الفصل 004: مو فييَانغ يصبح أبًا

لم يكن مو فييَانغ على دراية بما يجري في عالم الأرواح الخالدة ؛ إذ كان لا يزال يجوب الدنيا بحثًا عن المرأة التي سلبت عذريته.

لكنَّ هذا البحث لم يكن سوى سراب، فقد كان محكومًا عليه بالخيبة؛ فالمرأة التي يفتّش عنها لم تكن في عالم الأرواح الحقيقية أصلًا، كما أنّه لم يكن يفهم خبايا هذا العالم، ولم يكن يعلم بوجود عالمٍ أعلى منه يُدعى عالم الأرواح الخالدة.

مضت السنوات سريعًا، فإذا بثلاثة أعوام قد انقضت منذ مغادرة مو فييَانغ قرية «لاغا»، قضاها جميعًا محلّقًا في أرجاء عالم الأرواح الحقيقية.

وفي تلك المدة، كان قد بحث في كل ركن من أركان هذا العالم، حتى في أكثر الأماكن قفرًا، ومع ذلك لم يعثر على المرأة التي ينشدها.

عاد مو فييَانغ بخيبة أمل إلى القرية، مستسلمًا لحياة «سمكة مملّحة»، لا يفعل سوى شرب الخمر أو صيد السمك في النهر الصغير خلف القرية.

غالبًا ما تكون الأقدار عجيبة؛ فالشخص الذي تسعى وراءه جاهدًا يتوارى عنك، وحين تكفّ عن البحث وتستسلم، يظهر فجأة أمامك.

وهكذا، وبعد أن مضى عام كامل وهو يعيش حياة «السمكة المملّحة» في قرية لاغا، ظهرت أمامه مو تشيانشوي مجددًا، وفي حضنها طفل رضيع.

قالت بهدوء وهي تسلّمه: ــ «اعتنِ بابنتي جيدًا، سأعود لأخذها حين أنهي شؤوني.»

لم يفهم مو فييَانغ ما يحدث، إذ سلّمته الطفلة ثم استدارت لتغادر، وقبل أن يستوعب الأمر اختفى طيفها عن ناظريه.

ــ «انتظري… مهلاً!»

لكن نداءه جاء متأخرًا، فقد تلاشت هيئتها بالكامل.

تمتم بغضب وهو يحدّق في الفراغ: ــ «اللعينة…»

لو لم يكن يحمل بين ذراعيه طفلةً صغيرة، لكان أوقفها بالقوة.

غير أنّه سرعان ما ارتجف قلبه بفكرة هائلة: ــ «أيمكن أن تكون هذه الطفلة ابنتها… وابنتي؟ لقد طلبتني في تلك الليلة سبع مرّات… ليس غريبًا أن تحمل مني! هذا يعني أنني أصبحت أبًا بالفعل!»

لم يشكّ لحظة في نسبها، فقد شعر بدمه يتدفق في عروقها.

وأما ولادتها بعد أربع سنوات، فقد عزاه إلى كون مو تشيانشوي مزارعة عظيمة الشأن؛ وقد قرأ قبل انتقاله في بعض الروايات أن المزارع كلما علا مقامه، ازدادت صعوبة إنجاب الخلف.

وقعت عيناه على القلادة اليشمية المعلّقة حول عنق الطفلة، منقوش على أحد وجهيها طائر الفينيق ينفث اللهب، وعلى الآخر كُتبت كلمتا «تشينغ لينغ».

ابتسم قائلاً: ــ «تشينغ لينغ… مو تشينغ لينغ، اسم رائع. من الآن فصاعدًا، ستبقى لينغ إر مع أبيها. وحين تكبرين، سأأخذك معي لنبحث عن تلك المرأة عديمة القلب.»

نظرت إليه الطفلة بعينيها المستديرتين دون أن تبكي أو تضجر، بل بدا كأنها تبتسم له برقة.

غمره الفرح وقبّل خدها قائلاً: ــ «ما أطيبك يا لينغ إر!»

وفجأة…

طنين!

ــ «تهانينا أيها المضيف على صيرورتك أبًا! يكافئك النظام بجسدٍ خاص:

جسد الداو المُلتهم

ارتبك مو فييَانغ وقال متذمرًا: ــ «جسد داو ملتهم؟ ما فائدة هذا؟ ألم تُكسبني من قبل جسدًا خالدًا؟ أليس في هذا تكرار؟»

إذ كان النظام قد منحه في اليوم الرابع من تسجيل الدخول جسدًا خالدًا قد اندمج به بالفعل، فأضحى لا يُقهَر حتى بلا زراعة. فما الحاجة إذًا لجسد جديد؟

غير أنّ النظام أجابه ببرود: ــ «هذا الجسد ليس لك، بل لابنتك. فلا تُبالغ في الظن بنفسك.»

ذهل مو فييَانغ وسأل: ــ «أتقصد أن جسدًا كهذا يمكن أن يُدمج بابنتي؟! لكنها مولودة للتو! ألن يعرّضها هذا للخطر؟»

ــ «بالطبع لا. لو لم يكن مأمون العاقبة، ما كان النظام ليمنحه. الأمر آمن تمامًا ولا ألم فيه.»

ــ «إذن… ما فائدة جسد الداو الملتهم؟»

ــ «الفائدة بسيطة:

الالتهام

. بعد دمجه، لن تحتاج ابنتك إلى الزراعة التقليدية. كل ما عليك فعله هو إطعامها ما يحوي طاقة روحية، فتتنامى زراعتها تلقائيًا.»

لم يتردد مو فييَانغ لحظة: ــ «إذن فليدمج النظام جسد الداو الملتهم في جسد ابنتي.»

لقد اغتنت يداه بخيرات لا تُحصى من تسجيلاته السابقة، وهو نفسه قد بلغ مرتبة لا تُدرك. والآن، لن تبقى تلك الموارد حبيسة مخزن النظام، بل ستُسخّر لابنته كي تسمو في الزراعة منذ نعومة أظفارها.

كيف يسمح لابنته أن تتأخر عن أندادها؟!

طنين!

ــ «جاري دمج جسد الداو الملتهم… تمّ الدمج بنجاح.»

رأى مو فييَانغ نورًا لطيفًا ينفذ إلى جسد ابنته، ثم سمع النظام يؤكد اكتمال العملية.

ابتسم بارتياح: ــ «عمل رائع يا نظام! إذن، أيمكنني الآن أن أطعم ابنتي طعامًا مشبعًا بالطاقة الروحية؟»

ــ «بالتأكيد. لكن احذر، فهي بلا زراعة بعد. أعطها مقادير قليلة فقط، وإلا قد تستغرق في نومٍ عميق حتى تهضم الطاقة كلّها. غير أنّ الأمر لا يضرها البتة.»

ثم أفاض النظام في شرح تفاصيل المراتب الزراعية في عالم الأرواح الحقيقية، وهو ما فتح أعين مو فييَانغ ــ الذي كان يملك زراعة لا تُضاهى ــ على حقائق لم يعرفها من قبل.

وبعد أن استوعب ما ينبغي الحذر منه، حمل ابنته الغالية وعاد أدراجه، عازمًا على إعداد أول وجبةٍ لها مفعمة بالطاقة الروحية… لتبدأ أولى خطواتها في طريق الزراعة.

2025/09/02 · 269 مشاهدة · 744 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026