الفصل 53: العشيرة العظمى

دوّي!

ما إن أنهى قاطع الطريق إشاراته، حتى ومضت أمامه ظلال خاطفة، تلاها انفجار مدوٍّ، فسقط أرضًا بلا حراك.

خرج بقية اللصوص من أوكارهم، ولما رأوا أن مهاجمًا قد اقتحم حصنهم، اندفعوا نحو تشاو شانشان ومُو تشينغ لينغ.

لكن، وقبل أن يفهموا ما يجري، طرحهم خصمهم أرضًا واحدًا تلو الآخر، حتى غابوا عن الوعي.

وفي قلب جبل شانغفانغ، ارتفع بناء يختلف عن الأكواخ الخشبية الحقيرة المحيطة به؛ فقد كان قصرًا مشيّدًا من حجر "السديم"، مقرًّا لإقامة "دا دانغجيا"، زعيم القلعة.

داخل إحدى غرف القصر، كان رجل في منتصف العمر منشغلًا في ممارسة طقوسه القتالية، فيما المرأة الممددة تحته لا تتحرك، كأنها غائبة عن وعيها أو مستسلمة لقدرها.

وفجأة دوّى جرس إنذار حادّ.

قال الرجل وهو يزمجر غاضبًا: ــ تبًّا! أيها اللعين، من الذي يجرؤ على إفساد لذّتي؟ سأمزّقك إربًا!

قام واقفًا على عجل، ارتدى ثيابه، وخرج من الغرفة. لم يكن ينوي الانصراف بهذه السرعة، غير أنّ الجرس أفسد مزاجه.

كان هذا الرجل بعينه هو دا دانغجيا ، زعيم الحصن. لم يكن أحد يعرف اسمه الحقيقي؛ كلهم اكتفوا بمناداته "دا دانغجيا".

وما إن فتح باب غرفته حتى اعترضه أحد أتباعه، كلاهما ارتبكا من المفاجأة.

قال التابع وهو يلهث: ــ دا دانغجيا، الأمر خطير! لقد هاجم خبيران حصننا، كثير من إخوتنا قُتلوا، ولسنا نضاهيهم قوة!

زمجر الزعيم بازدراء: ــ هراء! ألهذا ربيتكم؟ أنتم كثر، وتعجزون عن مواجهة شخصين اثنين؟ أيّ نفع لي بكم إذن؟

ثم هوى بكفّه على رأس التابع المسكين، ودفعه جانبًا، قبل أن يخرج مسرعًا.

وبصوت جهوري صاح: ــ قفوا عند حدّكم!

عندها توقفت تشاو شانشان ومُو تشينغ لينغ عن القتال، فيما هرع بقية اللصوص ليحتموا خلف زعيمهم، وقد تنفّسوا الصعداء إذ لم يعودوا مضطرين لمواجهة هاتين "الشيطانتين" اللتين أطاحتا بهما بضربة أو اثنتين.

حتى نائب القائد، الذي كان يضاهيهم جميعًا، طرحته تلك الفتاة الصغيرة الراكبة على كلب أسود بضربة واحدة! ولولا مهابة الزعيم الراسخة في قلوبهم، لهربوا منذ زمن.

تأمل الزعيم رجاله الممدّدين في التراب، فعلا وجهه شحوب قاتم. لم يصدق أنّ عصابة كوّنها بجهد السنين انهارت في لحظة.

حصنه لم يكن الأقوى في محيط عشرة أميال، لكن موقعه الاستراتيجي جعله الأكثر أمانًا. حتى قوى وولونغ غانغ الكبرى لم تستطع المساس به. فمن كان يظن أن تُغير عليه فتاة صغيرة اليوم؟

قال بازدراء وهو يحدق في تشاو شانشان: ــ من أنتم حتى تجرؤوا على سفك الدماء فوق جبل شانغفانغ؟ بما أنكم أتيتم، فلِم لا تبقين هنا وتغدين زوجتي؟

فاحتقرت تشاو شانشان كلماته، وصاحت غاضبة: ــ يا نذل! اليوم سأدمّر وكرَك هذا، وأقتصّ للفقراء الذين ظلمتموهم!

ثم سحبت سيفها واندفعت صوبه.

قهقه الزعيم عاليًا وقال: ــ أحسنتِ! دعيني أرى مقدار قوتك أيتها الصغيرة.

لم يشهر كنزه السحري، بل واجهها بذراعيه العاريتين، إذ كان يرتدي واقيين معدنيين على ساعديه. فكل ضربة من سيفها تصطدم بالواقين فتتناثر الشرارات.

بعد أكثر من عشر ضربات، أيقنت تشاو شانشان أنها لا تضاهي خصمها. فتظاهرت بحركة انسحاب، لكن الزعيم كان أسبق منها؛ تجاهل ضربتها المموهة، وأطبق كفه على صدرها.

قال ساخرًا: ــ صغيرة جميلة كهذه، ألا يجدر بكِ أن تستسلمي وتصبحي زوجتي؟

وبلمسات قليلة شلّ حركتها، ثم جذبها إلى صدره.

هتف فرحًا: ــ يا لسخاء السماء، أهدتني فتاة في غاية الجمال!

وصاح اللصوص خلفه مهنئين: ــ مبروك يا دا دانغجيا! مبروك!

صرخت تشاو شانشان: ــ دعني أيها الوغد!

فضحك ضحكة ماجنة: ــ هاهاها... لا تخافي، سأدعك تذهبين قريبًا!

ثم رفعها بين ذراعيه كما تُرفع العروس، ومضى بها إلى الداخل.

لكن صوت مُو تشينغ لينغ دوّى خلفه: ــ أيها الشرير، أطلق سراح السيّدة حالًا، وإلا فلن أرحمك!

قال أحد اللصوص محذرًا زعيمه: ــ دا دانغجيا، تلك الفتاة الأخرى قوية جدًا أيضًا، إن لم تُقيدها سنلقى المصير نفسه!

فزمجر في وجوههم: ــ أوَ تحتاجونني لكل شيء؟ أمسكوا بها أنتم، وبِيعوها لحصن فنغيون، واجعلوا من ذلك الكلب الأسود حساءً يقوّي جسدي بعد انتهائي!

قالت مُو تشينغ لينغ بازدراء: ــ تجرؤون على تجاهلي؟ أنا، الصغيرة التي لا تُقهر، سأحوّلكم جميعًا إلى حمقى مشوّهين!

وما إن أطلقت شهقة غاضبة، حتى انبعث من جسدها ضغط رهيب، فبصق اللصوص دماءهم وانهاروا أرضًا.

ثم انطلقت بخفة البرق، وتوالت أصوات الارتطام، فسقط الجميع فاقدين للوعي.

أما دا دانغجيا، الذي كان يحمل تشاو شانشان، فقد جثا على ركبتيه من هول قُوّتها، وعاد السحر الذي كبّل الفتاة ليتبدّد.

نهضت شانشان، وبسخطٍ ركضت وركلته بكل قوتها وهو راكع أمامها.

2025/09/03 · 82 مشاهدة · 675 كلمة
Abdesselam
نادي الروايات - 2026