عروقكما، ثم أرميكما في قدر الزيت المغلي!»

غضبت مو تشينغ لينغ بشدّة عند سماع كلمات ياو لين، فأخرجت ملعقة كبيرة — هي نفسها التي تستخدمها عادة لشرب حساء اللحم.

وقبل أن يتمكّن ياو لين أو التّنينان من استيعاب الموقف، قفزت وضربت رأس أحد التّنينين بالملعقة.

بوووم!

دوّى صوت هائل، فدوّخت التّنّين على الفور، وتقلّبت عيناه ثم هوى فاقد الوعي أرضًا، وظهرت على رأسه كتلة بارزة حيث أصابته الملعقة.

بوووم!

لم يكد التّنين الآخر يستوعب ما جرى، حتى تلقّى الضربة نفسها، فمشى على خطى رفيقه وسقط بدوره مغمًى عليه بضربة واحدة من الملعقة.

ضحكت مو تشينغ لينغ قائلة: «ههه! انتهيت لليوم.»

ثم أعادت الملعقة إلى مكانها، ولوّحت للتّنينين المغمى عليهما، وأدخلتهما إلى مخزنها السحري.

«أيّها الجدّ العجوز، سأعود إلى النوم الآن!»

قالت ذلك وكأن شيئًا لم يحدث، وعادت إلى السّفينة الطائرة. وبعد أن اختفت، عاد ياو لين إلى وعيه.

تساءل بدهشة: «هل الصغيرة قوية أكثر من اللازم، أم أنّ التّنينين كانا ضعيفين جدًّا؟»

لم يعرف ما يقول. لقد ظنّ أنّها قد تكون في مرتبة قدّيس، لكن الآن لم يعد يعتقد ذلك. فمن يستطيع إسقاط تنّين أزرق أرضي بملعقة فقط؟ لو كانت قدّيسة حقًا لما استطاعت ذلك. الأمر يتطلّب مرتبة قدّيس عظيم على الأقل!

وفوق ذلك، تلك الملعقة لم تكن عادية. فالتّنانين من وحوش ياو عُرفوا بأجسادهم المتينة. ملعقة عادية ما كانت لتُحدث مثل هذا التأثير، حتى لو حملها قدّيس عظيم. والأسوأ أنّ مو تشينغ لينغ لم تُظهر أيّ استخدام للطاقة الروحية؛ لقد ضربت بكل بساطة، ومع ذلك أسقطت وحشين من المستوى العاشر!

تمتم ياو لين وهو ينظر إلى الفتاة التي عادت إلى السّفينة: «يبدو أنّ خياري كان صائبًا.»

ثم أنزل الأميرة تشاو شانشان، وضخّ في جسدها تيارًا من طاقته الروحية.

«همم؟»

سرعان ما استيقظت، لكنها بدت مشوشة.

«أأنت بخير يا أميرة تشاو؟»

صرخت: «آه! أيّها السيّد، أين التّنينان الأزرقان؟»

أجابها: «ذهبا. لن تظهرا مرّة أخرى.»

لم تفهم قصده في البداية، لكن بعد تفسيره أدركت الحقيقة. ومع أنّها تفاجأت للحظة، فإنّها لم تُبدِ استغرابًا كبيرًا، فهي تعلم منذ زمن أنّ مو تشينغ لينغ ليست فتاة عاديّة.

عاد الاثنان إلى غرفتيهما، لكن أحدًا منهما لم يعد في مزاج للتأمّل أو الزراعة.

مع إشراقة شمس الصباح، وهبوب نسيم لطيف بين الأغصان، حلّ يوم جديد.

وبإشراف ياو لين، عبرت السّفينة الطائرة بحر مطاردة التّنانين بسلام. غير أنّ هذا المكان لن يُسمّى بعد اليوم «بحر مطاردة التّنانين»، إذ لن يظهر فيه أيّ تنّين أزرق أرضي بعد الآن.

وبعد نصف يوم آخر من السّفر، وصلت السّفينة أمام بوابة جبل «تيانجي». جمع ياو لين السّفينة، وأخذ معه مو تشينغ لينغ وتشاو شانشان إلى بوابة الطائفة.

قال الحارس: «هذه بوابة تيانجي. من أنتم؟ عرّفوا بأنفسكم.»

أجاب ياو لين: «أنا ياو لين من وادي ملك الدواء. لديّ موعد مع سلفكم، الشيخ تيانجي. أرجو إبلاغه.»

فما إن سمع التّلميذ الحارس حتى انحنى باحترام وقال: «إذن فهو السيّد ياو لين من وادي ملك الدواء! لقد أوصانا سلفنا أن نُدخل السيّد مباشرة عند وصوله.»

«تفضّل باتّباعي يا سيّد ياو لين.»

ثم قاده التّلميذ إلى كوخ خشبي.

قال الحارس: «السيّد، سلفنا ينتظرك بالداخل. يمكنك الدخول بنفسك.»

أومأ ياو لين برأسه. ورغم استغرابه أنّ شيخ تيانجي يسكن مكانًا كهذا، إلّا أنّه وثق بأنّ التّلاميذ لن يخدعوه.

وما إن اقترب من الباب حتى انفتح تلقائيًّا، وخرج فتى صغير.

قال الفتى بانحناءة: «يا سيّدي، أرسلني معلّمي لاستقبالك. تفضّل بالدخول.»

دخل ياو لين خلفه، لكن ما ظهر أمامه لم يكن داخل غرفة، بل عالَم صغير مستقلّ يعبق بعطر الأزهار ويصدح فيه تغريد الطيور. وقف مدهوشًا.

لم يكن يتوقّع أن تمتلك طائفة تيانجي عالمًا صغيرًا كهذا، لا يمكن إنشاؤه إلّا على يد خبير بالغ القوّة. ويبدو أنّ الشائعات التي تقول إنّ طائفة تيانجي فرع من أرض مقدّسة لم تكن مجرّد أوهام.

ـــ

2025/09/03 · 109 مشاهدة · 865 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026